تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أصدرت محكمة بريطانية قراراً يُلزم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدفع ما يزيد عن نصف مليار جنيه إسترليني في اتفاق تسوية الطلاق القائم بينه وبين زوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين، من أجل ضمان توفير الرعاية والأمن لها مدى الحياة، وكذلك كحماية لها من التهديدات وحملات الترهيب التي تتعرض لها من الأمير الخليجي.

مبلغ التسوية الذي يُعد الأضخم في تاريخ المحاكم البريطانية على الإطلاق يكشف عن مستوى المعيشة “الفاخر” الذي تعيشه الأسرة الحاكمة، فضلاً عن أنه يشير إلى أن الأميرة قدمت ما يفيد وجود خطر حقيقي عليها من زوجها السابق حاكم دبي، الذي خلصت المحكمة إلى أنه متورط في عدة جرائم تتعلق بترويع أفراد عائلته.

في حكم مكتوب، قال السيد مور -القاضي- إن “التهديد الرئيسي” لهيا وأبنائها يشكله بصورة مباشرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة، الحليف الخليجي المقرب لبريطانيا.

هربت هيا إلى بريطانيا في أبريل/نيسان 2019 مع طفليها، ومنذ ذلك الحين، تخوض معارك قضائية في ساحات المحاكم البريطانية للاحتفاظ بحضانة ابنيها من الشيخ محمد، الذي يريد انتزاعها من الأميرة هيا، وحتى اللحظة، كلفت المعارك القضائية أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني كرسوم قانونية.

على مدار الجلسات السابقة، وجد قضاة المحكمة العليا الاستنتاجات الآتية التي قوت من موقف الأميرة هيا وأضعفت حجج الشيخ محمد تماماً:

  • دبر الشيخ محمد عمليات اختطاف ابنتيه، الأميرة لطيفة -من المحيط الهندي عام 2018- والأميرة شمسة التي اختطفت قسرياً من شوارع كامبريدج عام 2000 – وأخضع الأميرة هيا لحملة “ترهيب”.
  • باستخدام برنامج التجسس Pegasus التابع لمجموعة NSO ، اخترق الشيخ محمد هواتف هيا وخمسة من شركائها، بما في ذلك اثنان من محاميها.
  • حاول وكلاء الشيخ محمد شراء عقار بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني بجوار منزل هيا في بيركشاير في “تهديد كبير جدًا لأمنها”.

بالإشارة إلى الاستنتاجات السابقة، قال مور، الذي أمر الشيخ بدفع أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني مقدمًا للأميرة هيا وتقديم ضمان مصرفي بقيمة 290 مليون جنيه إسترليني للدفعات السنوية القادمة: “أنا مقتنع تمامًا بأن هذا يعني أن الأميرة هيا أبنائها سيحتاجون إلى توفير أمني نظراً لوضعهم الحالي والتهديدات المحيطة وحملات الإرهاب والاختطاف التي يواجهونها في مثل هذه الظروف، فهم معرضون للخطر بشكل خاص ويحتاجون إلى الأمن لضمان استمرار سلامتهم وأمنهم في هذا البلد”.

وأضاف “والأهم في هذا الصدد، وبشكل فريد تماماً، أن التهديد الرئيسي الذي يواجهونه يأتي من سمو الشيخ نفسه وليس من مصادر خارجية… ومما يزيد من تعقيد ذلك الوزن الكامل للدولة التي يديرها الشيخ والتي تمتلك صلاحيات لامتلاك برنامج التجسس Pegasus ، المتاح فقط للحكومات “.

الجدير بالذكر أن قاضي المحكمة العليا أمر بدفع تكاليف التأمين على حياة هيا مقدمًا وليس سنوياً لضمان حصولها على كافة حقوقها وعدم لجوء الشيخ لأي أساليب أخرى.

تشمل التسوية 210 مليون جنيه إسترليني، والتي يجب دفعها في غضون ثلاثة أشهر، لتغطية التكاليف الأمنية للأميرة هيا مدى الحياة، ولأبنائها حتى إنهاء تعليمهم الجامعي.

وقرر القاضي دفع 5.6 مليون جنيه إسترليني سنويًا لكل ابن والتي يجب أن تغطي احتياجاتهم الأمنية، مشيراً إلى أن الاحتياجات الأمنية للأبناء قد تتغير مع تقدمهم في السن، ويمكنهم التصالح مع والدهم، وقد تؤدي وفاة الشيخ إلى تحسين وضعهم.

يجب كذلك على الشيخ أن يدفع 41.5 مليون جنيه إسترليني مقدمًا لزوجته السابقة كنفقة، ليصل بذلك قيمة مبلغ التسوية بالكامل، إلى 554 مليون جنيه إسترليني، على الرغم من أن ذلك قد يختلف اعتمادًا على المدة التي تستغرقها المدفوعات السنوية.

وبحسب مصادر خاصة، فإن النفقات الأمنية سيتم دفعها من أجل توفير السيارات المصفحة والطائرات الخاصة والمروحيات وجيش صغير من الحراس الشخصيين للإبقاء على الأميرة هيا ونجليها-وجليلة وزايد- في أمان.

ومنذ مغادرتها دبي، شن الشيخ محمد حملة من الخوف والترهيب ضد الأميرة هيا، 47 عاماً، بعد انهيار زواجهما الذي دام 15 عاماً وهربت في النهاية إلى ملاذ في المملكة المتحدة.

تجنب الشيخ حضور الإجراءات القانونية في بريطانيا، لكن ظل ظله يلوح في الأفق خلال جلسات الاستماع، وتم الكشف في النهاية عن أنه كان وراء عملية قرصنة هاتفية، استهدفت الأميرة ومحاميها وفريقها الأمني.

وأكد السيد مور أن الشيخ “لن يلوم إلا نفسه” لأنه اضطر إلى تحمل تكلفة الأمن لزوجته السابقة “بالنظر إلى سلوكه حتى الآن” في إشارة إلى حملات الترويع والملاحقة المستمرة للأميرة.

خلال جلسات الاستماع الخاصة لتحديد التسوية التي حطمت الرقم القياسي، استمعت المحكمة العليا إلى قرار من الرجل المسؤول عن حماية الأميرة هيا وأطفالها – مع عدم الكشف عن هويته والمعروف باسم المدير الأول حفاظًا على سلامته.

وقال إنه -حتى الآن- تم إنفاق 1.3 مليون جنيه إسترليني على أسطول مكون من 14 مركبة، بما في ذلك ثلاث سيارات مصفحة، لحماية الأسرة، وخاصة الأميرة هيا التي قال إنها “لم تشعر بالرعب مثل هذه الفترة”.

وأضاف المدير الأول للمحكمة إنه “يُزعم أن الشيخة شمسة رأت أسلحة مسلحة أثناء اختطافها” و”لا يمكن أن يستبعد وقوع هجوم مسلح على حراس الأميرة هيا”.

عندما تسافر العائلة في عطلة، قد يتم شحن السيارات المدرعة معهم إلى الخارج أو طائرات الهليكوبتر المستخدمة لنقلهم إلى وجهاتهم، بما في ذلك جزيرة مفضلة في جزر المالديف.

وبعد ظهور مزاعم القرصنة، تم إحضار متخصصين في الأمن السيبراني على متن الطائرة وحكموا على ما وجدوه بأنه “أمر خطير”.

تشمل التسوية أيضاً 820.000 جنيه إسترليني لـ “الترقيات الأمنية” لقصر الأميرة هيا بالقرب من قصر كينسينغتون، ومبلغ لـ “نزل أمني”، وكاميرات وأجهزة إنذار، و 213.000 جنيه إسترليني لصيانة أسطول السيارات.

تشمل ميزانية العطلة مليون جنيه إسترليني للطائرات الخاصة، وحوالي 2 مليون جنيه إسترليني على “تكاليف الأمن”، و 36 ألف جنيه إسترليني إضافية لرحلات طائرات الهليكوبتر.

سيخضع منزل العائلة لترقية تقنية معلومات بقيمة 83000 جنيه إسترليني، بينما تم تخصيص 64000 جنيه إسترليني لـ “بطانيات المقذوفات والدروع الباليستية” وسيتم توفير أماكن إقامة لفريق الأميرة من الحراس الشخصيين.

 

للاطلاع على التفاصيل كاملة هنا وهنا