تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قالت صحيفة ” لوبينيون” الفرنسية إنه في ظل ذروة التوترات بين المغرب والجزائر، أصبحت الحرب أحد خيارات صقور الجزائر العاصمة.

وأضافت في تقرير لها حمل توقيع الكاتب جان دومينيك ميرشيت، المتخصص في القضايا العسكرية والاستراتيجية: وقع المغرب وإسرائيل يوم الأربعاء 24 نوفمبر / تشرين الثاني اتفاقية أمنية تقلق الجزائر، في حين قُتل ثلاثة من سائقي الشاحنات الجزائريين في وقت سابق خلال هجوم بالصحراء الغربية، يفترض أنه نفذته طائرة دون طيار مغربية.

وأكد الكاتب أن التوتر يتزايد كل يوم بين الجزائر والمغرب لدرجة أن الحديث يدور الآن عن حرب بين البلدين، حيث بتنا نسمع من دوائر قريبة من الجيش الجزائري هذه الكلمات “الجزائر لا تريد الحرب مع المغرب لكنها مستعدة لخوضها”.

وتشير هذه المصادر “إذا كان لا بد من القيام بذلك، يجب أن يكون اليوم، لأننا متفوقون عسكريًا على جميع المستويات وقد لا يكون هذا هو الحال بعد بضع سنوات”، فمَا يُقلق الجزائريين “هو دعم إسرائيل للمغرب، سيكون هذا عاملا يغير قواعد اللعبة في غضون نحو ثلاث سنوات “.

وينوه دومينيك ميرشيت بأن الاتفاق الذي وقعته الرباط ودولة الاحتلال، جاء بعد إعادة العلاقات الرسمية بين الجنبين في ديسمبر/ كانون أول 2020، في إطار “الاتفاقيات الإبراهيمية” بين إسرائيل وبعض الدول العربية. 

وتبع ذلك، اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهو نجاح دبلوماسي تاريخي للرباط أثار استياء الجزائر. 

وبين الكاتب أن التعاون الأمني بين المغرب وإسرائيل ليس حديث العهد، لكنه ظل سراً منذ فترة طويلة لتجنب غضب الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية. 

لكن في هذه الفترة يظهر هذا التعاون للعيان ويتزايد أهميته، متجاوزًا الأنشطة الاستخباراتية، كبيع برنامج “بيغاسوس” التي استخدمته المغرب من التنصت على هواتف مسئولين في الجزائر وفرنسا، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون.

 

” رد تدريجي”

ويخشى الجزائريون حاليًا توفير إسرائيل أنظمة أسلحة يمكن أن تسبب اختلالًا فوريًا في التوازن العسكري لصالح المغرب، فمن أكثر الأسلحة التي تقلقهم هي تلك المتعلقة بالحرب الإلكترونية وطائرات الكاميكازي بدون طيار، التي استخدمها الأذربيجانيون في كاراباخ عام 2020. 

واستلم المغرب في الفترة الأخيرة طائرات دون طيار تركية الصنع من طراز ” بيرقدار تي بي 2″، والتي أثبتت قدرتها على “تغيير قواعد اللعبة” بمختلف مسارح العمليات التي استخدمت فيها.

وتصاعدت التوترات بين الجزائر العاصمة والرباط بشكل حاد في 1 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، عندما قُتل ثلاثة من سائقي الشاحنات الجزائريين أثناء قيادتهم لسياراتهم في الصحراء الغربية، فبحسب مصادر جزائرية، استهدفت سياراتهم بطائرة مسيرة، في جزء من الصحراء الغربية غير الخاضع للسيطرة المغربية. 

فوضع الصحراء الغربية محل نزاع منذ عام 1975 بين البلدين، بعد رحيل إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، وإذا نشب نزاع مسلح بين البلدين، فمن المحتمل أن يبدأ في هذه المنطقة.

سيطر المغرب عام 1975، على جزء شاسع من هذه الصحراء (260.000 كيلومتر مربع، لكن يقطنها بالكاد 600.000 نسمة)، وذلك في نهاية المسيرة الخضراء التي أطلقها الملك الحسن الثاني.

لكن لطالما رفضت حركة الاستقلال التي تدعمها الجزائر، البوليساريو، هذا الضم وأعلنت استقلال الجمهورية الصحراوية، فيما تعتبر المغرب أنها استعادت فقط الأراضي التي انتزعتها منها إسبانيا.

ولضمان السيطرة على المنطقة وصد هجمات البوليساريو، أقام المغرب جدارًا رمليًا – بطول 2720 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب – يحرسه الجيش. 

في الغرب، حوالي 80٪ من الأراضي تحت سيطرة السلطات المغربية، وإلى الشرق، على طول الحدود مع موريتانيا، توجد منطقة تسيطر عليها جبهة البوليساريو، التي يقع مقرها الرئيسي في تندوف داخل الأراضي الجزائرية.

وترى الجزائر، يتابع الكاتب، أن شرارة الصراع ستكون إقدام الملك محمد السادس للسيطرة على الصحراء الغربية بأكملها، أي ما وراء الجدار الرملي، وهو ما كان والده يريد القيام به، وهو ما تعتبره الجزائر ” إذلال”.

ويؤكد ميرشيت أنه على الجانب الجزائري، يقال إن العديد من السيناريوهات العسكرية مطروحة على الطاولة، بينما يبدو أننا نفضل “الرد التدريجي”، فأحد الخيارات هو منطقة حظر طيران تستهدف الطائرات المغربية – الطائرات بدون طيار على وجه الخصوص – فوق الشريط الذي تسيطر عليه البوليساريو. 

كما يتم الحديث عن الهجوم الجوي، أي نحن بعيدون جدًا عن هجوم بري كبير مع فرق مشاة وألوية مدرعة، لكن خطر التصعيد حقيقي.

ونقلت عن مصدر القول “عسكريا، نحن أفضل بكثير من المغاربة محاور، وهذا هو الحال على وجه الخصوص فيما يتعلق بالقوات البرية”.

وحو المقارنة بين الجيشين يقول الكاتب ” الخبراء يعرفون جيدًا أن مقارنة عدد الطائرات أو الدبابات أو الأفراد أو السفن غالبًا لا يكون ذو أهمية كبيرة. بل عليك أن تبحث بالتفصيل لمعرفة القيمة النسبية للجيشين: ما هي الأنظمة الإلكترونية الموجودة على متن الطائرات؟ ما خبرة القوات؟ ما هي القدرة القيادية؟ ما هي الاستراتيجية على الأرض؟ وجميع الأسئلة هذه المعلومات فيها شحيحة.

وتابع ما نعرفه هو أن الجزائر تنفق على جيشها أموالاً أكثر بكثير من المغرب، فعلى مدى السنوات العشر الماضية، اشترت الجزائر العاصمة ضعف المعدات العسكرية (10.5 مليار دولار) مقابل (4.5) للمغرب.

ورأى أن هجوم 1 نوفمبر/ تشرين ثاني يعد تتويجًا لتصاعد التوترات بين المغرب والجزائر، حيث اشتبك البلدان عسكريا في “حروب الرمال” عام 1963 ومنذ ذلك الحين لم تكن العلاقات جيدة على الإطلاق. 

تم إغلاق حدودهم البرية منذ 1994 وكل شيء يحدث أصبح ذريعة للشجار، حتى أنه في الصيف الماضي، اتهم الجزائريون جيرانهم المغاربة بالوقوف وراء الحرائق الهائلة التي اجتاحت الغابات.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا