في جريمة متجددة تثبت خسة الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه بأي تفاهمات سياسية أو عهود دولية، أطلقت طائرات مسيّرة صهيونية قنابل صوتية مستهدفة نازحين لبنانيين حاولوا العودة إلى بيوتهم في قضاء النبطية (جنوبي لبنان)؛ وجاء هذا الاعتداء الغادر ليكسر هدوءاً حذراً دام ليومين، تلا توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ليؤكد الكيان المنبوذ مجدداً أن سفك الدماء وترويع الآمنين هو عقيدته الراسخة.

وأفادت مصادر ميدانية ومحلية بأن محلقات ومسيّرات إسرائيلية ألقت 5 قنابل صوتية في محيط قوة تابعة للجيش اللبناني، كانت تتمركز على بعد نحو 300 متر من تجمعات قوات الاحتلال في بلدة “كفرتبنيت”، في محاولة إرهابية واضحة لترهيب الجنود اللبنانيين والمدنيين على حد سواء، ومنع العائلات من تفقد بلداتهم وممتلكاتهم.

استهداف المدنيين والجيش اللبناني في كفرتبنيت

وذكر شهود عيان أن عدداً من أهالي بلدة “كفرتبنيت” تجمعوا عند الدوار الرئيسي الواقع في البلدة استعداداً للدخول إلى وسطها، إلا أن جيش الاحتلال المتوغل في المنطقة واجههم بنيران الأسلحة وقنابل الطائرات المسيّرة؛ ومن جانبها، أقرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بالحادث واصفة إياه بـ”الحدث غير الاعتيادي”، معترفة بأن جيش الاحتلال ألقى قنابل صوت من طائرات مسيّرة وأطلق النار في الهواء لإبعاد المدنيين اللبنانيين وقوة الجيش اللبناني التي حاولت الدخول إلى القرية.

ويأتي هذا العدوان الصهيوني السافر في وقت لم تسجل فيه غارات جوية منذ فجر الأحد، وسط التزام كامل من جبهة المقاومة، مما يوضح أن الطرف الإسرائيلي هو من يبادر دوماً لخرق التهدئة وإشعال الميدان بذرائع واهية؛ وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد إلى 4 آلاف و175 شهيداً، و12 ألفاً و164 جريحاً، في حصيلة ثقيلة تكشف حجم المحرقة وحرب الإبادة الممنهجة التي يشنها الاحتلال ضد الحجر والبشر في لبنان.

ضرب التفاهمات الدولية واستمرار التوغل الإجرامي

ويمثل هذا الاعتداء خرقاً صارخاً للاتفاق الأمريكي الإيراني الذي دخل حيز التنفيذ في 18 يونيو/ حزيران 2026، والذي تم توقيعه إلكترونياً بين الرئيسين مسعود بزشكيان ودونالد ترامب، وينص صراحة في أحد بنوده الإلزامية على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه؛ غير أن غطرسة الاحتلال وإجرامه يثبتان مجدداً أنه يتصرف ككيان مارق فوق القانون الدولي ولا يأبه بالرغبات الدولية أو الالتزامات الأمريكية.

ويواصل جيش الاحتلال احتلال ومحاصرة مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعضها يعود لعقود وأخرى قضمها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024، وصولاً إلى توغله الراهن لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ ويرى مراقبون أن لجوء الكيان لإطلاق النار وقنابل الصوت ضد المدنيين العائدين يعكس رعباً دفيناً لدى قادته من المشهد الجماهيري اللبناني العائد لبلداته، ومحاولة يائسة لفرض “حزام أمني مرعب” على حساب سيادة لبنان وأرواح مواطنيه.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال