تغيير حجم الخط ع ع ع

في حوار لصحيفة “لوموند” الفرنسية مع الوزير السابق لمحمد مرسي والعضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، عمرو دراج ، ناشد المجتمع الدولي لاستبعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من الحكم للخروج من الأزمة ولتحقيق السلامة لمصر.

نجا عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي أطاح به الجيش في يوليو 2013، من الحملة الصارمة التي شنها المشير عبد الفتاح السيسي ضد جماعة الإخوان المسلمين، والتي صنفها السيسي كمنظمة إرهابية.

يبلغ عمرو دراج من العمر 60 عامًا، وهو مقيم في تركيا، إذ غادر جماعة الإخوان المسلمين قبل ثلاث سنوات، بسبب خلافات في الرأي مع قيادته الآن في المنفى، وأسس المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، أثناء تواجده في باريس.

كيف يمكنك تحليل حركة الاحتجاج التي ظهرت في مصر في 20 سبتمبر؟

عندما بدأ محمد علي بث مقاطع الفيديو الخاصة به، أصبح من الواضح لي أن هناك من يقف وراءه، حيث جاء كلامه في أعقاب منطق تم وضعه بعناية، من رجل مطارد من قبل الجيش، ثم سرعان ما انتقل إلى سجل شجب الفساد، ثم الدعوة إلى سقوط النظام، حيث سعى لتدمير صورة الرئيس السيسي أمام الجمهور المصري باعتباره المؤسسة العسكرية.

يجب أن نعرف أيضًا أن إسبانيا، هي ملجأ لكل زمرة الرئيس السابق حسني مبارك، وقد أصبح هذا الدعم أكثر وضوحًا مع احتجاج 20 سبتمبر، الذي لم يكن ممكن لسنوات، كما ظهرت الاحتجاجات في وقت كان فيه الرئيس السيسي متواجدًا في الولايات المتحدة.

ترددت القيادة العسكرية في تأييد أو معارضة الرئيس السيسي، فوفقًا لمعلوماتي، فإن جزءًا من المخابرات العسكرية غير راض عن الصورة السيئة التي عانى منها الجيش بسبب الجنرال السيسي، كما أن آخرون غير راضين عن الديكتاتورية وعدم المشاركة داخل النظام، فقد تم تهميش المخابرات العامة، التي كانت تحت سيطرة الرئيس مبارك، ووضعها تحت إشراف أقارب السيسي، أحد أبنائه والجنرال عباس كامل، الأمر الذي جعل هذا السخط يبدو وكأنه خطوة ضد السيسي لإقناع الجيش بطرده.

هل تعتقد أن الرئيس السيسي يجازف ببقائه في الحكم؟

كان التهديد في ذروته في 20 سبتمبر، لكنه تضاءل عندما عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه في نيويورك، إذ وقعت موجة من الاعتقالات الجماعية لشخصيات المعارضة في أعقاب ذلك، وكان دعم الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل حاسمًا للرئيس السيسي، بالتوازي مع القمع الداخلي. لكن هذا الدعم محفوف بالمخاطر، ربما يكون الرئيس السيسي قد هرب هذه المرة، لكن الذين يقفون وراء محمد علي ما زالوا هناك.

الاكتئاب العام وخيبة الأمل لدى السكان أبعد ما يكون عن السكون، إذ لم يعد السيسي يتمتع بالدعم الواسع الذي حظي به من قبل، كما يعترف الممثلون الأجانب بأنه ديكتاتور وينتهك حقوق الإنسان، لكنهم يقولون إن الأمر يتطلب رجلًا قويًا لتحقيق الاستقرار في مصر ضد خطر الفوضى، حيث أظهرت هذه الأحداث أن نظام السيسي ليس قويًا بنفس القدر، إنه هش من الداخل وتقوضه قوى تريد سقوطه.

هذه الرغبة في الاستقرار قوية أيضًا بين المصريين الذين يبدو أن معظمهم، لا يريدون انتفاضة جديدة، فهذه هي المشاعر المختلطة التي أشاركها، أود، من ناحية، أن أرى ظهور حركة احتجاج واسعة تدفع الجنرال السيسي إلى المغادرة، لكن، من ناحية أخرى، لسنا في وضع 2011، فاليوم، لا يوجد قادة للحراك والمحرك قبل كل شيء اقتصادي. جماعة الإخوان المسلمين ضعيفة ولم تعد قادرة على التعبئة على أرض الواقع، الشباب متشككون، وكذلك قادة ثورة 2011، وإذا تصاعد الحراك، فقد يصبح خارج عن السيطرة ويؤدي إلى الفوضى.

هناك ثلاثة سيناريوهات ممكنة: أولًا، أن يحافظ الرئيس السيسي على سيطرته بقبضة حديدية، وهي قابلة للحياة على المدى القصير فقط، وثانيًا، الفوضى، لا أعتقد أن أي طرف يريد ذلك، وثالثًا، يمكن أن تقود مصر إلى فترة انتقالية يتم فيها دفع الرئيس السيسي جانباً لصالح هيئة تجمع العناصر الجيدة لنظامي مبارك والسيسي، وشخصيات معارضة، على غرار السودان، لا يمكن أن يحدث هذا إلا تحت رعاية المجتمع الدولي.

أنا لا أدعو أي شخص للتدخل، من ناحية أخرى، يجب على المجتمع الدولي التوقف عن تقديم الدعم المالي غير المشروط للسيسي. إنه يؤخر فقط الانفجار القادم، الذي سيدفع أيضًا آلاف المهاجرين إلى أوروبا، كما يجب أن يكون هذا الدعم مشروطًا باحترام أكبر لحقوق الإنسان.

في هذا السيناريو الأخير، الذي تتمناه، هل للإخوان المسلمين مكانهم؟

لا، فهي لم تعد حركة تتمتع بسلطة فعالة، منذ القمع، لم يعد هناك اتجاه في مصر، الحركة منقسمة وفقدت كل المصداقية في عيون المصريين، بسبب الأخطاء التي ارتكبت في السلطة، والتي لم تكن كلها خاصة بهم، ولأنهم متورطون في السياسة، الإدارة في جماعة الإخوان ليس لديها أي ثقة في أي شخص، لا في المعارضة، ولا في أولئك الذين يدعمونها وخاصة الشباب، هذه إحدى الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة الحركة.

الوضع صعب بالنسبة للإخوان المسلمين، لقد كان نوعًا من الانتحار، لن يفلتوا من تهميشهم إلا من خلال إصلاحات داخلية، تغيير في الاتجاه، ونهاية الهيكل الهرمي للحركة ومكان أكبر للنساء والشباب، وهذا ليس المكان الذي يبدو أن الاتجاه الحالي يسير فيه، إذا تغيرت الأمور بشكل جذري، يجب أن ندع الجيل الشاب، الذي تنبثق منه فئة من الإصلاحيين الشباب التقدميين، يأخذون زمام المبادرة، وعلى أي حال، يجب أن يشتمل البديل في مصر على الإسلاميين، الذين تدعمهم غالبية المصريين، لكننا نحتاج إلى وجوه جديدة وأفكار جديدة مرتبطة بطموحات حركة الاحتجاج الأخيرة.

هل تعتقد أن هناك مصالحة محتملة بين الإخوان المسلمين والنظام؟

في عهد الرئيس مبارك، عملت جماعة الإخوان المسلمين دائمًا ضمن الإطار الذي حدده النظام، حتى أثناء تجربتهم للسلطة، لم يحاولوا استبعاد قوى أخرى وتمت نمذجة الدولة في صورتها، لكن لا يوجد اليوم مصالحة ممكنة مع النظام، لأنه ببساطة لا يتسامح مع أي قوة أخرى غيره، كما أن درجة القمع ضد الإخوان المسلمين وقوى المعارضة الأخرى تجاوزت بكثير ما هو مقبول، الناس يريدون الآن رحيل الرئيس السيسي.