تغيير حجم الخط ع ع ع

مع وصول زعماء العالم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع لتقديم التعازي في وفاة الحاكم الشيخ خليفة، انتابت الدوائر الدبلوماسية تكهنات حول ما إذا كان خليفته محمد بن زايد، سوف يخالف التقاليد ويختار ابنه بدلاً من إخوته كولي للعهد.

عملية اختيار ولي للعهد هي إشارة إلى الاستقرار في أبو ظبي، الإمارة الغنية بالنفط التي تقود النظام الملكي في الخليج، والتي يمارس حاكمها السلطة بالتشاور مع أشقائه وعشائره القوية الأخرى، وفي الآونة الأخيرة تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا متزايد الأهمية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

أشار مؤسس دولة الإمارات، الشيخ زايد – والد الراحل الشيخ خليفة، والحاكم الحالي الشيخ محمد وغيرهما من المسؤولين المؤثرين – قبل عقدين من الزمن إلى أن الخلافة يجب أن تمر من خلال أبنائه، لكن الكثيرين يتوقعون أن يختار محمد بن زايد (البالغ من العمر 61 عاماً) نجله الأكبر الشيخ خالد كولي للعهد.

هناك مخاوف واضحة من أن محمد بن زايد يريد احتكار سلطات النظام لسلالته الخاصة عن طريق اختيار خالد، حيث قالت سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “سيكون خروجاً كبيراً عن ديناميكيات القوة التقليدية في الإمارات العربية المتحدة… محمد بن زايد يحاول بالفعل السيطرة على كافة القوى، لكن هذه المرة قد سيخالف المتعارف عليه”.

على مدار 18 عاماً، تولى محمد بن زايد إمارة أبو ظبي، ولا شك أن تقدماً ملحوظاً شهدته الإمارة في عهده، لقد قام بإعادة هيكلة عمليات الحكومة المحلية إلى إطلاق برامج التنويع استعداداً لحقبة ما بعد النفط، لكن في المقابل، قام بقمع المعارضة الداخلية وتدخل في النزاعات الإقليمية من ليبيا إلى اليمن لمنع الإسلام السياسي من ترسيخ مكاسبه بعد الربيع العربي.

زادت سيطرة بن زايد بعد أن أصيب الشيخ خليفة بجلطة دماغية عام 2014 وتقاعد عن الحياة العامة، ومنذ ذلك الحين، أشرفت الأسرة الحاكمة على إصلاحات داخلية جذرية تسعى إلى علمنة المجتمع وتمزيق كتاب القواعد الإقليمية من خلال تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

صغر سن محمد بن زايد سيجعل أبناءه خياراً مرجحاً عن اختياره لإخوته، حيث قال كريستيان كوتس أولريخسن – زميل في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس-: “يمكن لمحمد بن زايد أن يكون قائداً نشطاً لمدة عقدين آخرين على الأقل، في حال لم يصيبه أي أمر مرضي أو أي شيء غير متوقع، لذا فإنه غريزياً سيختار أحد أبنائه ولياً للعهد”.

الشيخ خالد بن محمد بن زايد (40 عاماً) – الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة- بدأ حياته المهنية الرسمية في مجال الخدمات الأمنية، واتجه إلى السياسة المحلية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الإشراف على وكالة تنفيذية قوية في أبو ظبي، وقد بدأ نجمه في البزوغ بصورة قوية في السنوات الأخيرة حيث تولى مناصب رفيعة المستوى في الحكومة.

يقول محللون إنه إذا اختار محمد بن زايد اتباع التقاليد العائلية وعين أحد إخوته ولياً للعهد، فإن المرشح الأكثر وضوحاً هو الشيخ طحنون، مستشار الأمن القومي ذو الخبرة.

طحنون بن زايد لعب دوراً محورياً في التدخلات الإقليمية للبلاد على مدى العقد الماضي، بما في ذلك العمليات العسكرية في اليمن وليبيا، مع بناء علاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية للحلفاء الغربيين والتعامل مع الدبلوماسية الحساسة مع المنافسين، بما في ذلك إيران وتركيا.

يشرف الشيخ طحنون على ركائز اقتصاد أبو ظبي، بما في ذلك شركة القابضة الحكومية ADQ ، وأكبر بنك في الدولة – بنك أبوظبي الأول، لديه أيضاً مصالح تجارية خاصة مترامية الأطراف مع مؤسسات مختلفة، مثل تكتل IHC، الذي نما من شركة لتربية الأسماك إلى واحدة من أكبر الشركات في أبو ظبي.

بالإضافة إلى طحنون، هناك أيضاً الشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس الوزراء ومالك نادي مانشستر سيتي لكرة القدم، وهو يمتلك علاقات تجارية واسعة، لكنه مؤخراً ارتبط بفضيحة مالية، أبرزها احتيال وان إم دي بي.

من بين الإخوة المرشحين أيضاً الشيخ هزاع، الابن الخامس للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي.

لا توجد إجراءات لاختيار ولي العهد، عين الشيخ زايد خليفة وليًا للعهد بعد سنوات قليلة من صعوده في عام 1966 وقبل وفاته عين محمد بن زايد نائباً لولي العهد، لكن بعض المراقبين المحليين مقتنعون بأنه من أجل حكومة مستقرة، يمكن الإعلان عن ولي العهد الجديد بعد فترة الحداد البالغة 40 يومًا.

قال كريستوفر ديفيدسون، الزميل المشارك في مركز أبحاث Henry Jackson Society ، إن قوة محمد بن زايد تعني أنه يتمتع بحرية التصرف “غدًا أو العام المقبل”، لكنه قد يسمح “بتهدئة الغبار”، مما يوفر بعض الوقت لابنه.

يمكن لمحمد بن زايد أيضاً أن يأخذ ورقة من كتاب قواعد والده، ويرشح أخاً ولياً للعهد وابنه كنائب لولي العهد، أو القيام بعمل موازنة مماثل لمنح خالد مزيداً من الوقت لينمو في هذا الدور.

قال بيانكو: “إنهم يفكرون في عدد قليل من الخيارات – أحدها هو أن يكون هناك ولي للعهد بحكم القانون وبحكم الأمر الواقع”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا