تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تصدرت “سيدة المحكمة” حديث الشارع المصري في شهر أغسطس الماضي بعدما تم توثيق اعتدائها بما لا يدع مجالا للشك على ضابط شرطة برتبة مقدم يعمل ضمن قوة تأمين محكمة مصر الجديدة، وبدا واضحا أن إدانتها لا تحتاج إلا لانعقاد جلسة قضائية نزيهة، لكن في ظل دولة انقلاب عسكري تتصارع فيما بينها على النفوذ المسروق، جاء حكم المحكمة كما كان متوقعا في ظل دولة انقلاب من العصور الوسطى.

 

فقد قضت محكمة جنح النزهة بالعاصمة المصرية القاهرة الخميس الماضي ببراءة نهى الإمام، الوكيلة العامة بالنيابة الإدارية والشهيرة بـ “سيدة المحكمة”- في واقعة تعديها على ضابط شرطة في شهر أغسطس الماضي؛ مما أثار عاصفة من التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي فضلا عن حرب تصريحات بين ضباط شرطة وقضاه مصريون.

 

وكانت القضية قد بدأت بانتشار فيديو نهاية شهر أغسطس الماضي على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق مشادة كلامية بين الضابط وسيدة ادعت أنها مستشارة بالأمم المتحدة، قبل أن يتطور الأمر إلى قيامها بإهانته وسبه فضلا عن خلع شارة الرتبة الشرطية الخاصة به.

 

فيديو الواقعة

 

وجاء منطوق الحكم حضوريا ببراءة المتهمة من الاتهام الأول وهو إهانة الضابط، ومن التهمة الثانية وهي التعدي عليه بالقوة والعنف، وحبسها شهرا عن التهمة الثالثة وهي التصوير بدون تصريح، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات تبدأ من حين يكون الحكم نهائيا.

 

صراع الأجنجة

ووسط تصاعد الغضب الشعبي وضجيج هدم المنازل في مصر بحماية أفراد وقوات الشرطة بدعوى مخالفتها قوانين البناء، تفجرت المشادة الحادة التي اعتبر مراقبون أنها رسمت بوضوح ولأول مرة ترتيب هرم السلطة في النظام الحالي، وأن الجيش والشرطة المصرية خطان أحمران، خاصة في ظل تزايد الغضب الشعبي من هدم المنازل وتزايد الحاجة للضرب بيد من حديد ضد مقاومة قرارات الحكومة.

 

وأكد هؤلاء أنها رسالة من النظام للمواطنين بعدم محاولة مقاومة السلطة التنفيذية من جهة، والحفاظ على هيبة رجل الشرطة في الشارع الذي يتزايد غليانه من جهة أخرى.

 

 

قضاء مسيس

وكانت النيابة العامة المصرية قد أفرجت عن نهى الإمام عقب الحادث بدعوى مراعاة معاناتها من “ظروف صحية نفسية”، وقالت النيابة -في بيانها- إنها ارتأت “بعد استجواب المتهمة إخلاء سبيلها إذا سددت ضمانا ماليا (كفالة) قدره ألفا جنيه، وذلك بعدما علمت من جهة عملها أن المتهمة تعاني من ظروف صحية نفسية”.

 

بيان النيابة المصرية

 

وبعدها أعلن المجلس الأعلى للنيابة الإدارية برئاسة المستشار عصام المنشاوي رئيس هيئة النيابة الإدارية -في شهر سبتمبر الماضي- إحالة نهى الإمام الوكيل العام بالنيابة الإدارية للمعاش، إعمالا لأحكام القانون، وقال فريق دفاعها إن موكلته هي التي تقدمت بطلب إحالتها للمعاش وقدمت استقالتها.

 

وبدأت محكمة جنح النزهة -نهاية شهر سبتمبر جلسات محاكمة نهى الإمام بتهمة التعدي على ضابط شرطة داخل محكمة مصر الجديدة، واستمر تداول القضية ما يقرب من 9 شهور، حتى أصدرت المحكمة الخميس حكمها ببراءة “سيدة المحكمة” من تهم إهانة الضابط وتعديها عليه بالقوة والعنف.

 

غضب لافت

براءة “سيدة المحكمة” أثارت عاصفة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعترض المغردون على الحكم، وخاصة أن اعتداء السيدة على الضابط مسجل بالصوت والصورة، ووصل الأمر إلى وصفها له بأنه “زبالة”.

https://twitter.com/mohamed64881328/status/1382820390083301377?s=20


لكن أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي اتفقوا على أن الأمر في النهاية مجرد صراع بين أصحاب السلطات بمصر، وانتهى بفوز القضاء على الشرطة وهو أمر
متوقع، وتساءل بعضهم عن موقف الضابط والنيابة والمحكمة لو لم تكن “سيدة المحكمة” تعمل مستشارة بالنيابة الإدارية وكانت من عامة الشعب.

https://twitter.com/AhmadZakey1/status/1382882530517454851?s=20

إقرأ أيضًا: بعد عنجهية السيسي.. رجوع إلى الخلف مرة أخرى بضغط الأجهزة والقوى الدولية