كشفت شبكة “سي أن أن” (CNN) الأمريكية، في تقرير استخباراتي مدوٍ، عن حجم الخسائر الفادحة والانكسار الاستراتيجي الذي تكبده الجيش الأمريكي وجرى التكتم عليه لأسابيع؛ حيث أكدت الشبكة أن الحريق الذي اندلع على متن أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم “يو إس إس جيرالد آر. فورد” (USS Gerald R. Ford) كان أوسع نطاقاً وأشد خطورة بمراحل مما أعلنته قيادة البحرية الأمريكية في روايتها الرسمية الهزيلة، مظهرة حجم العجز والتخبط الذي أصاب مفخرة الصناعات العسكرية الأمريكية ومحاولات البنتاغون البائسة لإخفاء الحقيقة عن الرأي العام العالمي لعدم كسر هيبة ترسانتها المتغطرسة.

ونشرت الشبكة الأمريكية، مقطعاً مصوراً ولقطات حصرية توثق حجم الدمار الهائل وغير المسبوق الذي خلفه الحريق، والذي اندلع في شهر مارس/ آذار الماضي أثناء مشاركة الحاملة العملاقة في عمليات عسكرية وعدوانية ضد إيران. وأظهرت المشاهد المسربة تدميراً واسعاً واحتراقاً كاملاً لغرف نوم البحارة والممرات الداخلية، فضلاً عن سقوف منهارة بالكامل وأسلاك كهربائية وأنظمة تحكم متدلية ومتفحمة، في حين نقل التقرير عن أحد البحارة الناجين قوله إن النيران كانت تلتهم الأحشاء الداخلية للحاملة لدرجة جعلت الطاقم يعتقد يقيناً بأنهم في طريقهم لخسارة السفينة الأضخم في العالم وغرقها في عمق البحر.

انهيار منظومة الدفاع الذاتي وتعطل الطلعات الجوية للاحتلال الأمريكي

وفجرت الشبكة مفاجأة من العيار الثقيل تعري زيف التكنولوجيا الأمريكية المروج لها؛ إذ أكدت المصادر أن نظام مكافحة الحرائق الآلي المتطور والمثبت على الحاملة تعطل بالكامل وفشل في التعامل مع الحريق، مما اضطر طاقم السفينة المنكوبة إلى الاعتماد على الوسائل اليدوية والبدائية لإخماد النيران المستعرة على مدى نحو 30 ساعة متواصلة من الرعب والعجز الميداني. وتسببت هذه الكارثة التكنولوجية والعسكرية في فقدان نحو 600 بحار أمريكي لمخادعهم وغرفهم التي تحولت إلى رماد، إلى جانب شلل تام وتعطيل كامل لكافة الطلعات الجوية للطائرات الحربية على متن الحاملة لمدة يومين كاملين، مما أخرجها عن الخدمة الفعلية في ذروة الصراع قبل أن تلوذ بالفرار والتوجه مجبرة نحو اليونان لإجراء إصلاحات هيكلية مؤقتة تسعفها على البقاء طافية.

عقيدة التكتم الأمريكية وسراب القوة العسكرية العظمى

ويأتي هذا التقرير الفاضح ليضرب مصداقية الرواية الرسمية لوزارة الدفاع الأمريكية التي حاولت طوال الفترة الماضية تقزيم الحادث ووصفه بالعرضي والبسيط، زاعمة أن التحقيق لا يزال مستمراً للتغطية على حجم الفشل؛ وهو سلوك يعكس عقيدة التكتم والرقابة الصارمة التي تفرضها واشنطن عند تلقي قواتها لضربات أو خسائر لوجستية فادحة تكشف ضعف وهشاشة قطعها البحرية أمام خطوط المواجهة الحقيقية.

وفي المحصلة، فإن الفضيحة التي فجرتها “سي أن أن” بالصوت والصورة تثبت أن القوة العسكرية الغاشمة للولايات المتحدة تعيش على سراب الدعاية والتضخيم الإعلامي الذي تذروه الرياح عند أول اختبار ميداني؛ إن تحول غرف وأسطح “جيرالد فورد” إلى حطام وركام متفحم واضطرارها للاختباء في الموانئ اليونانية للصيانة، يبعث برسالة واضحة بأن زمن الهيمنة المطلقة قد ولى، وأن محاولات التكتم وتزييف الحقائق لن تحجب حقيقة أن الأساطيل الأمريكية باتت تكلف مليارات الدولارات لتتحول في المحاور الملتهبة إلى مصائد عاجزة تلتهمها النيران تحت وطأة الاستنزاف والفشل البنيوي.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين