تغيير حجم الخط ع ع ع

 

بعد اثني عشر عاما من الحكم، أجبر بنيامين نتنياهو على التنحي بعد تصويت الكنيست الإسرائيلي لصالح حكومة برئاسة نفتالي بينيت، حيث كان رئيس الوزراء المنتهية ولايته منشغلاً، خلال اللحظات الأخيرة، بنزع الشرعية عن الحكومة الجديدة.

تحت هذه الكلمات سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على انتهاء “عصر نتنياهو” من خلال تحالف لم يكن متوقعا لثمانية أحزاب من اليسار، والوسط، واليمين، واليمين المتطرف، إضافة إلى أصوات إسلامية تمثل نسبة من السكان العرب داخل إسرائيل.

وقالت الصحيفة: خلال سقوطه، صار نتنياهو على ضرب “صديقه” الأمريكي دونالد ترامب، وعلى الرغم من أن هناك بعض الاختلافات فالنتيجة كانت واحدة.

وأشارت إلى أن أنصار “بيبي” المحبطين لا يعتزمون غزو البرلمان في القدس المحتلة، كما حدث في يناير/ كانون الثاني بواشنطن من قبل مؤيدي ترامب، كما أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته لم يشكك في نتيجة الاقتراع الأخير، على عكس الرئيس الجمهوري، لكنه سعى إلى تقويض شرعية من يخلفه.

وبينت أنه يوم الأحد، 13 يونيو/ حزيران، أثار نواب من اليمين المتطرف، وحزب الليكود والأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة، الجدل خلال الجلسة البرلمانية التي كانت تجري فيها عملية التصديق على الحكومة الجديدة.

وذكرت أن وسط هذا الجدل ألقى رئيس الوزراء المستقبلي نفتالي بينيت خطابا بدا خلاله قلقًا ومتوترًا في البداية، غير أنه كان سعيدا في النهاية.

في المقابل ومع نهاية اثني عشر عاما من الحكم المتواصل، جلس نتنياهو على المقعد في هدوء، قبل تصويت النواب على نيل الحكومة الجديدة الثقة، منددا بمرارة “الأكاذيب”، و”خداع” الناخبين في أكبر عملية احتيال بتاريخ البلاد.

وأكدت “لوموند” أن نتنياهو لم يتفوه بكلمة تشجيع لخليفته، لكنه وافق على مصافحة قصيرة، مشيرة إلى أنه إذا استمر أسلوبه هذا في المستقبل، فإن رئيس الوزراء السابق يبدو مصممًا على شل الحكومة من الخارج.

وادعى “بيبي” أنه مسؤول أمام 3 ملايين ناخب يميني عن تاريخ الشعب اليهودي، وأن بينيت ليس لديه المكانة الكافية لمعارضة التهديد النووي الإيراني أو الإدارة الديموقراطية في واشنطن.

غيرة المنافسين

ووفقا لـ “لوموند” فإنه نظرًا لأن المرشحين الجمهوريين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024 قدموا تباعا لتل أبيب في الأيام الأخيرة، فقد قارن نتنياهو بين رغبة الرئيس جو بايدن في إحياء الاتفاقية الدولية لعام 2015 بشأن الطاقة النووية الإيرانية وفشل الرئيس فرانكلين دي روزفلت في قصف خطوط السكك الحديدية التي أدت إلى معسكرات الإبادة النازية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأوضحت أنه وعلى مدار عامين، لا يزال نتنياهو يخلط بين مصير إسرائيل ومصيره، قائلاً إنه “ينوي مواصلة مهمة حياته”.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن سقوط نتنياهو يختلف عن السابق، ففي عام 1999 اعترف بلطف بهزيمته أمام حزب العمل وإيهود باراك عقب ثلاث سنوات من الفوضى خلال فترة الولاية الأولى، وطلب بعد عشرين دقيقة من الاقتراع الأول، من ناخبي الليكود احترام المصير الديمقراطي ثم ترك رئاسة الحزب وتنازل عن ولايته في الكنيست.

وظل نتنياهو بعيدا عن السلطة حتى عاد إليها عام 2009، بنية حازمة وهي “لا تترك عجلة القيادة”، كما قال سلفه أرييل شارون.

وفي تعليقه، أكد تساحي هنغبي، الموالي لرئيس الوزراء في الليكود، أن “الهدف تحقق، أسقطوا نتنياهو، لكنهم فشلوا في جعله يختفي”، مرجعا ما حدث لـ “غيرة” المنافسين و”نفاد الصبر”.

فيما قال عضو آخر في المكتب السياسي لليكود، طلب عدم ذكر اسمه: “هذا ليس سقوط لليكود، حصلنا على ثلاثين مقعدا في الانتخابات التشريعية التي جرت مارس/ آذار، نتنياهو دمر علاقاته الشخصية مع الكثير من الناس، لم يكن يريد مشاركة أولئك الذين أوصلوه إلى السلطة. ”

انشقاقات صغيرة وكبيرة

وترى “لوموند” أن النقطة المهمة هي أن نتنياهو قد خنق بشكل منهجي جيل الشباب اليميني، بدءاً بالأمين العام السابق لحزب الليكود أفيغدور ليبرمان، الذي بدأ المذبحة في مايو/ أيار 2019 برفضه الانضمام إلى حكومة اعتبرها تابعة للأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة.

تلا ذلك انشقاقات صغيرة وكبيرة لـ “الحلفاء الطبيعيين”، حتى انشقاق جدعون ساعر، الصديق الوفي الذي لعب دورًا رئيسيًا في إعادة الليكود إلى السلطة عام 2009، ولأنه لم يتمكن من الحصول على وزارة، فقد أعلن انشقاقه نهاية عام 2020، واستنكر اعتداءات نتنياهو على دولة القانون.

ويقول الفيلسوف اليساري عساف شارون “لا يمكن التقليل من شأن الشعور بعدم الشرعية الذي يعم الرأي العام منذ عامين، لقد فعل نتنياهو كل شيء لمحو أي نقاش فكري في إسرائيل، وقام بترهيب خصومه، وخلق ضوضاء تصم الآذان، انتهى به الأمر بإثارة شعور حقيقي بالاشمئزاز بين المتظاهرين الذين خيموا قرابة عام تحت نوافذه في القدس، وكذلك بين اليمين “.

ويبين أحد المراقبين أن نتنياهو لاعب محترف قادر على حمل عشر كرات في الهواء، لكنه لا يعرف كيف يتصرف، إنه ينظر بازدراء لخصومه ويغضب ويهين الآخرين، فقبل فترة وجيزة من الاقتراع الأخير، اقترح أحدهم عليه أن يقترب من ساعر وبينيت قبل إعلان النتائج، فضحك وشعر بأنه أمر غير ضروري، وبعد شهرين، كان نتنياهو يفكر في التناوب على منصب رئيس الوزراء والتفاوض معهم لكن بعد فوات الأوان.

انتظر بينيت، حليف نتنياهو منذ فترة طويلة، حتى اليوم التالي لانتخابات مارس/ أذار لدعوته، لأول مرة، إلى مقر إقامة رئيس الوزراء، لكنه في مايو/ أيار ندد “بالفوضى” التي يجر فيها نتنياهو البلاد “من أجل مصلحته الشخصية.

الأمر نفسه حصل مع بيني جانتس الوسطي، الذي أساء نتنياهو معاملته طوال تحالفهما المنتهي في أبريل/ نيسان 2020.

وتقول الصحيفة على الرغم من أن البلاد صوتت على نطاق واسع في مارس/أذار لأحزاب اليمين (72 برلمانيًا من أصل 120، بما في ذلك الأرثوذكس المتطرفون)، في النهاية لم يبق من الحلفاء سوى الأرثوذكس المتطرفون وأقصى اليمين المتطرف لكنهم في الوقت نفسه هم من حطموا الأمل الأخير لنتنياهو، برفضهم تأييد التحالف مع حزب منصور عباس الإسلامي والذي كان يرغب بشدة في ذلك، قبل الانضمام إلى ائتلاف التغيير في مايو/ أيار.

https://www.lemonde.fr/international/article/2021/06/14/benyamin-netanyahou-quitte-le-pouvoir-en-tempete_6084019_3210.html