fbpx
Loading

فاينانشال تايمز: في ظل فرض التقشف.. بن سلمان يقامر بأموال السعودية لتحقيق طموحاته

بواسطة: | 2020-08-16T15:57:19+02:00 الأحد - 16 أغسطس 2020 - 3:57 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في الوقت الذي تكافح فيه السعودية الضربات المزدوجة لفيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، تمضي الحكومة قدماً في استكمال المشاريع الضخمة لولي العهد محمد بن سلمان، حيث قامت بتوقيع عقوداً بمليارات الدولارات على الرغم من اضطرارها إلى فرض تدابير تقشفية على المواطنين.

مع مواجهة الرياض لأسوأ أزمة مالية لم تشهدها منذ عقود، قامت باتخاذ خطوة دراماتيكية بمضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15 في المائة، وتعليق مزايا الخدمة المدنية التي كان يتم توفيرها للسعوديين، كما حذرت من أنها ستضطر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

مع بداية الأزمة الاقتصادية، توقع العديد من السعوديين أن المشاريع الثلاثة الطموحة للغاية لولي العهد: نيوم، مدينة مستقبلية بقيمة 500 مليار دولار؛ القدية، مجمع رياضي وترفيهي، تطوير السياحة في البحر الأحمر، سيكونون أول ضحايا تخفيضات الإنفاق الحكومي.

لكن المسؤولين التنفيذيين في تلك المشاريع الرئيسية قالوا لصحيفة فاينانشيال تايمز إن الأمير محمد أصر على المضي قدمًا في المشاريع الضخمة كما هو مخطط لها، حيث قال مايكل رينينجر، الرئيس التنفيذي لمشروع القدية “إنه ملتزم تمامًا بهذه الرؤية ويريد أن يتأكد من أن كل العاملين في المشروع باختلاف وظائفهم مرتبطون بالمشروع.. نحافظ على المسار، ونمضي قدمًا، ولا ندع أي شيء يعيق طريقنا”.

اعتمدت خطط الأمير الإصلاحية بصورة كبيرة على تطوير قطاعي الترفيه والسياحة، هادفاً من خلق فرص العمل إلى توفير المزيد من الخيارات للشباب السعودي، وكذلك محاولاً لإعادة تشكيل التصورات حول المملكة شديدة المحافظة.

القدية، وهو مشروع تطوير بأكثر من 15 مليار دولار وسيشمل مضمار سباق سيارات الفورمولا 1، واستادًا يتسع لـ 20 ألف مقعد ومدينة ملاهي سيكس فلاجزSix Flags، وقعت الشهر الماضي عقدًا بقيمة 187 مليون دولار للطرق والجسور، وهو واحد من بين العقود التي تم التخطيط لتخصيصها هذا العام، وتتكلف حوالي 2.6 مليار دولار.

في الشهر الماضي، وقعت نيوم، خطة الأمير محمد الأكثر طموحًا، اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لتطوير مشروع للطاقة المتجددة مع شركة Air Products ، وهي شركة أمريكية، وشركة Acwa Power ، وهي شركة سعودية مملوكة بنسبة 40 في المائة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

بعد أيام، وقعت شركة البحر الأحمر للتطوير أكبر عقد لها حتى الآن، حيث وقعت شركات سعودية لبناء مطار صممه المهندس المعماري البريطاني Foster + Partners ، ومن المتوقع أن تعقدعقوداً إضافية تزيد قيمتها عن مليار دولار هذا العام.

من المفترض أن تكتمل المراحل الأولى من مشروع القدية والبحر الأحمر، الذي من المتوقع أن تكلف حوالي 10 مليارات دولار وسيغطي خمس جزر، في عام 2023، لكن المسؤولين يأملون أن يبدأ البحر الأحمر في الترحيب بالزائرين في غضون عامين، إذا ما عادت السياحة إلى الانتعاش مرة أخرى عالمياً.

في حواره للصحيفة، أوضح جون باجانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير “إن الأمير محمد يريد تسليم هذه المشاريع.. في الواقع، قد نقوم بتوسيع المشروع بجزيرة أخرى بعد اجتماع مجلس الإدارة الأخير”.

وأضاف “إن المسؤولين ملتزمون بتوفير رأس المال لتطوير البحر الأحمر، كما أن الشركة تعمل أيضًا على تسهيل ديون مع البنوك السعودية”، مثلها مثل مشروع تطوير القدية.

من جانبه قال علي الشهابي، عضو المجلس الاستشاري لشركة نيوم، إن المشروع “يسير”، موضحاً أن الجدول الزمني النهائي لم يتحدد بعد، وأضاف أنه من المحتمل أن يمضي المشروع قدما “بوتيرة أكثر اعتدالا“، ومن الجدير بالذكر أن نيوم وقعت عقداً الأسبوع الماضي مع شركة Bechtel الأمريكية للعمل على تطوير بنيتها التحتية الأساسية.

لا يزال سعر النفط، شريان الحياة للمملكة، أقل بكثير من سعره المعتاد، كما تراجعت عائدات النفط بنسبة 45 في المائة في الربع الثاني إلى 25.5 مليار دولار، لهذا قال المحللون إن خطوات إنفاق مليارات الدولارات على المشاريع في وقت يتسم بالتقشف الشديد كانت محرجة.

في استطلاع رأي قالت أم شابة من مدينة بريدة في منطقة القصيم الوسطى “أتمنى أن يتم بذل نفس الجهد والسرعة، المبذولان في نيوم والقدية، في تنفيذ وتطوير مشاريع مثل المستشفيات والقطاعات الحكومية الأخرى“.

وقال مصرفي خليجي إن تمسك ولي العهد باستئناف المشاريع رغم كافة الظروف المحيطة “سمة أساسية من سماته”.

وأوضح المصرفي أن بن سلمان يريد أن يظهر نفسه بأنه “أنا لا أتراجع، أنا ملتزم، وسوف تتحسن الأمور”، مضيفاً أنه إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 60 دولارا للبرميل العام المقبل، فإن هذه المشاريع ستكون “جيدة”.

وقال لكن التساؤل عن جدوى هذه المشاريع لا يزال مطروحاً، بغض النظر إذا توفر المال أم لا، ستكون هناك كيانات تستثمر، لكن معظمها سيكون محليًا، ومن المتوقع أن ينكمش الاستثمار الأجنبي، فالمستثمر الأجنبي يريد أن يرى عائد مالي، لذلك فإن انخفاض المساهمات الأجنبية في نيوم، تجعلها تواجه مشاكل خطيرة بالفعل.

صندوق الاستثمارات العامة هو الممول الرئيسي لجميع المشاريع الثلاثة، لكنه كان يأمل أيضًا في جذب الاستثمار الأجنبي المهدد بالانسحاب الكامل بسبب الأزمة الاقتصادية، ونتيجة لذلك حولت الرياض 40 مليار دولار من احتياطياتها الأجنبية إلى الصندوق في مارس/آذار وأبريل/نيسان لدعم استراتيجية الاستثمار الخارجي والمشاريع المحلية.

حتى قبل الأزمة، كان هناك شكوك حول جدوى بعض تلك المشاريع، وكذلك أسئلة حول كيفية تمويل المملكة لها – لا سيما مشروع نيوم، حيث اقترح المسؤولون أن الروبوتات يمكن أن يفوق عدد السكان المستهدفين البالغ مليون شخص.

وقال صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه الأمير محمد، مثل شركة القدية والبحر الأحمر للتطوير: “لا نعتقد أن الظروف الاقتصادية الحالية سيكون لها تأثير كبير على الجداول الزمنية للمشروع”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق