fbpx
Loading

عيدهم في الزنازين.. معتقلو الرأي بلا عيد وسجون العرب مقابر للأحياء!

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

بينما ينطلق ملايين العرب للاحتفال بعيد الفطر مع ذويهم في المناطق المفتوحة الساحرة، يقبع عشرات الآلاف من معتقلي الرأي، في عدد من دول الأزمات، تحت سياط الانتهاكات في زنازين انفرادية معتمة أو ظروف غير آدمية.
نرصد أعداد المعتقلين، وأبرز الانتهاكات التي حرمتهم من فرحة العيد ورؤية حتى ذويهم مع إطلالة هذا اليوم السعيد.

سجون سوريا للموت

يستقبل المعتقلون في سوريا رائحة الموت بين الوقت والآخر، وتمر الأعياد في ظل انتهاكات غير مسبوقة، وبحسب منظمة هيومان رايتس ووتش، يتفشى التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، كما قُتل الآلاف في المعتقلات.
“الشبكة السورية لحقوق الإنسان” قالت إن عدد المعتقلين في سوريا على أيدي أطراف النزاع الفاعلة بلغ 6517 شخصًا في سوريا في عام 2017، من بينهم 434 طفلًا دون سن الثامنة عشر، و760 امرأة، اعتقلت قوات نظام الأسد اعتقلت الجزء الأكبر منهم، حيث بلغ عددهم 4796 بينهم 303 أطفال و674 امرأة خلال العام الماضي.
وبحسب الشبكة التي تطالب الأمم المتحدة كثيرًا بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن مصير 86 ألف معتقل مفقود في سوريا، فإن 90% منهم في سجون نظام الأسد.
ومنذ انطلاق الانتفاضة ثم الصراع، وثقت الشبكة قرابة 10 آلاف امرأة لا تزال قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في سوريا، وحملت الشبكة النظام السوري وحلفاءه معدل 80% من مجمل الانتهاكات، بينما بقية الأطراف مجتمعة 20%.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير حديث لها: إن “نحو 100 ألف سوري معتقلون داخل البلاد، منذ بداية الأزمة في سوريا عام 2011، تحول أكثر من 90% منهم لمختفين قسرًا، حيث وثقت الشبكة “ما لا يقل عن 106 آلاف و727 معتقلًا منذ مارس 2011 وحتى فبراير 2017، تحوَّل 90.15% منهم إلى مختفين قسرًا”، مشيرة إلى أن “النظام السوري مسؤول عن 87% من حالات الاعتقال هذه”.
كما سجل التقرير “مقتل 13 ألفًا و104 أشخاص بسبب التعذيب منذ مارس 2011، حتى سبتمبر 2017، من بينهم 166 طفلاً، و57 امرأة، قتل النظام السوري وحده منهم 12 ألفًا و986 تحت التعذيب”.

مقابر الأحياء في مصر

وفي مصر زدات وتيرة الانتهاكات بحق سجناء الرأي وقيادات المشهد السياسي بعد ثورة 25 يناير 2011، وفي مقدمتهم أول رئيس مدني منتخب الدكتور محمد مرسي، يقضون عيد الفطر وسط أجواء غير مسبوقة من القمع والإجراءات التعسفية، وبحسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، فإن التعذيب سيد الموقف في السجون والمعتقلات المصرية، ويعتمد بشكل أكبر على التجويع والإهمال الطبي، غير حالات التعذيب بالضرب بالعصي وما شابه ذلك، لافتًا إلى أن المعتقلين السياسيين يتعرضون في الآونة الأخيرة لعمليات تعذيب بشعة قد تفضي إلى الوفاة، وبخاصة في سجني العقرب 1، و2، اللذين يوصفان بين أسر المعتقلين بأنهما مقابر الأحياء.
وفي تقرير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن انتهاكات عام 2016، رصدت 830 حالة تعذيب بينها 16 حالة لسيدات، وشملت حالات التعذيب في السجون والمحتجزات المصرية 303 وقائع تعذيب بالإهمال الطبي المتعمد، ومن بينها 22 حالة جمعت بين الإهمال الطبي والتعذيب، إضافة إلى 527 حالة تعذيب بطرق وأساليب متنوعة.

ومازالت أعداد المعتقلين غير موثقة بدرجة كبيرة، وتتراوح بين (40 و60) ألفًا، وتذهب منظمة العفو الدولية في 3 في تقرير لها في يوليو 2014، أنه تم القبض على أو (لوحق قضائيًّا) نحو 40 ألف شخص، حسب أرقام غير رسمية، أو 16 ألف شخص، حسب الأرقام الرسمية.

تعسف وإهمال طبي بالسعودية

وبحسب حساب معتقلي الرأي على “تويتر”، فإن السلطات مازالت تتكتم عن أخبار المعتقلين وظروف احتجازهم وما إن كانت ستقدمهم إلى المحاكمات أم لا.. وهم بلا مسببات قانونية قابعون خلف جدران الزنازين، يقضون الأعياد تحت التعسف والقهر.

وكثيرًا ما يغرّد ناشطون سعوديون ومتضامنون عرب لتسليط الضوء على معاناة المعتقلين في السجون السعودية منذ أشهر بعد أن باتت تتدهور حالاتهم الصحية، ومنها ما جرى مؤخرًا على وسم #أنقذوا_معتقلي_الرأي، بعد ورود أنباء عن نقل الداعية سلمان العودة للمستشفى جراء تدهور حالته الصحية.
ورصدت “هيومان رايتس واتش”، في تقريرها مطلع العام الجاري قيام وزارة العدل السعودية تقوم بإجراء محاكمات غير قانونية، بحيث إن معتقلين كثيرين، ومنهم أطفال أيضًا، لا يعرفون ما هي التهم “الأمنية” الموجهة إليهم، وأنّ بعضًا آخر يتم اعتقاله جرّاء تهم “فضفاضة” مثل “الخروج على ولي الأمر”.

وأعلن منتدى الخليج للمجتمعات المدنية، أن معتقلي الرأي في الخليج يتراوح عددهم من ثلاثين إلى أربعين ألف سجين، بينهم أطباء ومعلمون وكتاب وحقوقيون وسياسيون، تتقدمهم السعودية والبحرين، ووفق الناشط عبدالله الغامدي، فإن “أكثر من نصف “السجناء” في السعودية هم من معتقلي الرأي، فلدينا 5 سجون مركزية، سعة كل منها نحو 35000 سجين، وكلها ممتلئة بأولئك المعتقلين، إضافة إلى آخرين تضعهم السلطات في السجون الجنائية العامة (مع المجرمين والقتلة) مثل عبدالله الحامد ومحمد القحطاني”.

انتهاكات بشعة في الإمارات

يأتي عيد الفطر على معتقلي الرأي في الإمارات بغير وجه سعيد، اشفاقًا على الأوضاع المزرية التي يقضونها في السجون، بحسب حقوقيين ومراقبين، وبحسب مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” في إحصائية له في عام 2014، فإن عدد المعتقلين السياسيين في سجون الدولة يبلغ 204 معتقلين موزعين على 13 جنسية.
ورصدت “الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات” أبرز الانتهاكات داخل السجون، وخلص تقرير موثق لها على تورط أبوظبي بممارسة التعذيب غير الإنساني بما يخالف اتفاقية جنيف والبروتوكول العالمي ضد التعذيب، مطالبًا بفتح تحقيق دولي في مجمل ممارسات الإمارات في سجونها وفي السجون التي تديرها في اليمن.
وبحسب التقرير، يواجه المعتقلون والسجناء في الإمارات أبشع أنواع الانتهاكات والتعذيب الوحشي، النفسي والجسدي، ابتداء من الاعتقال دون إذن قضائي، والتقييد لساعات طويلة، وليس انتهاء بالحبس الانفرادي، ويشمل التعذيب الضرب بالكرابيج، ووضع العصا في الدبر، ونزع الأظافر، والكي بالكهرباء، والحرمان من النوم، والتبريد الشديد، وسياسة التجويع، ومنع الزيارات، وفي موازاة ذلك، فإن الإمارات وقوات يمنية متحالفة معها، تدير شبكة من السجون السرية بأرجاء جنوب اليمن، إذ اختفى مئات الأشخاص الذين تم توقيفهم أثناء تعقب مسلحي تنظيم “القاعدة”، حيث ينتشر التعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع.

ظروف قاسية بالبحرين

وفي البحرين، ومع طلة عيد الفطر لازالت أوضاع سجناء الرأي في المنامة رهن التعسف والقهر والتجويع، حيث يعاني المعتقلون في سجون النظام في البحرين من التعذيب وسوء المعاملة والازدراء والحرمان من العلاج والاكتظاظ.
ويعتبر سجن جو المركزي من أسوأ السجون التي يواجه فيها السجناء أشكالًا متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، وترى المعارضة ومنظمات حقوقية محلية ودولية، أن السلطات الأمنية تحاول – من خلال التضييق وسوء المعاملة- الانتقام من سجناء الرأي، لمطالبتهم بالتحول نحو الديمقراطية.
المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات، عضو تحالف المحكمة الجنائية الدولية، أكد أن “المعتقلين يعيشون ظروفًا صحية قاسية، وأن إدارة السجون تتعمد تجويع المعتقلين وعدم حصولهم على الرعاية الصحية، فيما طالبت منظّمة العفو الدوليّة السلطات البحرينيّة، مطلع العام الجاري، بالإفراج عن سجناء الرأي، واتخاذ كلّ ما يلزم لوقف القمع داخل سجن جوّ المركزيّ وغيره .

جرائم الحوثي في اليمن

ويعيش عدد كبير من معتقلي الرأي اليمنيين أوضاعًا إنسانية ونفسية خطرة تبدد أية فرحة للعيد، في سجون ميليشيات الحوثي، وبحسب الحكومة اليمنية، فإن الانقلابيين قاموا باحتجاز 14 ألف شخص، في سجونهم.
وقالت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية، دأبت مليشيا الحوثي على تكميم الأفواه، واعتقال المعارضين أو من يشتبه بأنه ضدهم، وحولوا أكثر من 400 مرفق حكومي وخاص، من مدارس ومراكز طبية ومرافق حكومية ومنازل خاصة، إلى أماكن للاعتقال والاحتجاز والتعذيب.
ومن جانبها، كشفت منظمة “سام للحقوق والحريات” ومقرها في سويسرا، عن سجون المليشيات الحوثية السرية وغير القانونية، والتي بلغت في المحافظات الخاضعة لسيطرتها 208 سجون سرية ومعتقلات خارج نطاق القانون، مؤكدة أنها وثقت صنوفًا شتى من التعذيب الجسدي والنفسي ضد المعتقلين، الذين يُحْرَمون من أبسط الحقوق الإنسانية.


اترك تعليق