تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تكلفة عشوائية لقرارات النظام المصري بات المواطن أول -وثانيه الوطن- مَن يدفع ثمنها، وباتت تمثل اليوم عقبة أمام أي محاولة للحديث عن إصلاحات بالبنية الاقتصادية المصرية، لا سيما وأن الاقتصاد المصري يواجه اليوم سلسلة تحديات مستقبلية تستدعي منه الاستعداد لتطورات ملف سد النهضة وما سينتج عنه من تداعيات خطيرة على الوضع الزراعي والصناعي بالبلاد.

 

وبحسب مقال نشره مؤخرا الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، فنّد فيه أبرز تلك القرارات وتداعياتها على الشارع المصري، لا سيما وأن قانون الموازنة العامة المصري لعام 1973 في مادته الثالثة أشار إلى شمول الموازنة العامة للدولة، جميع الاستخدامات والموارد لأوجه نشاط الدولة التي يقوم بها كل من الجهاز الإداري ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات وأية أجهزة أو وحدات أخرى.

 

وفي محاولة الدستور المصري لضبط تحديات إعداد الخطة العامة للدولة فقد نص القرار الجمهوري لعام 1960 في مادته الخامسة، على أنه على الوزارات والمصالح والمؤسسات إعداد مشروع الخطة العامة والسنوية؛ وذلك فيما يدخل في اختصاصها وإجراء الدراسات وتقديم البيانات والإحصاءات التي تلزم لإعداد الخطة العامة للدولة والخطط السنوية.

 

لكن تلك النصوص القانونية، بحسب الولي، تم التغاضي عنها بمرحلة ما بعد وصول الجيش للسلطة في يوليو 2013، وأصبح ما يعن على خاطر الجنرال مشروعا يجب تنفيذه، بل الإسراع في تنفيذه على حساب باقي المشروعات، دون الحاجة لإجراء دراسة جدوى أو التشاور مع الفنيين والمتخصصين في مجال المشروعات التي أثبتت فشلها واحدا تلو الآخر، تاركة تداعيات خطيرة على وضع الاقتصاد المصري وبنيته التحتية.

 

فمنذ استقرار نظام الانقلاب العسكري، وبالتحديد مطلع عام 2014، أعلن الجنرال عن الاتفاق مع شركة أرابتك الإماراتية، لإنشاء مليون وحدة سكنية بتكلفة 40 مليار دولار، على أن يتولى الجيش توفير أراضي البناء. وأعلن متخصصون وقتها استحالة تنفيذ المشروع خلال الفترة الزمنية المعلنة. وبالفعل، اعتذرت الشركة الإماراتية عن عدم تنفيذ المشروع!

 

وفي العام نفسه، ورغم تراجع حركة التجارة الدولية، أصر الجنرال على تنفيذ تفريعة لقناة السويس خلال عام، الأمر الذي استدعى جلب معدات تكريك من العديد من الشركات الدولية وبتكلفة أعلى؛ مما زاد من الضغط على الدولار وأدى لظهور سوق سوداء به؛ وهو ما زاد من أسعار السلع على المواطنين.

 

وفى سبتمبر 2013 تم الإعلان عن تنفيذ شبكة خطوط قطارات كهربية منها قطار فائق السرعة بين الإسكندرية وأسوان بسرعة 350 كيلومتراً بالساعة، وأسفله قطار آخر كهربائي بسرعة 180 كيلو متر/الساعة، إلى جانب قطار فائق السرعة بين مدينتي الأقصر والغردقة، ولم يتم شيء من ذلك.

 

وفى أكتوبر 2014 أعلن خالد حنفي وزير التموين وقتها عن موافقة الجنرال الذي كان قد تولى منصب الرئاسة، عن إنشاء مدينة عالمية للتجارة والتسويق بخليج السويس تتكلف المرحلة الأولى منها 40 مليار جنيه، وتوفر نصف مليون فرصة عمل بتلك المرحلة، لكنه لم يتم شيء.

 

وفي أكتوبر 2014 أعلن إبراهيم محلب، رئيس الوزراء وقتها، عن إعطاء الرئيس إشارة تنفيذ المركز اللوجستي للحبوب والغلال، ورغم ما قاله المتخصصون من أن مصر دولة مستوردة للحبوب فكيف تكون مركزاً لتصديرها، فقد استمرت التصريحات الرسمية عن المشروع والتي انتهت إلى لا شيء.

 

ورغم ما تعج به مصر من عشوائيات ومشكلة إسكان فقد بدأ العمل في يونيو 2014 لإنشاء مدينة على هضبة الجلالة على خليج السويس،  بمساحة 17 ألف فدان بها تلفريك ومدينة ألعاب مائية ومارينا لليخوت.

 

وأعلن الجنرال في يوليو 2014 عن مشروع لاستصلاح مليون فدان ينتهي خلال عام، وبعد اعتراضات المتخصصين، أشارت بيانات جهاز الإحصاء، إلى أن المساحة المستصلحة بالمشروع حتى نهاية شهر يونيو 2019، قد بلغت أقل من 225 ألف فدان بالإضافة إلى حوالي 106 آلاف فدان مستصلحة وضع يد!

 

وفى 30 يونيو 2014 أعلن الجنرال عن مشروع قومي للطرق، لإنشاء 13 طريقاً بأطوال 3300 كيلومتر خلال عام واحد، ومع عدم انتهاء المشروع، برر وزير النقل حينذاك هاني ضاحي، بأنه لا توجد معدات فنية كافية للعمل حيث اتجهت غالبية المعدات لإنجاز تفريعة القناة؛ مما دفع الجنرال لإقالة الوزير.

 

وفى مارس 2015 وخلال المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ فوجئ المصريون بالإعلان عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة بالتعاون مع شركة إعمار الإماراتية، وبعد انسحاب الشركة من المشروع أصر النظام المصري على تنفيذ المشروع الذي لا يمثل أية أولوية، وظهور العديد من مظاهر البذخ خلال تنفيذه.

 

وفي يوليو 2019، تم افتتاح مطار العاصمة الإدارية لمدينة لم يسكنها أحد حتى كتابة هذه السطور، ولم تتم معرفة الموعد النهائي لافتتاحها في ضوء الشكوى من تأخر شركات المقاولات في التنفيذ. وسبق ذلك افتتاح مطار “البردويل” بشمال سيناء رغم تعطل مطار العريش إثر تهجير سكان مدينة رفح.

 

ودون حوار مع أهالي دمياط، أعلن الجنرال عن إقامة مدينة للأثاث بها، وقام إبراهيم محلب، رئيس الوزراء حينذاك، بوضع حجر الأساس لها في مايو 2015، ورغم تشغيل المدينة فإنها لم تساهم في حل مشكلة الكساد بسوق الأثاث، بل نجم عنه احتلال محافظة دمياط المركز الأول في نسبة البطالة في مصر.

 

ورغم وجود أرض المعارض بمدينة نصر بالقاهرة ووجود مركز المؤتمرات بمدينة نصر أيضاً، إلا أن الجيش أصر على إنشاء مركز للمؤتمرات الدولية بمنطقة القاهرة الجديدة. الأمر الذي أدى إلى زيادة خسائر هيئة المعارض والمؤتمرات التابعة للدولة، وكذلك الفنادق التي كانت المعارض تمثل أحد مواردها.

 

ورغم الوعد بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك وخفض أسعارها، بعد افتتاح مشروع المزارع السمكية في الإسماعيلية في ديسمبر 2016، والمزرعة السمكية ببركة غليون بكفر الشيخ في نوفمبر 2017، ومزرعة شرق بورسعيد، فقد زادت أسعار الأسماك ولم يتحقق الاكتفاء الذاتي منها.