fbpx
Loading

عام على مقتل خاشقجي.. كيف غيرت الجريمة السعودية نظرة العالم لبن سلمان؟

بواسطة: | 2019-10-03T12:48:20+02:00 الأربعاء - 2 أكتوبر 2019 - 7:11 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

اليوم هو الذكرى السنوية الأوى للحدث الأبرز عالميًا والأكثر أصداءًا على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية، فجريمة مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا في 2 أكتوبر 2018 هي الحدث الذي كشف الحقائق حول نوايا الدولة السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان للعالم أجمع، فلم يمض سوى عامين فقط على تولي بن سلمان الحكم في السعودية في 2016 وارتكبت الجريمة التي اتفق الجميع أنها من أبشع الجرائم التي يمكن أن ترتكب في حق إنسان، فماذا لعبت هذه الجريمة في تشكيل صورة بن سلمان على الصعيد العالمي؟

مقتل خاشقجي يطمس صورة بن سلمان الإصلاحية

في عام 2016، وصل الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان إلى ولاية العهد حاملا رؤية طموحة للإصلاحات التي تحتاجها المملكة طارحًا رؤية 2030، التي تقوم على ثلاثة محاور من بينها تحقيق اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة، وتعزيز دور المملكة في التجارة الدولية، وتتحقق هذه الرؤية من خلال 13 برنامجا، تحقق 96 هدفا استراتيجيا تصل إليهم المملكة بحلول عام 2030.

حرص بن سلمان منذ بدايته على تصدير صورة للغرب تعني الانفتاح وقبول كل ما يطرحه من ثقافة وفكر، فقام بإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح للمرأة بقيادة السيارة، والسماح بسفر المرأة بدون محرم، وإلغاء ولاية الرجل على المرأة بحيث يُسمح لها باستخراج جواز سفر دون إذن ولي، وأن تصبح رب أسرة، كما شملت الإصلاحات تدشين الهيئة العامة للترفيه، واستضافة المملكة لحفلات غنائية واستعراضية وعروض مسرحية، وهي سابقة في المملكة التي غلب عليها الطابع المحافظ.

إلا أن حادثة مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في الثاني من أكتوبر 2018 جاءت ليدس كل هذه الإصلاحات والرؤى والخطاب الانفتاحي في التراب، بل وصار كل شيء سدى أمام هذه الجريمة التي التفت إليها كل الأطياف، بدءًا من النخب العاملة بالسياسة والصحافة إلى عامة الناس.

المخابرات الأمريكية تتهم بن سلمان بقتل خاشقجي

كانت دوائر صنع القرار الأمريكية مشغولة بالحادثة، خاصة بعد الصفقات الاقتصادية القوية بين حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين بن سلمان، إذ أنه في ديسمبر 2018، تعالت أصوات في مجلس الشيوخ الأمريكي تحمل ولي العهد السعودي مسؤولية مقتل خاشقجي.

قال السيناتور الجمهوري بوب كروكر لقناة “إم إس إن بي سي” آنذاك، “في رأيي، إذا مثل ولي العهد السعودي أمام هيئة محلفين، فإنه سيدان خلال نصف ساعة”، كما رجحت تقارير صادرة عن المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أن قتل خاشقجي جاء بأوامر من ولي العهد السعودي.

وقالت صحيفة واشنطن بوست، التي كان خاشقجي يكتب فيها، إن تحقيق سي آي أيه مبنيٌّ على اتصال هاتفي أجراه خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد وسفير السعودية في واشنطن، ورجحت الصحيفة أن خالد بن سلمان اتصل بخاشقجي، بتوصية من شقيقه ولي العهد، وطمأنه على سلامته إذا ذهب إلى القنصلية في اسطنبول.

ونفت السفارة السعودية في واشنطن أن يكون خالد بن سلمان تحدث مع خاشقجي بشأن ذهابه إلى تركيا، كما أن السعودية نفت هذه الادعاءات، وقالت إن ولي العهد لم يكن على علم بأي شيء في هذه القضية، إلا أن هذا النفي المتكرر لم يحد من تبعات القضية، فأمرت الإدارة الأمريكية بمنع نحو 20 مسؤولا سعوديا من دخول الولايات المتحدة وجمدت أرصدة 17 آخرين.

وأدرجت ألمانيا أسماء 18 مسؤولا سعوديا ضمن الممنوعين من دخول البلاد، وبالتالي بلدان الاتحاد الأوروبي ككل، وهو قرار قالت إنه أتى بالتنسيق مع المملكة المتحدة وفرنسا، كما ألزم الكونغرس إدارة ترامب بتقديم تقرير نهائي عن مدى مسؤولية ولي العهد السعودي في القضية، ثم في فبراير 2019، نفى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، تستر بلاده على جريمة قتل خاشقجي.

رفض شعبي دولي يطارد بن سلمان

يطارد الرفض الشعبي بن سلمان في زياراته الخارجية، لعل أبرزها في المظاهرات التي خرجت في تونس تنديدا بزيارته للبلاد، في نوفمبر 2018، وهي أول جولة خارجية بعد مقتل خاشقجي، إذ أنهى ولي العهد السعودي زيارته للبلاد آنذلك خلال أربع ساعات.

وفي مطلع هذا العام، نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤول في المخابرات الأمريكية أن محمد بن سلمان هدد بإطلاق “رصاصة” على خاشقجي إذا لم يعد إلى المملكة، أثناء مكالمة هاتفية مسجلة لدى المخابرات الأمريكية مع أحد مساعديه، وعند سؤال وزير الخارجية السعودي عن هذه العبارة، وما إذا كان ينفي استخدام ولي العهد لها في محادثة، أجاب، “الأمر لا يتعلق بالنفي أو عدم النفي، نحن نعلم أن ولي العهد لم يأمر بذلك، ونحن نعلم أن هذه العملية نفذها مارقون”.

 

ثم طفت الاتهامات مجددا في يونيو الماضي، بعد تقرير أممي دعا لاستجواب محمد بن سلمان في قضية قتل خاشقجي، حيث قالت أنياس كالامارد، مقررة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في قضايا القتل خارج نطاق القانون، إنه ثمة دليل يمكن التعويل عليه يشير إلى أن ولي العهد السعودي ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى يتحملون مسؤولية مقتل خاشقجي بشكل فردي، كما أوصت بإجراء المزيد من التحقيق من جانب جهة دولية مستقلة ومحايدة.

السعودية تنكر علاقة بن سلمان بمقتل خاشقجي

توالت الاتهامات الدولية لبن سلمان بالمسؤولية عن مقتل خاشقجي، وقالت بعض الجهات صراحة إن الواقعة تمت بأوامر منه، وكان الموقف السعودي الأولي هو إنكار وقوع الجريمة من الأساس، حتى انتهى الأمر بتقديم خمسة مسؤولين سعوديين للمحاكمة، ومن أبرز المسؤولين المتهمين اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس المخابرات وقت مقتل خاشقجي، والمتحدث السابق باسم التحالف الذي تقوده السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن.

وعُرف عسيري بأنه ضمن الدائرة المقربة لولي العهد السعودي، إلا أن الملك سلمان أُعفاه من منصبه عقب مقتل خاشقجي في أكتوبرالماضي، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز آنذاك أن عسيري تلقى تصريحًا شفهيًا من ولي العهد محمد بن سلمان باعتقال خاشقجي لاستجوابه في السعودية، كما صرح وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بأن “القيادة السياسية خط أحمر”، ونفى أن يكون للملك أو ولي العهد أي مسؤولية أو علم بمقتل خاشقجي.

ورغم تقديم متهمين في القضية، إلا أن ذلك لم يخفف من الضغط على محمد بن سلمان، مما دفع محمد بن سلمان في حوار عبر شبكة “سي بس إس” الأمريكية ضمن أحد برامجها الحوارية، أُذيع، السبت الماضي، إلى القول بأنه يتحمل المسؤولية عن مقتل خاشقجي “كون ذلك حدث وأنا في موقع السلطة”، حيث تعد هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها بن سلمان علانية عن الحادث، إذ دأب مسؤولون سعوديون عن نفي صلته بالواقعة أو إصدار أوامر بالقتل.

بن سلمان يتخذ خطوات صارمة لتوطيد حكمه

دأبت السلطات السعودية على إنكار مسؤولية بن سلمان عن مقتل خاشقجي، واتخاذ كل الخطوات الإعلامية التي تنفي صلته بالواقعة، وكانت أولى هذه الخطوات هي حضور نجل وشقيق خاشقجي إلى القصر الملكي السعودي لتلقي العزاء من الملك وولي العهد، ونشر الصور لدى وسائل الإعلام.

تبين لاحقا أن ابن خاشقجي كان يخصع لمنع من السفر من البلاد، ولم ينكشف هذا الحظر حتى وصول صلاح، الابن الأكبر لخاشقجي، إلى الولايات المتحدة في 26 أكتوبر 2018، بناءًا على طلب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست، نقلا عن مصادر مقربة من أسرة خاشقجي، في أبريل الماضي أن الملك سلمان اعتمد تسليم منازل بملايين الدولارات، ورواتب شهرية تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أو تزيد، لكل فرد من أبناء خاشقجي، كما يُتوقع أن يحصل الأبناء على ملايين إضافية، في مفاوضات على “دية” يُعتقد أن تعقب نهاية المحاكمات التي تدور حول القضية.

بينما تكهن محللون أن يؤدي مقتل خاشقجي إلى تحجيم سلطات محمد بن سلمان ولو لفترة، وعودة بعض وجوه الحكم القديمة للتدخل والمشاركة في اتخاذ القرارات، إذ اعتمدوا في ذلك على تصدر الملك سلمان نفسه للمشهد في أعقاب الواقعة، إذ اتصل بنجل خاشقجي لتقديم التعازي، واستقبله في القصر الملكي، وتعهده أمام مجلس الشورى في نوفمبر 2018 بملاحقة ومعاقبة “المسؤولين عن أي جريمة”.

إلا أن هذه التحليلات لم تكن صحيحة تمامًا، إذ استمر بن سلمان في اتخاذ إجراءات تمس إعادة هيكلة المناصب العليا في المملكة، ففي فبراير الماضي، نقل الأمير خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لولي العهد، من منصب سفير المملكة في واشنطن إلى منصب نائب وزير الدفاع، كما عين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة في واشنطن، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد.

يذكر أن بن سلمان قد اتخذ العديد من الإجراءات خلال الشهرين الماضيين، من بينها تغيير رئيس الديوان الملكي ونائبه، واستحداث وزارة للصناعة والمناجم يرأسها بندر الخريف، حيث اعتُبرت الوزارة الجديدة تقليصا لسلطات وزير الطاقة السابق، خالد الفالح، الذي حمّله بن سلمان مسؤولية عدم إحراز تقدم كبير في قطاع الطاقة في المملكة، إذ اعتُبرت كل هذه التحركات في قيادات المملكة ضمن خطوات بن سلمان لتوطيد حكمه وجلب المقربين منه في المراكز الهامة في البلاد.


اترك تعليق