fbpx
Loading

“طائرة بدون طيار” تهدد بتغيير معادلة الحرب في سيناء

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

في سابقة هي الأولى من نوعها، قالت وكالة الأنباء الألمانية: إن “قتلى وجرحى سقطوا من الجيش المصري في قصف طائرة مسيرة (بدون طيار) لموقع أمني في سيناء، اليوم الاثنين”.

وأفاد شهود عيان ومصادر قبلية، بسقوط قتلى وجرحى من الجيش، جراء قصف طائرة بدون طيار لموقع أمني بالقرب من قرية خريزة بوسط سيناء.

وقالت المصادر إن سيارات الإسعاف شوهدت وهي تتجه ناحية المعسكر الأمني، بينما لم تعلن أية جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الحادث، ولم ينشر المتحدث العسكري للقوات المسلحة أية تفاصيل بشأنه.

هل فعلها “داعش”؟

ولعل التساؤل الأول الذي يتبادر إلى الذهن، هو عن المتورط في تنفيذ هذا الهجوم غير المسبوق، وسط عملية أمنية ضخمة يخوضها الجيش هناك ضد التنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها تنظيم “داعش” أو “ولاية سيناء”.

وربما تشير أصابع الاتهام بشكل مبدئي إلى التنظيم بالمسؤولية المباشرة، كونه الوحيد والأقدر، بين التنظيمات المسلحة التي يواجهها الجيش في سيناء، على امتلاك واستخدام مثل تلك التكنولوجيا المتطورة.

ليست مجرد توقعات أو تكهنات، لكنه تحليل يستند إلى وقائع سابقة، استخدم فيها التنظيم الطائرات بدون طيار، في مواقع أخرى غير سيناء.

في فبراير 2017، نشر موقع “ستراتفور” تقريرًا يقيم فيه الخطر الذي يمثله استخدام التنظيم لمثل هذه التكنولوجيا ضد القوات الكردية والعراقية في معركة الموصل.

وقبلها في أكتوبر 2016، أفادت مصادر عراقية بتلقي الجيش العراقي أسلحة مضادة لطائرات بدون طيار بدأ “داعش” يستخدمها في الموصل أيضًا.

وحال امتلاك “ولاية سيناء” طائرات دون طيار، فإن هذا يعني تطورا نوعيا لافتا في إستراتيجية التنظيم وتكتيكاته العسكرية وتسليحه، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على اتساع بنك أهدافه، ليشمل في المستقبل أهدافا كانت بعيدة عن قبضته.

الأمر يعني عمليا دخول مواجهات التنظيم ضد الجيش المصري، إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تمكن مقاتليه من استهداف معسكرات ومطارات عسكرية ومقار أمنية، كانت في السابق بعيدة عن متناول عناصره.

وغير استخدامها كأداة تجسس وجمع معلومات، فإن الطائرة دون طيار قادرة على حمل وإطلاق صواريح وقذائف موجهة عن بعد.

لكن يبقى التساؤل: من أين حصل “ولاية سيناء” على طائرات بدون طيار؟ وكيف تدرب على استخدامها؟ وهل العناصر المتورطة هي من الفارين من العراق بعد الهزائم التي تعرض لها “داعش” هناك؟.

إسرائيل ليست بعيدة

وفي إطار البحث عن منفذ الهجوم، يشير البعض إلى احتمالية تورط الاحتلال الإسرائيلي فيه -ربما عن طريق الخطأ- خلال إحدى عملياته المتفق عليها مع الجيش المصري لتعقب التنظيمات المسلحة التي تشكل خطرا على الاحتلال أيضا.

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تحدت في تقرير له أوائل العام الماضي، عن “تفاصيل العلاقة الاستثنائية” بين مصر والاحتلال، في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي، في يوليو 2013.

مدير برنامج السياسة العربية بالمعهد، ديفيد شينكر، قال إن الدينامية بين مصر وإسرائيل تغيرت منذ ذلك التاريخ، حيث ساهم التعاون في سيناء إلى حد كبير في تحسين العلاقات بين البلدين.

الكاتب أكد أن مصر منحت إسرائيل تفويضًا مطلقًا لنشر طائرات بدون طيار فوق سيناء، وأذنت لها باستهداف المسلحين هناك بحرية، ولعل التعاون الاستخباراتي بشأن التهديدات القائمة في سيناء قوي أيضًا، حيث وصفه نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء يائير جولان، في عام 2016، بأنه “غير مسبوق”.

في أغسطس 2013، نقلت وكالات أنباء دولية أن “طائرة إسرائيلية بدون طيار شنت غارة على سيناء”، وذكرت مصادر أمنية مصرية أن الغارة أدت لمقتل عدد من المسلحين، ووقوع انفجارين بمنطقة العجرة جنوبي رفح.

كما قتلت امرأة وأصيب اثنان، جراء قصف الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، جنوبي الشيخ زويد، في مارس 2015.

هذان الحادثان، فضلا عن التفويض المصري للاحتلال بنشر الطائرات دون طيار، والتنسيق الأمني عالي المستوى، تدفع جميعها باتجاه يعزز من فرضية تورط الاحتلال في تنفيذ الهجوم الأخير، ربما بقدر متساوٍ مع الفرضية القاطعة بتورط “ولاية سيناء”.

أين القوة الغاشمة؟

في 29 نوفمبر الماضي، وخلال الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي، شهدت مصر تكليفًا علنيًّا من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، لرئيس أركان حرب الجيش الجديد الفريق محمد فريد حجازي، باستعادة الأمن والاستقرار في سيناء، خلال 3 أشهر، ليس هذا فحسب، بل باستخدام “القوة الغاشمة” في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وفي ديسمبر، وخلال افتتاحه لعدد من المشروعات التنموية بمنطقة قناة السويس، قال السيسي: “”سيناء أرضنا.. القوات المسلحة ستقوم بكل العنف، بكل العنف، بكل العنف، ويجب أن نضع حدًّا للإرهاب الموجود فيها.. نموت كلنا ولا أحد يقترب من أرضنا”.

لكن بين هذا وذاك، وقعت حادثتان في غاية الأهمية والخطورة، أولهما محاولة اغتيال وزيري الدفاع الفريق صدقي صبحي والداخلية مجدي عبدالغفار، في تفجير مروحية بمطار العريش.

بعدها بأيام، قُتل 10 عسكريين، بينهم الحاكم العسكري لمدينة بئر العبد، ومدني، وأُصيب آخرون في مجموعة متزامنة من الهجمات المسلحة التي استهدفت مدرعة شرطة وقوة عسكرية ووحدة، في مناطق متفرقة من محافظة شمال سيناء.

مهلة الثلاثة أشهر لم يتبق منها الآن سوى 40 يوما، لكن الأيام والوقائع تثبت أنها مجرد حبر على ورق، وكلمات رنانة ربما أطلقها السيسي حينها، لامتصاص غضب المصريين من ناحية، وتحميل رئيس الأركان الجديد المسؤولية الكاملة -في حال فشل المهمة- وهو المرجح حدوثه، تمهيدا للإطاحة به من منصبه الجديد.


اترك تعليق