تغيير حجم الخط ع ع ع

 

في جلسته المنعقدة بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2021، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً يدين انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات خاصة بعد وصولها لمستويات غير مسبوقة من القمع والاضطهاد والتضييق على الحريات.

قضية المعتقل والناشط الإماراتي أحمد منصور وأوضاع احتجازه المأساوية كانت على رأس أجندة المواضيع التي تم مناقشتها في تلك الجلسة، حيث أجمع الأعضاء على ضرورة الإفراج الفوري غير المشروط عنه لأنه لم يرتكب أي جريمة سوى تجرؤه على استخدام حقه المشروع في التعبير عن رأيه بحرية وبطريقة سلمية.

بدأ النائب الإيطالي أندريا كوزولينو كلمته قائلاً “كل ما يلمع ليس ذهبًا”، مشيراً إلى أن هذه العبارة هي التي تصف الإمارات العربية المتحدة على أفضل نحو ممكن بسبب انتهاكاتها المتزايدة ضد حقوق الإنسان، مضيفاً أنه خلف العائلة الحاكمة التي تدعي التقدم والتسامح يوجد نظام ديكتاتوري غير ليبرالي.

وشدد كوزولينو على أن أبو ظبي ودبي لا يسحقان حقوق الإنسان فقط، لكن فضيحة بيغاسوس كشفت محاولاتهما المستميتة في القضاء على الديموقراطيات الناشئة في الدول العربية والإسلامية، وذلك لأن الإمارات متورطة بشكل مباشر في الحرب في ليبيا واليمن، وتتحمل المسؤولية المشتركة مع السعودية عن جرائم الحرب المرتكبة في تلك البلدان.

ولفت كوزولينو أن وضع حقوق الإنسان في الإمارات دليل على أن الاتحاد الأوروبي يعاني من مشاكل هائلة، ولم ينجح في تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية الحقوق وبين المصالح السياسية والتجارية، مشدداً على أنه إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون ذا مصداقية في تعزيز حقوق الإنسان في العالم عليه أن يفعل آلية العقوبات المستهدفة التي اعتمدها مؤخراً.

وفي نهاية كلمته، طالب كوزولينو الاتحاد الأوروبي بحظر مبيعات الأسلحة للإمارات، وتعليق منح تأشيرات شنغن، وفرض عقوبات على المجرمين المتورطين في اعتقال أحمد منصور والجرائم المرتكبة في اليمن، مثل اللواء أحمد ناصر الرئيسي مرشح منظمة الإنتربول- التي يعتبر الاتحاد الأوروبي الممول الرئيسي لها.

في كلمتها، استشهدت النائبة المجرية – كاتالين تشيه بمقولة نيلسون مانديلا “إن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه”، مشيرة إلى أن أحمد منصور وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات تعاملوا مع القمع والقهر الذي فرضه النظام الإماراتي على الحريات دون الخوف من أي عواقب كانوا يعلمون تماماً أنها ستدركهم.

وشددت تشيه على أنه يجب ألا تمر الانتهاكات البشعة التي ارتكبها النظام الإماراتي ضد أحمد منصور دون حساب، مؤكدة أنهم يريدون إدراج المسؤولين عن ارتكاب الفظائع ضد النشطاء الإماراتيين في قائمة عقوبات حقوق الإنسان الخاصة بنا – و”لن يمنعنا حتى جيش جماعات الضغط الممولة من الإمارات من القيام بذلك”.

وأضافت “يجب أن نبدأ في استخدام أدوات السياسة الخارجية التي لدينا من أجل جعل هذا العالم أفضل، لأنه يمكننا القيام بذلك… فرض العقوبات ليس سوى جزء واحد من المعادلة”.

النائب الأسباني إرنست أورتاسون بدأ كلمته بالتأكيد على أن أحمد منصور تعرض لانتهاكات جسيمة على مدار السنوات العشر الماضية، في مخالفات واضحة للقانون الدولي والإماراتي أيضاً.

وأكد أن ما تعرض له أحمد منصور من اعتقال تعسفي وتعذيب ومراقبة يُعد اعتداء مباشر على الأنشطة المشروعة لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات.

كما سلط الضوء على قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي، الصادر في 2014، قائلاً إنه “مقلق بشكل خاص لأنه يمنح النظام الحاكم سلطات واسعة لمقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان وإدراجهم كإرهابيين، لذلك يجب تغيير هذا القانون على الفور من أجل الامتثال للمعايير الدولية”.

وأكد أن ترشح اللواء ناصر أحمد الريسي لانتخابات رئاسة منظمة الشرطة الدولية ستجعل مصداقية الإنتربول على المحك، لذلك يجب التعامل بجدية مع التهم الموجهة له بانتهاك حقوق الإنسان والتورط في تعذيب المعارضين قبل إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وطالب أورتاسون الاتحاد الأوروبي بإنهاء “تهاوننا تجاه حكومة تشارك في القمع الوحشي لنشطاء حقوق الإنسان وزعزعة الاستقرار الإقليمي”، وذلك عن طريق ” اعتماد تدابير صارمة ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الإمارات بموجب نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان”.

كما طالب أورتاسون نائب الرئيس/ الممثل السامي جوزيف بوريل أن أن يدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور والمدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان مثل محمد الركن وناصر بن غيث خلال زيارته القادمة للإمارات.

أما النائب الأسباني – ميغيل أوربان كريسبو قال إن “دولة الإمارات هي المكان الذي يرحب بالقادة الفاسدين الفارين من العدالة، مثل رئيس أفغانستان السابق أو الملك الفخري خوان كارلوس الأول، كما أنها الدولة التي تقمع شعبها بلا هوادة”.

كما وصف ظروف احتجاز أحمد منصور بأنها غير آدمية بالمرة، مشيراً إلى أن إحدى التهم الموجهة لأحمد منصور تستند على رسائل بريد إليكتروني، والتي تم الحصول عليها بفضل اختراقات تعرض لها عبر برنامج بيغاسوس، وبرامج تجسس أخرى من شركات أوروبية.

وتسائل مستنكراً “كيف يمكن لبعض الدول الأوروبية الاستمرار في تبادل الأسلحة والمعدات الأمنية مع الإمارات بالرغم من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ترتكبها الإمارات؟

وطالب الدول الأعضاء بوقف بيع أو نقل واستخدام تكنولوجيا المراقبة إلى الإمارات، كما أكد أنه يجب فرض حظر حقيقي على الأسلحة “لأننا لا يمكن أن نكون متواطئين في أعمال القمع والتعذيب التي تُرتكب على يد هذا النظام”، مضيفاً أن “العلاقات السياسية والتجارية والتعاونية بين دول الاتحاد الأوروبي والإمارات يجب أن تكون مشروطة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان”.

فيما أكد النائب البولندي- كرزيستوف هيتمان أن اعتقال أحمد منصور وسجنه لمدة 10 سنوات كان انتقاماً منه لمشاركته في حملة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبسبب آرائه الناقدة لسياسات النظام الإماراتي، لافتاً أن الإمارات تعتبر شريك مهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي “لهذا يجب مواصلة الحوار معها حول حقوق الإنسان، وخاصة حالة أحمد منصور الذي يجب إعادة النظر في قضيته، وضمان محاكمة عادلة له”.

أما النائب البولندي- آدم بيلان قال إن النواب يشعرون “بقلق عميق إزاء اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات كونها شريك وحليف رئيسي للاتحاد الأوروبي”، داعياً سلطات الإمارات إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية، وأحث على إخراج السيد منصور من الحبس الانفرادي.

النائب الأيرلندي- شون كيلي أكد أن “محنة أحمد منصور تظهر الوجه القبيح لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تصور نفسها على أنها دولة متسامحة وتحترم حقوق الإنسان”، مضيفاً أنه “جزء من قائمة طويلة لسجناء الرأي في الإمارات، المسجونين لممارستهم حريتهم المشروعة في إبداء آراء معارضة”.

وأكد أنه من الضروري أن يواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الدولة والتصدي باستمرار للانتهاكات على كافة المستويات القضائية والحقوقية.

النائب البلجيكي- مارك تارابيلا أشار إلى قرار البرلمان الأوروبي الصادر عام 2018، قائلاً إن القرار تناول قضية أحمد منصور، ومع ذلك، لم يتغير أي شيء رغم مرور ثلاث سنوات “بل ازداد الوضع تدهوراً”.

ولفت إلى أنه قبل اعتقاله، تعرض أحمد منصور لتهديدات متكررة بالقتل ولترهيب ومضايقة من قبل السلطات، و”اليوم هو محتجز في سجن أبو ظبي في حالة حرجة، قيد الحبس الانفرادي، لا يُسمح له بالخروج من زنزانته إلا في حالات نادرة للغاية”.

وأكد تارابيلا أن النهج المتبع من قبل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع انتهاكات الإمارات “مخز للغاية”، مضيفاً أنه “يتعارض بشكل حاد مع المبادئ التوجيهية والالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان…  لصبرنا حدود، حان وقت العمل”.

واختتم كلمته مناشداً الممثل السامي للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء للمطالبة بالإفراج عن أحمد منصور “كما ندعو دائرة العمل الخارجي الأوروبي على إعادة النظر في حوارها غير الرسمي حول حقوق الإنسان مع الإمارات وتعليقه حتى يتم إثبات تقدم كبير في هذا المجال”.

أما النائبة الألمانية- هانا نيومان قالت إن حياة أحمد منصور ” كانت حياته مليئة بالأنشطة وغنية بالأحداث الجميلة”، لكن بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان ودعوته للإصلاح السياسي، تحول إلى سجين يقبع خلف القضبان في ظروف مروعة.

كما لفتت إلى أنها ستزور الإمارات في أوائل الشهر المقبل لحضور معرض اكسبو 2020 دبي، مشيرة إنها طلبت من السلطات زيارة أحمد منصور ومعتقلين سياسيين آخرين في الإمارات.

النائب البولندي – يواكيم برودنسكى بدأ حديثه متسائلاً “عشر سنوات في السجن، ربع مليون دولار غرامات، اعتقال في مكان مجهول دون الاتصال بمحام، الحرمان من التواصل مع العائلة، التعذيب بعد الاعتقال… تُرى ما هي الجريمة التي ارتكبها أحمد منصور كي يتعرض لمثل هذه الوحشية!”

وأضاف “في الإمارات.. يكفي أن تنتقد النظام الحاكم وأن تكتب رأي معارض على وسائل التواصل الاجتماعي كي تتعرض لوحشية مطلقة في التعامل”.

النائب الإيطالي – فابيو ماسيمو كاستالدو، قال إن ظروف احتجاز أحمد منصور “أشبه بظروف السجن في العصور الوسطى”، كما سرد بعض تفاصيل تلك الأوضاع قائلاً ” أربع سنوات في زنزانة ضيقة، دون اتصال بشري، دون راديو أو تليفزيون، بلا أي كتاب للهروب من الواقع ولو بالفكر، بلا سرير أو فرش”.

وأضاف كاستالدو أن “دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر دولة بوليسية من الدرجة الأولى. هناك يتم اضطهاد أي شخص يقحم نفسه في القضايا السياسية أو يدافع عن حقوق الإنسان”.

وطالب في كلمته الاتحاد الأوروبي أن يبداً بمشاركة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حواراً حول حقوق الإنسان مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مع التأكيد على أن استمرار العلاقات التجارية مشروط بالإفراج غير المشروط عن أحمد منصور وجميع النشطاء الآخرين واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وفي كلمتها، ضمت النائبة البلجيكية- ماريا ارينا صوتها إلى كافة الأصوات المطالبة بالإفراج الفوري عن أحمد منصور، وعن جميع معتقلي الرأي المتواجدين اليوم في سجون الإمارات العربية المتحدة، كما طالبت “بالسماح لخبراء من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة بالوصول إلى السجون الإماراتية ومقابلة المعتقلين”.

وسلطت الضوء على مسألة ترشح الريسي لرئاسة الإنتربول، قائلة “ينتابنا شعور عميق بالقلق بسبب وجود مسؤول إماراتي على رأس الإنتربول في وقت هو نفسه متورط في قمع خطير لنشطاء حقوق الإنسان”.

النائب السويدي- جاكوب جي دالوند لفت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت أكبر متلق لصادرات الأسلحة السويدية، في وقت تتعامل البلاد مع أحمد منصور والمدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان بطرق مروعة.

وأضاف أن “هذا الواقع يتعارض مع الصورة المتسامحة التي تريد الإمارات رسمها للعالم، لذلك يجب على الاتحاد الأوروبي التصرف واتخاذ إجراء ضد أولئك الذين ينتهكون حقوق الإنسان بشكل خطير”.

وقالت النائبة الفرنسية- دومينيك بيلد إن القضية المأساوية للناشط الحقوقي أحمد منصور “تؤكد استمرار التعسف في جميع البلدان التي لا يكون فيها حكم القانون هو القاعدة”، لافتة إلى أن “المعاملة التي يتلقاها أحمد منصور، والمحاكمة التي تعرض لها، لا تنتهك المعايير الدولية في هذا الشأن فحسب، بل تنتهك أيضاً توجيهات القاضي المختص وكذلك النصوص الوطنية المعمول بها.”

وطالبت بضرورة “فضح الدور الذي تلعبه شركة NSO لترسيخ الاستبداد في دول الخليج، والتي كان خاشقجي أحد ضحاياها”.

واختتمت كلمتها قائلة “قضية أحمد منصور تستدعي إدانة صريحة، كذلك يجب الحديث عن الظروف المروعة التي يعاني منها العمال المهاجرين ونظام الكفالة الظالم”.

في كلمته، قال النائب الإيطالي- بيرفرانشيسكو ماجورينو إن أحمد منصور صوت حر “لطالما استنكر انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، وبسبب استخدامه حقه المشروع في حرية التعبير، يقضي الآن عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في ظروف غير آدمية”.

وأضاف أنه “يتم اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات بشكل ممنهج، كما تكثف السلطات ممارساتها في قمع تكوين الجمعيات والتضييق على حرية التعبير. المدافعون عن حقوق الإنسان أصبحوا ضحايا الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي المطول، والتعذيب والمحاكمات الجائرة”.

وأكد أنه “من العار أن تسمح دول الاتحاد الأوروبي بتصدير تقنيات الأمن السيبراني إلى الدول التي تنتهك حقوق الإنسان والحقوق الأساسية مثل الإمارات التي تستخدم الوسائل غير القانونية للمراقبة واختراق المعارضين”.

واختتمت النائبة السويدية- إيلفا جوهانسون كلمات الأعضاء قائلة إن “حالة أحمد منصور من أبرز الحالات التي نتابعها عن كثب بقلق كبير، نسعى بانتظام للحصول على معلومات من السلطات الإماراتية بشأن وضعه وصحته وحصوله على العلاج الطبي”.

كما قالت “يجب أن يؤدي تكثيف المشاركة الشاملة للاتحاد الأوروبي مع الإمارات العربية المتحدة في العام الماضي إلى تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد”.

وشددت في نهاية حديثها أن الاتحاد الأوروبي سيظل منخرطًا في مجال حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة.

 

رابط الجلسة هنا