تغيير حجم الخط ع ع ع

إيران “المنبوذة” من “الشيطان الأكبر”

 

إبراهيم سمعان

“الموت لأمريكا”.. شعار كتب على واجهة السفارة الأمريكية السابقة في طهران وما زال يستخدم بعد أربعين سنة من الثورة التي أدت إلى إسقاط الشاه محمد رضا بهلوي وإنشاء الجمهورية الإسلامية.

لا يتردد الإيرانيون في ترديد هذا الشعار  بشكل عفوي خلال التجمعات الكبيرة أو خلال بعض الخطب العلنية لآية الله علي خامنئي، ومن جانبها، تعتبر الولايات المتحدة وإدارة ترامب اليوم إيران “منبوذة” من قبل المجتمع الدولي، رغم أن واشنطن وشاه إيران السابق كان لهما علاقة مثالية قبل ظهور نظام الملالي.

ووفقا لصحيفة “لوريون لوجور” استخدم الشاه الإيراني علاقته مع الغرب لتعزيز سياسته الإقليمية، لا سيما في المجالات العسكرية والطاقة، فعلى سبيل المثال، حصل على حق بناء ترساناته العسكرية في المجمعات الصناعية العسكرية الغربية، وزودت الولايات المتحدة إيران بمفاعلها النووي الأول.

كانت إيران، في وقت الحرب الباردة، تتشارك في حدود مشتركة مع الاتحاد السوفييتي، وبالنسبة للولايات المتحدة، كان التحالف مع إيران أمر بديهي، بالإضافة إلى ذلك، أصبحت إيران لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط منذ اكتشاف النفط في أوائل القرن العشرين، كما يشير كليمنت تيرمه، الخبير في الشأن الإيراني في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

إضافة لذلك، لم يكن الشاه معاديًا تمامًا للكتلة الشرقية، وعلى الرغم من تحالفها غير المتنازع عليه مع واشنطن “لقد أظهر التاريخ أن شاه إيران كان مولعا بديجولية معينة، وهذا التحالف لم يجعله بيدق للولايات المتحدة كما تقول دعاية الجمهورية الإسلامية اليوم.

حتى خمسينيات القرن العشرين، كره الشعب الإيراني بريطانيا العظمى، خاصة بسبب احتلالها لجزء من إيران مع الاتحاد السوفياتي حتى 1941، ولكن أيضا نتيجة خنق النفط الإيراني من خلال كونسورتيوم شركة النفط الأنجلو-إيرانية (AIOC)، لكن  في الخمسينات من القرن العشرين اختفت هذه الهيمنة البريطانية أي بين عامي 1951 و 1953، وهما عامان مرت فيها الإمبراطورية الإيرانية باضطراب سياسي واقتصادي كبير.

في 1951 ، تم تعيين محمد مصدق، رئيسًا للوزراء على يد الشاه، وكان أحد قراراته الأولى هو تأميم  AIOC والدعوة إلى صلاحيات أكبر، لكن الشاه يرفض ذلك وأقاله ما نشأ عنه صراع بين الرجلين، واضطر الشاه، تحت الضغط الشعبي الذي بدأه مصدق، إلى الفرار (للمرة الأولى) إلى روما.

لكن في أغسطس 1953 دبرت أمريكا وبريطانيا أول انقلاب لزعزعة استقرار حكومة أجنبية “أجاكس” وكانت بداية الوصاية الأمريكية على إيران بعد لندن، وجعلت الإيرانيون يغيرون أعداءهم، كما يقول جوناثان بيرون، المؤرخ والخبير في العلوم السياسية.

بيد أن الحكم الاستبدادي للشاه المدعوم من قبل الأمريكيين، انتقد من قبل العديد من المثقفين الذين لم يترددوا في نشر شعارات معادية للإمبريالية والمعادية للغرب، وهو ما أدى إلى “الثورة البيضاء” ونفي الخميني إلى العراق والذي استخدم الكراهية ضد الغرب لتغذية خطابه الثوري.

وخلال “الثورة الإسلامية، يستعيد الخميني الشعور بالسخط إزاء الوجود الأمريكي، وانتقاد الحداثة وكراهية الغرب” وبعد عدة أشهر من الاحتجاج الشعبي، بدأت استراتيجية الخميني تؤتي ثمارها، وفي 16 يناير 1979 ، فر الشاه كما في عام 1953، وعاد الخميني في احتفال شعبي لا يصدق يرمز لوحده إلى سقوط النظام الملكي، لكن هذه المرة لم يعد بإمكان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بإمكانها تدبير انقلاب جديد.

إذا قمنا بإعادة قراءة الصحف الإيرانية في ذلك الوقت، فإن ما عزز كراهية الثوار هو استقبال الشاه في الولايات المتحدة، في ذلك الوقت، انفجر العداء لأمريكا وحدثت موجة من العنف في الشوارع، واستُغل هذا من قبل الثوار، ولا سيما الخميني، لتعزيز خطابه، وفي الوقت نفسه تحييد الأقلية من الليبراليين والمثقفين والماركسيين.

ومن أمام السفارة الأمريكية في طهران، وبشعار “الموت لأمريكا”، يطلب عدة آلاف من الأشخاص تسليم الشاه، وفي نفس اليوم، اقتحمت السفارة واحتجز 52 دبلوماسيًا أمريكيًا كرهائن.

بعد ذلك اتخذ الرئيس جيمي كارتر قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران رسمياً في 7 أبريل 1980، وأصدر إجراءات ضغط اقتصادي ضد النظام الجديد، بما في ذلك تجميد جميع الأصول الإيرانية في الخارج.

في 24 و 25 أبريل 1980، أطلق كارتر عملية عسكرية في محاولة لتحرير الرهائن، لكن الصعوبات التقنية مقترنة بظروف مناخية غير متوقعة أدت إلى فشل مريع للجنود الأمريكيين الذين يرون ثمانية منهم يموتون وأربعة آخرين جرحوا على الفور.

سيتم إطلاق سراح الدبلوماسيين في 20 يناير 1981 مع اتفاقية وقعت في اليوم السابق بين ممثلين أمريكيين وإيرانيين بموجب وساطة من الحكومة الجزائرية، وفي المقابل حصلت طهران من واشنطن على وعد بعدم التدخل في السياسة الإيرانية ووقف تجميد الأصول.

فاستمرار احتجاز الرهائن لـ 444 يوماً كان يرمز إلى الطلاق بين البلدان اللذين عاشا قبل ربع قرن شهر عسل حقيقي.

طالع التقرير من المصدر الأصلي عبر الضغط هنا