fbpx
Loading

ضربة معلم.. هكذا صفع أردوغان المضاربين على الليرة التركية

بواسطة: | 2018-06-16T14:59:29+02:00 السبت - 16 يونيو 2018 - 2:59 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – جلال إدريس

(الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجَّه صفعة قوية للمضاربين في الليرة التركية).. هكذا وصف المحلل السياسي البريطاني آدم جاري، الوضع الاقتصادي القائم في تركيا، والذي يشهد ارتفاعًا نسبيًّا في معدلات التضخم.

وقال رئيس مركز يوراسيا فيتوشر، في مقال نشره المركز، إن الأنباء الأخيرة عن انخفاض قيمة الليرة التركية أوجدت استنتاجات خاطئة في كثير من دول العالم حول الحالة الراهنة للاقتصاد التركي، ولكن الحقيقة هي أن الاقتصاد التركي يستمر في الازدهار مع النمو الإجمالي، والإنتاجية، والعمالة، وارتفاع الأجور.

وأشار إلى أن التذبذب الأخير لليرة التركية يرجع -في جانب منه- إلى تبني تركيا لنموذج النمو “الكينزي” الكلاسيكي، حيث يرتفع التضخم بشكل طبيعي تماشيًا مع الاقتصاد المتوسع وأرقام التوظيف الصحية.

صفعة لجورج سوروس

وفقًا للمحلل البريطاني فإنَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجَّه صفعة قوية لرجل الأعمال الأمريكي اليهودي، جورج سوروس، وغيره من المضاربين على الليرة التركية، الذين يحاولون خلق أزمة تضخم في تركيا عشية أهم انتخابات تشهدها البلاد.

ويؤكد المحلل البريطاني أن المضاربين في العملات الغربية في الأسابيع القليلة الماضية، ومن بينهم المنظمات الخاضعة لقيادة أو نفوذ جورج سوروس، كانوا يتكهنون بانهيار الليرة التركية، فيما اعتبره الرئيس التركي أردوغان محاولة واضحة للتدخل في شؤون تركيا قبل الانتخابات القادمة.
وأضاف “جاري” أن معدل النمو البالغ 7.4٪ في الربع الأول من عام 2018 مقابل الفترة نفسها من العام الماضي، يتوافق مع خطة تركيا لمواصلة النمو المستدام على مدار السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.

ولفت إلى أن الرئيس التركي أردوغان يتمتع بسجل قوي من الناحية الشعبية، ليس فقط بسبب الدور التعديلي الذي لعبته سياساته الاجتماعية والاقتصادية كرئيس للوزراء في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكن أيضًا لأن السنوات الأخيرة شهدت صموده في وجه كثير من العواصف الاقتصادية دون تعديل المسار الطويل الأجل لسياساته.

ورأى “جاري” أن التضخم وإن كان ما يزال يمثل مشكلة بالنسبة لتركيا، مثل معظم اقتصاديات البحر المتوسط​​، فإن معدلات النمو الاقتصادي التركي الجيدة وأرقام العمالة القوية عند مقارنتها بماضي تركيا الحديث والواقع الحالي لكثير من اقتصاديات الاتحاد الأوروبي في منطقة البحر المتوسط، ​​يبدو أنها ستغطي على التضخم المتصاعد.

مميزات الاقتصاد التركي

الكاتب والمحلل البريطاني أشار أيضًا إلى أنَّ أهم ما يميز الاقتصاد التركي الحديث، ويزعج “سوروس” والمضاربين الغربيين، هو أنه غير قابل للقياس الكمي، ذلك أنه خلال عهد أردوغان وسّعت تركيا شراكاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا وإيران، وفي إفريقيا مع دول مثل السودان؛ حيث تشارك تركيا في مشاريع تنموية طويلة الأجل ستكون ذات منفعة متبادلة لجميع الأطراف.

وأوضح أنه من خلال تبني شراكات تجارية جديدة مع القوى الصاعدة في أوروبا وآسيا وإفريقيا والعملاق الاقتصادي الصيني، ضَمِن أردوغان فرصًا جديدة لتركيا من خلال التعاون مع أكثر اقتصاديات العالم ديناميكية، وفي الوقت نفسه اكتسب أيضًا القوة المطلوبة في أية مفاوضات مستقبلية مع أوروبا.
وقال “غاري” إن سياسة تركيا الاقتصادية الحديثة، مثلها مثل السياسة الخارجية، تنطلق من موقع القوة؛ حيث أوجد أردوغان مرونة منهجية في الاقتصاد التركي، حتى في الوقت الذي كان فيه سوروس وزملاؤه الغربيون يحاولون خلق أزمة تضخم عشية الانتخابات الأكثر أهمية في تركيا منذ عقود.

معركة السيطرة على الليرة

وختم المحلل البريطاني بأنه من المؤكد أن محاولات “سوروس” والمضاربين الغربيين للتدخل في الشؤون السيادية لتركيا لم تنته بعد، لكن في معركة السيطرة على مصير تركيا، وجّه الرئيس أردوغان صفعة قوية لجورج سوروس وزملائه المضاربين من رجال العصابات، وهو ما يعد انتصارًا ليس لأنقرة فقط، ولكن للشرق بأكمله.
وتُلقي تركيا باللائمة على اللوبي اليهودي للانخفاض المفاجئ لقيمة العملة في البلاد، وطالما وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصابع الاتهام إلى لوبي الفائدة لتقلبات سعر العملة.

وفي أواخر الشهر الماضي، وجه الأكاديمي والمحلل الإسرائيلي إيدي كوهين، تهديدات للاقتصاد التركي، مشيرًا إلى تأثير اللوبي اليهودي، وذلك في معرض تقييمه لتذبذب سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار.
وقال “كوهين” في تدوينة على موقع “تويتر” مخاطبًا أردوغان: “ألا تعلم أن نصف ثروة العالم لعائلة يهودية واحدة فقط، وهي الداعم الأول لإسرائيل، فكيف بأثرياء اليهود الكثر الآخرين؟!”.

دوافع سياسية وليست اقتصادية

وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن مقومات الاقتصاد التركي جيدة، وانخفاض قيمة الليرة خلال الآونة الأخيرة أمر غير طبيعي، ودوافعه سياسية أكثر منها اقتصادية.
جاء ذلك في معرض تقييمهم للأدوات المتوقع أن تلجأ إليها الحكومة التركية لحماية عملتها المحلية وتحقيق استقرار في سوق الصرف، ومدى تأثيرها على الأسواق والمستثمرين.
ورأى الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي أن “مقومات الاقتصاد التركي جيدة، وانخفاض قيمة الليرة غير طبيعي، ودوافعه سياسية أكثر منها اقتصادية، وهو ما يؤكد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومسؤولين أتراك بأن هذا الانخفاض مؤامرة خارجية تستهدف الاقتصاد التركي”.

وقال إن الحكومة التركية لا تسعى لتحديد سعر صرف الليرة عند مستوى محدّد، ارتفاعًا أو انخفاضًا، وفق ما نقلت عنه صحيفة “عربي21” الإلكترونية.
وأوضح أنّ ما يهم الحكومة التركية هو تحقيق الاستقرار في سوق الصرف، وليس قيمة عملتها المحلية، مضيفًا أنّ استقرار سوق الصرف بغضّ النظر عن مستوى قيمة العملة التركية عامل إيجابي ويصبّ في صالح المستثمر.

وأشار “الصاوي” إلى أنّ تركيا تمتلك ثلاث أدوات سريعة يمكن استخدامها في الوقت المناسب لحماية العملة المحلية ودعم استقرار سوق الصرف.
وتابع: إنّ “أكثر الأدوات استخدامًا في السوق المفتوحة تتمثل في ضخّ عملات أجنبية لتحقيق خسائر للمضاربين وإحداث توازن بين العرض والطلب.. لكن هذه الأداة سيعتمد نجاحها على مدى حجم المؤامرة التي تحدث عنها المسؤولون الأتراك، وقد يؤدّي استخدامها إلى جرجرة تركيا نحو استنزاف احتياطياتها النقدية”.


اترك تعليق