سلط موقع “EUobserver” الأوروبي الضوء على الوجه الإجرامي للدور الإماراتي في حرب السودان، كاشفاً بالدلة والشهادات عن تورط أبوظبي المباشر في تغذية الفظائع والمجازر التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع، وذلك عبر إدارة شبكة سرية ومعقدة لنقل وتمويل مقاتلين ومرتزقة أجانب إلى جبهات القتال، وهو ما دفع بقوى حقوقية إلى المطالبة بفرض عقوبات أوروبية فورية ورادعة على النظام الإماراتي.
وأبرز الموقع تصاعد الاتهامات الدولية الموجهة إلى الإمارات بعد ظهور معطيات دامغة تتحدث عن مرور متعاقدين عسكريين أجانب عبر منشآتها العسكرية قبل التحاقهم بصفوف الميليشيا المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي، وبحسب شهادات نقلتها تقارير حقوقية، فإن متعاقداً عسكرياً كولومبياً غادر الإمارات في أبريل 2025 في ظروف بالغة السرية بعد تلقيه تدريبات عسكرية متطورة داخل قاعدة إماراتية؛ حيث جرى إدخالهم خلسة عبر الجزء الخلفي للمطار دون ختم جوازات سفرهم، ليرحلوا عبر شرق تشاد وصولاً إلى مدينة “نيالا” عاصمة جنوب دارفور التي تحولت إلى مركز رئيسي لإدارة عمليات الميليشيا.

“GSSG” الأمنية بأبوظبي.. أداة عائلية لإدارة محرقة السودان
وكشف تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن هذا المرتزق كان واحداً من بين مئات المقاتلين السابقين من كولومبيا الذين جرى توظيفهم وتجنيدهم بواسطة مجموعة خدمات الأمن العالمية “GSSG” للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع؛ والخطير في الأمر أن هذه الشركة الأمنية تتخذ من أبوظبي مقراً لها، ويرأسها التنفيذي المدعو محمد حمدان الزعابي، وتربطه علاقات سياسية، وتجارية، وعائلية وثيقة مع شخصيات نافذة وقيادية داخل نظام السيطرة الإماراتي، مما يقطع الشك باليقين حول الرعاية الرسمية لهذه الجرائم.
ويضيف هذا التقرير فصلاً جديداً وموثقاً إلى سلسلة من التحقيقات الدولية والأممية التي تؤكد إجرام الإمارات وإصرارها على إحراق السودان، فرغم النفي الرسمي المستمر لأبوظبي، إلا أن منتقديها يؤكدون أن الطبيعة الأمنية الصارمة للدولة الإماراتية واعتمادها الكلي على أنظمة المراقبة والسيطرة والذكاء الاصطناعي، تجعل من المستحيل مرور مئات المتعاقدين العسكريين والأسلحة الثقيلة عبر منشآتها دون توجيه مباشر ومعرفة كاملة من السلطات العليا.
الفاشر “نموذجاً”.. فظائع المرتزقة وحصاد الإبادة الجماعية
ورصدت التقارير الحقوقية وجود هؤلاء المرتزقة الكولومبيين في مناطق شهدت انتهاكات مروعة صُنفت دولياً بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وتحديداً خلال الحصار الخانق وسقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور في أكتوبر 2025، حيث نفذت الميليشيا وبغطاء من هؤلاء المرتزقة عمليات قتل جماعي واختطاف واغتصاب ممنهج ضد المدنيين، وساهمت هذه الشبكات الإجرامية الإماراتية في استمرار أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بنزوح نحو 14 مليون سوداني داخل البلاد وخارجها وسط مجاعة تفتس بالملايين.
وانتقد موقع “EUobserver” سياسة “الصمت الدبلوماسي” والتواطؤ المخزي للاتحاد الأوروبي الذي يكتفي بإصدار بيانات عامة باهتة تتحدث عن “جهات خارجية” تغذي الحرب دون تسمية الإمارات مباشرة، وذلك بسبب المصالح الاقتصادية والأمنية الضيقة واتفاقيات التجارة مع أبوظبي، وشدد ناشطون وحقوقيون أوروبيون على وجوب استخدام نفوذ بروكسل لفرض عقوبات مشددة، تشمل تجميد الأرث والمنع من السفر بحق قادة الإمارات والشركات الأمنية المتورطة في دماء السودانيين، لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها هذا النظام الإجرامي.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال