تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت صحيفة “لوبينون” الفرنسية تقريرًا عن أسباب الانقلاب العسكري الذي شهده السودان، بعد أن قام العسكريون بالإطاحة بالمدنيين الذين تقاسموا السلطة معهم منذ سقوط عمر البشير في عام 2019.

وقال الكاتب باسكال إيرولت، في مقال له بالصحيفة: أصدر القائد العاتم للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي يرأس مجلس السيادة في السودان، يوم الاثنين 25 أكتوبر / تشرين، أول مرسوماً بحل هذه الهيئة الانتقالية والحكومة، كما أغلق الحدود، وأعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، ووضع رئيس الوزراء المدني قيد الإقامة الجبرية.

ومن جهته، ذكر البرهان أن الجيش السوداني استولى على السلطة لتجنب اندلاع حرب أهلية، ووصف تحرك الجيش بأنه ليس انقلابا، إذ كان الجيش يحاول تصحيح مسار الانتقال السياسي، حسب تعبيره، متهمًا في أول مؤتمر صحفي له منذ إعلان الاستيلاء على السلطة السياسيين بالتحريض على القوات المسلحة.

وأكد الكاتب أن الجيش السوداني لا يريد ترك السلطة للمدنيين لذلك فقد سيطر العسكريون على جميع مؤسسات الدولة، واعتقلوا صباح الاثنين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من أعضاء الحكومة ومجلس السيادة ومحافظين وقادة سياسيين.

كذلك قيّد الجيش، بدعم من قوات شبه عسكرية من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ “حميدتي” الوصول إلى شبكة الإنترنت، وأغلق مطار الخرطوم وانتشر في شوارع العاصمة حيث أطلق النار على المتظاهرين.

ووفقا لباسكال إيرولت، يهدف هذا الانقلاب إلى عزل الممثلين المدنيين عن المرحلة الانتقالية، ولا سيما رئيس الحكومة الذي لم يرغب في دعم سيطرة على الجيش.

ولفت إلى أنه منذ اتفاق تقاسم السلطة الذي أبرم بعد الإطاحة بعمر البشير في أغسطس/ آب 2019، أدارت الحكومة، برئاسة مجلس السيادة المؤلف من جنود ومدنيين، البلاد كجزء من عملية انتقالية.

وكان من المقرر في 17 نوفمبر/ تشرين ثاني، أن تذهب رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين، لكن العسكر، الذي معظمهم موجود خلال رئاسة البشير، لا يرغب في الوفاء بوعده، بحجة أن قوى الحرية والتغيير (الحركة الثورية لعام 2019) منقسمة الآن.

ونقل عن الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي والخبير في المنطقة رولاند مارشال القول: كانت هذه الأزمة مستعرة، أثار نقل السلطة إلى المدنيين قلق عدد من الجنود الذين لم يرغبوا في فقدان السيطرة السياسية”.

وأضاف “يخشى العسكر أيضًا أن يعود قطاع الأعمال بالكامل إلى سيطرة الحكومة، خاصة أنهم موجودون بكثرة في قطاعات مثل الهيدروكربونات والأغذية الزراعية والأسلحة، ويستفيدون من المزايا الضريبية، إضافة إلى أنه أعربوا عن قلقهم من الملاحقات القضائية المحتملة على الفظائع التي ارتكبها الجيش والقوات المعاونة له”.

 

تفادي العقوبات 

ويقول الكاتب رغم إدانة المجتمع الدولي (الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية) الانقلاب، وبعضها كان بعبارات مدروسة، لا يبدو أن مصر، حيث كان اللواء عبد الفتاح البرهان في زيارة لها خلال الآونة الأخيرة، وكذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ينظرون إلى الأمر نظرة قاتمة.

وأكد أن البلدان الأخيران بالأخص يدافعان بحماس عن السطات القوية في منطقة شهدت اضطرابات عميقة مع ثورات الربيع العربي.

كذلك لفت باسكال إيرولت إلى أن الجيش السوداني يرغب في تنصيب رئيس حكومة آخر واختيار وزرائه من بين المدنيين الذين يساندون العسكر.

وأضاف أنه على الجيش أن يتصالح مع الدول الغربية التي نددت بالانقلاب، إذا أراد تفادي قطع المساعدات التي يقدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والولايات المتحدة للحكومة السودانية.

وأكد أن ما سبق من الأسباب التي دفعت بعبد الفتاح البرهان الالتزام بمواصلة الانتقال ديمقراطيًا، قبل تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة بعد الانتخابات المقررة في يوليو/ تموز 2023.

وشدد أيضا على أهمية أن تكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة، فردا على الاعتقالات، شجب حزب الأمة الإسلامي وحزب المؤتمر الوطني “الانقلاب”.

كذلك دعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو يعتبر أحد أبرز المحركات الرئيسية للمظاهرات التي أطاحت بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، إلى إضراب عام وعصيان مدني.

ومن وجه نظر إيرولت فرغم حصول الجيش على دعم حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة “تحرير السودان”، ميني أركو ميناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية جبريل إبراهيم وممثلين اثنين للجماعات المسلحة الداعية لحل الحكومة، المسار ضيق بالنسبة للانقلابيين.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا