تغيير حجم الخط ع ع ع

 

يعاني الاقتصاد المصري منذ فترة من أزمات متتالية، ولا سيما منذ مجئ “عبد الفتاح السيسي” لسدة الحكم الذي زادت ديون مصر في عهده وضعف الإنتاج المحلي وتدهورت العملة الوطنية خلال فترة حكمه، علاوة على ذلك فقد أثرت الأزمات الاقتصادية العالمية وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري بشكل مباشر، وخلال نزاع الاقتصاد المصري مع هذه الأزمات يتلقى ضربة جديدة في تلك الأوساط ألا وهي قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة 0.5%، الذي يسعى لاحتواء التضخم في الولايات المتحدة الذي بلغ أعلى معدلاته في 40 عام الأخيرة، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من تخفيض قيمة العملة ورفع معدلات الفائدة وزيادة الديون الخارجية بينما تعاني البلاد من أثر ارتفاع أسعار القمح بسبب الحرب في أوكرانيا، علاوة على ذلك فقد يتسبب في هروب المستثمر الأجنبي ومعه العملة الأجنبية .. فما هو مدى تأثير هذا القرار على الاقتصاد المصري؟!

 

الضغط على الجنيه المصري

يرى خبراء الاقتصاد أن قرار الفيدرالي الأمريكي ستسبب في مزيد من الضغط على الجنيه المصري، لأن هذا سيفرض على البنك المركزي المصري خفض قيمة الجنيه للحفاظ على سيولة العملات الأجنبية ومنع الشعب من تخزين الدولار الأمريكي، وهذا سيأتي على الأغلب بالتدريج خلال الفترة القادمة، والدليل على ذلك أن البنك المركزي المصري اضطر إلى خفض قيمة الجنيه المصري بما نسبته 14% في شهر مارس الماضي، بعد أيام معدودة من رفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة بما نسبته 0.25 بالمائة، وهي المرة الأولى التي ترفع فيها السلطات المصرية سعر الفائدة منذ قرار التعويم بعام 2016، وبالتالي فإن هذا القرار سيصحبه مزيد من القرارات التي ستؤثر على المواطن بشكل مباشر وستزيد من أزمات الاقتصاد.

-*

 

هروب المستثمر 

تسببت الأزمات العالمية المتتالية إلى هروب المستثمرين من الأسواق الناشئة بدءاً من أزمة الكوفيد 19 “كورونا” مروراً بالأزمة الروسية الأوكرانية وهذا أثر سلباً على السوق المصري، بيد أنه في الأيام التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا باع المستثمرون الأجانب الفارين من الأسواق الناشئة ما يقرب من 1.9 مليار دولار من سندات الخزانة المصرية، لكن ذلك لم يكن المؤثر الوحيد حيث أن الارتفاع الأخير في معدل الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي من المحتمل أن يضعف اهتمام المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصري، ‎ففي فبراير/ شباط هبطت الموجودات الأجنبية في مصر بما مقداره 3.2 مليار دولار، وبالتالي يرى الاقتصاديون أن ثمة حاجة طارئة لإجراءات مستعجلة لتشجيع المستثمرين والصناعات صغيرة ومتوسطة الحجم، ولكن ذلك يستدعي بالضرورة أن تقدم الحكومة المزيد من الحوافز للمستثمرين، وهو لا يحدث في مصر بطبيعة الحال.

 

آثار التضخم

يتوقع خبراء الاقتصاد أن تظهر آثار التضخم بعد قرار البنك الفيدرالي الأخير في الربع الثالث من عام 2022 وهو ما سيدفع مصر لرفع سعر الفائدة 2 بالمئة على الأقل حيث توقع بنك  “بي إن بي باريبا” الفرنسي أن يلجأ البنك المركزي المصري لرفع سعر الفائدة 1 بالمئة في آب/ أغسطس من العام الجاري ، ثم 1 بالمئة في أيلول/ سبتمبر، لتصل الفائدة إلى 13.25 بالمئة بحلول الربع الرابع من العام 2022، لكن ذلك سيخلق أزمة جديدة حيث أن مصر بلد تقوم على الاستيراد فهي تدفع بالعملة الأجنبية لسد احتياجاتها، وبالتالي فإن التكلفة سوف تزيد ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار على كاهل المواطن الذي يعاني بطبيعة الحال.

 

عجز الحكومة في مواجهة الأزمة

أصدر مصدران مصرفيان في مصر شهادات استثمارية بعائد 18% شهرياً بحثاً منها على توفير السيولة وجمع مدخرات الشعب المصري ورغم الإغراءات التي تقدمها البنوك من خلال الشهادات إلا أنها تعود بالسلب على الاقتصاد المصري، حيث أنها تساهم في زيادة الكساد وقلة الإنتاجية، فقد وضعت بديل لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر كي يضع استثماراته في البنك بديلاً عن المشروع لضمان الربح والعائد وهذا سيؤثر سلباً على القطاع الخاص إضافة على الفشل الحكومي.. ليس ذلك فحسب فإن الحكومة المصرية تلجأ إلى بيع الأصول لسداد أقساط وفوائد الديون المتراكمة وبحثاً عن دين جديد من صندوق النقد الدولي وهذا يعقد الأمور بشكل كبير ويعمق من المشكلة الاقتصادية.

الخلاصة أن الإقتصادي المصري في تدهور مستمر وأن الحكومة المصرية في حالة عجز تام أمام الأزمات العالمية بل أنها تتسبب في زيادة الأزمات من خلال الإدارة الخاطئة والقرارات غير المدروسة.