fbpx
Loading

لماذا تهتم فرنسا وإيطاليا بليبيا؟ خفايا الصراع على طرابلس

بواسطة: | 2019-04-27T19:46:04+02:00 السبت - 27 أبريل 2019 - 7:46 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

المعركة للسيطرة على طرابلس مستمرة، وسقوط الضحايا الأبرياء لا يتوقف، وأوروبا منقسمة بسبب تضارب موقف كل من إيطاليا وفرنسا حول المجرى الحالي للأحداث. ربما نعرف أسباب التدخل الإيطالي في ليبيا، فالمحتل القديم يرى الدولة العربية باحَتَه الخلفية، ويعتبرها منطقة نفوذ خاصة لأسباب ليست خافية على أحد، لكن ما هي أسرار الدور الفرنسي المتعاظم هناك، ومتى بدأ هذا التدخل؟ دعونا نشرح القصة من بدايتها.

 

البداية من الإطاحة بالقذافي

تبدأ قصة التدخل الفرنسي في ليبيا منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي في 2011، حيث كانت باريس أكثر الداعمين لفكرة تدخل الناتو عسكرياً للتخلص من القذافي عكس الموقف الإيطالي وقتها. نظرت فرنسا إلى ليبيا في الأساس من منظورٍ اقتصادي، فكانت مهتمة بإمكانية تقليص الهيمنة الإيطالية على سوق الطاقة المحلية وقطاع البنية التحتية، لكن ليست هذه هي كل القصة. وبما أن المصالح الاقتصادية ليست غائبةً عن هذا الصراع الفرنسي الإيطالي، وهي المحرك الأول للمواقف السياسية، نجد أن فرنسا كانت أكثر دولة أوروبية تطالب بإزاحة القذافي، وهذا أحد أسباب ذلك الصراع بين روما وباريس، بحسب ما قاله ماركو كورنيلوس، الذي كان دبلوماسياً رفيعَ المستوى في حكومة رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو بيرلسكوني لموقع ميدل إيست آي البريطاني. «سقوط القذافي سبَّب طوفاناً من الهجرة غير الشرعية، وجدت روما نفسها تواجهه بمفردها، في ظل غياب حكومة مركزية في ليبيا».

يأتي في هذا السياق سحب السفير الفرنسي من إيطاليا، في مارس/آذار الماضي، بعد لقاء تم بين نائب رئيس وزراء إيطاليا لويجي دي مايو، مع وفد من المحتجين الفرنسيين، ما أدى لاندلاع حرب كلامية بين روما وباريس، ويرى العالمون ببواطن الأمور أن ليبيا هي السبب الأبرز وراء ذلك التصعيد.

 

دعم حفتر منذ البداية

لا بد هنا أن نذكر أن الوجود العسكري الفرنسي في ليبيا، وتحديداً في بني غازي في الشرق (معقل حفتر ونقطة انطلاقه) يعود إلى بداية الحرب الأهلية الليبية بعد سقوط القذافي، رغم أن ذلك الوجود ظلَّ بعيداً عن الضجيج الإعلامي حتى يوليو/تموز 2016، حين تحطَّمت هليكوبتر عسكرية فرنسية في مهمة استطلاع، ومات على متنها 3 عسكريين فرنسيين. كان حفتر في تلك الفترة يقاتل للسيطرة على الشرق الليبي ضدَّ الجماعات الإسلامية مثل القاعدة وداعش وغيرها، وكانت تدعمه مصر بطبيعة الحال تحت ذريعة حماية حدودها الغربية مع ليبيا، لكن ما أصبح واضحاً الآن أن رهان باريس على حفتر ليس وليد أحداث اليوم.

هذا الطرح ليس فرضية جدلية، بل واقع لم تنفه فرنسا، وأكده المتحدث باسم حفتر أحمد المسماري، وذلك في تقرير لصحيفة ديلي تريبيون السويسرية بعنوان «ليبيا تتحول إلى أرض للقتال بين فرنسا وإيطاليا»، أكدت فيه أن فرنسا ساعدت حفتر عسكرياً كي يسيطر على بنغازي بين 2014 و2017، وفي نفس التقرير قال المسماري للصحيفة: «لدينا (حفتر وفرنسا) هدف مشترك وهو محاربة الإرهاب، ففرنسا أرادت أن تطارد الجماعات الإرهابية في البلدان المجاورة لنا، مثل تشاد ومالي والنيجر، حيث تنتشر تلك الجماعات بكثافة».

نفس المعنى أكد عليه المستشار السابق لوزارة الدفاع الفرنسية، باعترافه لديلي تريبيون بأن «عملية البركان (انتشار قوات فرنسية في منطقة الساحل الإفريقي لمكافحة جماعات مسلحة) كلّفتنا الكثير، لذلك كانت الطريقة الوحيدة لإنهاء تلك العملية هي تحقيق الاستقرار في ليبيا، ولهذا السبب اختارت الحكومة الفرنسية دعم حفتر».

 

أسباب أخرى للصراع

الباحثة بمعهد مارشال فاند الألماني، كريستينا كاوش، عدَّدت أسباباً أخرى للتدخل الفرنسي في ليبيا، بقولها إن قلق فرنسا من الاضطرابات في منطقة الساحل الإفريقي أحد المحركات الرئيسية وراء دعمها لحفتر في ليبيا، بغضِّ النظر عن تبعات ذلك الدعم على الواقع المحلي الليبي. «هذا الموقف يفسر بشكل جزئي تردد فرنسا في إدانة هجوم حفتر على طرابلس، فبخلاف المنافسة الفرنسية الإيطالية على فوز شركات الطاقة الخاصة بهما بنصيب الأسد في الفرص الهائلة للاستثمار في النفط والغاز الليبي، إلا أن هناك أسباباً أخرى للتنافس بين باريس وروما، منها ملف الهجرة والزعامة الأوروبية في منطقة المتوسط، والسعي لدور أكبر في الاتحاد الأوروبي، وكل هذه الجبهات تتجمع في الملف الليبي»، بحسب ما قالته كاوش لميدل إيست آي.

 

المصالح الاقتصادية أهم

ومن ناحية أخرى، تنظر فرنسا إلى ليبيا من خلال مجموعة متعددة من المصالح، تتعلَّق بإنتاج الطاقة، وتطوير البنية التحتية، والفرص الإقليمية من خلال استرضاء أولئك الذين يدعمون الصناعة الفرنسية، بحسب تقرير آخر لميدل إيست آي.

أما إيطاليا فكانت ولا تزال تحاول الدفاع عن مصالحها في مجالي الطاقة والبنية التحتية في ليبيا، إلى جانب نفوذها السياسي ورغبتها في كبح الهجرة القادمة عبر البلد الواقع في شمال إفريقيا. وفي هذا السياق، اتهم نائب آخر لرئيس الوزراء الإيطالي، وهو اليميني ماتيو سالفيني فرنسا باستغلال عدم الاستقرار في ليبيا لمصلحة شركتها الوطنية للطاقة «توتال»، التي تنافس «إيني» الإيطالية على أصول الطاقة في المنطقة.

وبحسب تقرير لرويترز عزَّزت توتال الفرنسية وجودها في ليبيا، العام الماضي، عندما اشترت 16.3% من أسهم شركة الواحة الليبية، وذلك من خلال شركة ماراثون الأمريكية، مما أعطى لتوتال نصيباً من احتياطات الطاقة في ليبيا تبلغ 500 مليون برميل، وما يعادلها من اكتشافات محتملة في حوض سرت.

 

حفتر مطلق اليدين

هذا التضارب في المصالح بين فرنسا وإيطاليا نتج عنه سرديات متناقضة ومتضاربة، أبرزها تصوير حملة حفتر على طرابلس كمعركة القوى العلمانية ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي، وهو العنوان البراق الذي يستخدمه الديكتاتوريين في المنطقة العربية، وتتلقَّفه الدول الغربية، حيث يمثل ستاراً أخلاقياً يُخفي أهدافها الحقيقية من نفوذ سياسي بغرض تحقيق مصالح اقتصادية.

فالموقف الفرنسي المعلن هو أن حفتر بدأ هجومه على طرابلس دون معرفة باريس، وأن الهدف الأوحد لفرنسا الآن هو حماية المدنيين!

«الأهم الآن وفوراً، هو حماية المدنيين في ليبيا، وإنهاء القتال، وجلوس جميع الأطراف الرئيسية على طاولة المفاوضات»، بحسب مصدر دبلوماسي فرنسي لرويترز.

لكن ادعاء باريس الجهل بقرارات حفتر العسكرية لا يقنع أحداً بالطبع، وعبر عن ذلك كورنيلوس بقوله إن صمت الحكومة الفرنسية بشأن هجوم حفتر على طرابلس يعكس اهتمام باريس بحماية مصالحها السياسية في منطقة الساحل الإفريقي، بما فيها وجود أكثر من 4500 عسكري فرنسي في عملية البركان.

«لا أتوقع من أي مسؤول فرنسي أن يعترف بأنهم يدعمون ما يفعله حفتر؛ لأن كل ما يقوم به يتناقض مع القانون الدولي»، بحسب ما قاله كورنيلوس، الذي كان دبلوماسياً رفيع المستوى في حكومة رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو بيرلسكوني، لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

ومن الطبيعي أن يصبَّ ذلك الصراع في مصلحة حفتر «في ظل غياب رد فعل قوي وموحد من جانب الاتحاد الأوروبي لن يكون هناك رادع أمام حفتر، الذي ربما يكون الآن في مرحلة استعداد لما هو أكثر عنفاً، فهذا الانقسام الدولي والإقليمي يعني ببساطة ترك المجال كاملاً للحل العسكري البحت والبقاء للأقوى»، بحسب كريس دويل، مدير مركز التفاهم العربي البريطاني بلندن.

 


اترك تعليق