تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة_ منذر العلي

صفقة مرتقبة لتبادل الأسرى بين حركة حماس الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بوساطة مصرية، تجري على قدم وساق جهود لإنجازها، وسط طموحات عالية وتصميم فلسطيني على أن تكون صفقة تاريخية.

يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، قال: “جاهزون لعقد صفقة جديدة لكن بشروط المقاومة وبسقف مرتفع”، بينما نقلت تقارير إعلامية أنه حدد 4 أسماء لقيادات الفصائل الفلسطينية الأسرى سوف تشملهم الصفقة.

وهم: القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي، وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، والقيادي في كتائب القسام عباس السيد، وحسن سلامة”.

وفي أبريل الماضي، أعلنت كتائب القسام، لأول مرة، عن وجود “4 جنود إسرائيليين أسرى لديها”، دون أن تكشف بشكل رسمي إن كانوا أحياءً أم أمواتًا.

كما لم تكشف عن أسماء الإسرائيليين الأسرى لديها، باستثناء الجندي “شاؤول أرون”، وكان الاحتلال أعلن فقدان الجنديين “شاؤول أرون”، و”هدار جولدن”، وإسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي، والآخر من أصل عربي، دخلا غزة “بصورة غير قانونية”.

وبطبيعة الحال فإن التفاوض يفرض أن يضع كل طرف أقصى مطالبه، لعلمه أن الطرف الآخر سوف يهبط بها.

ومن المرجح أن تلعب الوساطة المصرية الدور الأبرز في المفاوضات الشاقة حول هذه الصفقة، فيما تنسحب تلك الوساطة على “مرونة” إسرائيلية محتملة في ظل علاقاتها المتقاربة مع مصر خلال الفترة الحالية.

” مروان البرغوثي “

 

” أحمد سعدات “

 

” حسن سلامة ” و ” عباس السيد “

 

 

هل هي الصفقة المصرية؟

وفي أواخر سبتمبر الماضي، أعلن السنوار أن حركته وافقت على صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل قدمتها مصر.

وأضاف أن “هذه التطورات جاءت استجابة للمقترح المصري الذي عرض على وفد الحركة، أثناء إقامته في القاهرة، وهذه المعلومات وصلت للحكومة الإسرائيلية عبر المكلف من طرفها لإدارة المفاوضات بهذا الشأن.. الكرة الآن بملعب إسرائيل..”.

وتابع أن مسؤول المفاوضات الإسرائيلي “ليؤور لوتن” استقال بسبب خلافات داخلية، ورفض المقترح الذي وافقت عليه حماس ومصر في حينه.

قبلها كشفت صحيفة “الاستقلال” المحلية عن بعض بنود المقترح المصري وهي كالتالي: الإفراج عن 39 من جثامين أعضاء حركة حماس، مقابل أن تقدم الحركة تفاصيل عن جثث المفقودين الإسرائيليين لديها، وبعد ذلك تفرج إسرائيل عن أسرى صفقة شاليط الذين تمت إعادة اعتقالهم، على أن يتبع ذلك بدء مفاوضات بين الطرفين بوساطة مصرية.

ويبدو الانطباع الأول، أن تلك الصفقة المصرية هي التي تحدث عنها السنوار مؤخرًا، الأمر الذي يؤشر لتفهم مصري لمطالب حماس، ودخول العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة جديدة من التفاهم والانفتاح.

ونظرًا لطبيعة العلاقات المتطورة والآخذة في التقارب الشديد والمعلن بين مصر والاحتلال، فإن المرجح هو أن أية قائمة للأسرى قدمتها مصر لابد وأن تكون إسرائيل وافقت عليها أو على الأقل اطلعت ولم تبد اعتراضًا.

لكن قد تكون الصفقة التي تحدث عنها السنوار وتضم قيادات الفصائل مغايرة لتلك التي قدمتها مصر، بدليل أنه كشف رفض الجانب الإسرائيلي لها، رغم التوافق مع مصر عليها.

” إسماعيل هنية ” و ” خالد فوزي ” و ” يحيى السنوار “

 

الاحتلال متردد

وعلى الرغم من أن الاحتلال لم يعلن موقفه الرسمي صراحة بشأن التفاوض حول صفقة جديدة لتبادل الأسرى، إلا أن المؤشرات تقود إلى اتجاه للرفض المبدئي بغض النظر عن التفاصيل.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية نقلت عن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي “تساحي هنجبي” أنه يرفض إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، سواء للحصول على معلومات الأسرى الإسرائيليين أو حتى مقابل استعادة جثث جنود إسرائيليين محتجزين في غزة.

ونقل موقع (أن آر جي) عن وزير التعليم وزعيم حزب البيت اليهودي “نفتالي بينيت” أنه يجب عدم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين أحياء مقابل جثث إسرائيليين، بل يجب تشديد الضغط على حماس وإيذاؤها، بحيث يصبح اختطاف الإسرائيليين عبئا وليس مكسبًا.

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي “أفيجدور ليبرمان” إنه لا يوجد حتى الآن تقدم حقيقي في مفاوضات صفقة التبادل مع حماس، مضيفًا أن إسرائيل لا تجري مفاوضات مع “إرهابيين”، بل المباحثات حول الأسرى تكون مع جهات دولية مثل مصر.

” شاليط “

 

شبح “شاليط”

الحديث عن صفقة تبادل أسرى جديدة بين إسرائيل وحماس، تعيد إلى الأذهان صفقة وفاء الأحرار، التي تكللت بالنجاح في 2011، بإفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي المختطف قبلها بخمس سنوات “جلعاد شاليط” مقابل 1074 أسيرًا فلسطينيًا، كان السنوار أحدهم.

إلا أن الاحتلال ضرب بالصفقة عرض الحائط، مستغلًا انشغال القاهرة في أزماتها الداخلية المتصاعدة في أعقاب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، وأعادت خلال عام 2014 اعتقال بعض من شملتهم الصفقة.

تقارير فلسطينية، قدرت أعداد هؤلاء بـ 52 أسيرًا، أعاد الاحتلال الأحكام السابقة الصادة ضدهم قبل تحريرهم، وهى أحكام عالية أو بالمؤبدات، وفي مقدمتهم عميد الأسرى “نائل البرغوثي” الذي سُجن بعد إعادة اعتقاله 30 شهرًا، وبعد أن انتهت أعاد حكمه السابق بالسجن المؤبد.

ورغم أن شبح صفقة شاليط يخيم على الصفقة المرتقبة التي تسعى حماس لإنجازها، إلا أن الأمور ربما تكون قد تغيرت كثيرًا هذه المرة.

المتغير الأول هو سقف المطالب الذي وضعته حماس لنفسها، وإصرارها على إملاء شروطها بتحرير الأسماء التي تحددها.

أما المتغير الثاني، فهو التقارب غير المسبوق بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، والذي تجلى في لقاء معلن هو الأول من نوعه، سبتمبر الماضي، بين لرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

هذا التقارب، ربما لن تكون إسرائيل بسببه مستعدة لإحراج حليفها المصري، بإعادة اعتقال من يُتفق في النهاية على تحريره في الصفقة القادمة.

ارتباطًا بذلك، فإن المرونة التي أبدتها حماس في طريق تحقيق المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح، والمُوقع اتفاق بشأنها في القاهرة أكتوبر الجاري ومن قبله التفاهمات الأمنية مع مصر، تعزز لدى الجانب المصري موقف الحركة وترفع أسهمها، وربما تدفع نحو إصرار الوسيط المصري على تحقيق أكبر استفادة ممكنة لحماس من الصفقة.