تغيير حجم الخط ع ع ع

صدر الحكم (تقريبا)… بعد ساعات كثيرة من حبس إسرائيل أنفاسها، أعلن النائب العام أفيشاي ماندلبليت عن نيته توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا.

 

“لقد ألحقت الضرر بصورة الخدمة العامة وثقتها (…) لقد أسئت استخدام سلطتك مع عدم مراعاة الاعتبارات الأخرى المتعلقة بمصالحك الشخصية وتلك الخاصة تجاه عائلتك. لقد رشحت المسؤولين الذين عملوا من أجلك”، قال القاضي مانديلبليت لنتنياهو، بحسب صحيفة هاآرتس اليومية.

 

غير أن القاضي أشار إلى أن قراره ليس “نهائيا”، وأنه منح بيبي (لقب نتنياهو) فرصة للدفاع عن نفسه قبل اتخاذ قرار نهائي، حيث لم يحدد بعد تاريخ الجلسة المذكورة.

 

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد وقت قصير من إعلان المدعي العام، عبر تدخل متلفز وقال فيه إن “ما حدث فظيعًا، وهذا يضر بالديمقراطية الإسرائيلية”، وأنه “للمرة الأولى في تاريخ البلد، سنحضر جلسة استماع قبل الانتخابات، فقط للإطاحة باليمين ورفع اليسار إلى منصب رئيس الوزراء”، إذ يأتي قرار المدعي قبل 40 يوما من الانتخابات المبكرة المقرر عقدها في 9 أبريل.

 

هذا الإعلان خبر سيئ لنتنياهو، الذي يتواجد في خضم حملة انتخابية من أجل البحث عن ولاية خامسة كرئيس لحكومة إسرائيل. ومن جانبه شجب حزبه، الليكود “الاضطهاد السياسي”، في حين دعا حزب العمل (المعارض) لاستقالة رئيس الوزراء.

كان الليكود قد حاول قبل ساعات قليلة من إعلان ماندلبليت ، منع نية توجيه الاتهام إلى مرشحه بتقديم طلب إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، حيث شجب هذا الإعلان “غير المسبوق في تاريخ القضاء الإسرائيلي” و “التدخل الصارخ في الانتخابات” لكن بدون جدوى.

وتلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت نفسه دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال زعيم البيت الأبيض، من هانوي حيث تحدث مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون،:أنا أعتقد أن نتنياهو رئيس حكومة ممتاز، أنا لا أعرف عن الصعوبات التي يواجهها. لكن يمكنني القول إنه رئيس حكومة رائع، هو قوي وذكي”.

 

إن لائحة الاتهام هذه تهدد فترة الحكم الطويل لبنيامين نتنياهو، الذي يتنافس مع رئيس اركانه السابق بيني غانتز الذي تمكن، بالإضافة إلى صعوده في استطلاعات الرأي، من تشكيل تحالف مع حزب الوسط ويش عتيد (هناك مستقبل) ، بقيادة يائير لابيد ، وحصل على دعم رئيس الأركان السابق ووزير الدفاع في الفترة من 2013 إلى 2016 ، موشيه يعلون. كما دعا غانتز خصمه السياسي إلى الاستقالة بعد إعلان المدعي العام.

 

بالإضافة إلى نتنياهو، فإن الليكود معني مباشرة بهذه القضية. ووفقًا لتقارير صدرت في الصحف الإسرائيلية، فإن حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تأهب بالفعل للتأثير في حالة توجيه اتهام محتمل ضد رئيسه.

 

“بسبب حجمه، فإن الليكود لديه ميزانية حملة أعلى من تلك الخاصة بالأطراف الأخرى، حوالي 45 مليون شيكل (12.4 مليون دولار)، إذ قام الحزب بالحفاظ على كل شيكل تحسبًا لإعلان ماندلبليت. لم يقم حتى بتأجير مكاتب لموظفيه الميدانيين. بدلاً من ذلك ، سيتم استخدام هذه الأموال لمحاربة هذه الاتهامات من خلال الإعلانات والرسائل النصية القصيرة والحملات على الشبكات الاجتماعية” كما تشير هآرتس.

 

لكن هذا لا ينبغي أن يمنع حزب نتنياهو من خسارة نقاط في الانتخابات لصالح معارضي بيبي المباشرين في الجناح اليميني الإسرائيلي. “من الواضح أنه بعد إعلان المدعي العام، قد يسقط الليكود في الانتخابات، وربما يفقد مقاعد في الكنيست” كما يقول هيو لوفات، المحلل السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، لصحيفة “لوريون لو جور” الفرنسية، مشيرا إلى أن قائمة غانتز – لابيد ستستفيد بالتأكيد من هذه الفترة وستفوز بالتأكيد بمزيد من المقاعد في أبريل.

 

فالحكم النهائي لم يعلن بعد، لا عن الليكود ولا عن نتنياهو. هذا الأخير هو حاليا فقط على حافة الهاوية ولا يزال بإمكانه الخروج من هذا الوضع. ويضيف هيو لوفات “ما زال نتنياهو يتسابق ضد قائمة غانتز – لابيد ، رغم أنه يسقط في صناديق الاقتراع. من الخطأ القول بكل تأكيد إن رئيس الوزراء المقبل لن يكون نتنياهو”.

 

ويؤكد أن صورة نتنياهو ليست مشوهة تماما “عندما تسأل الإسرائيليين من الأنسب ليكون المرشح المثالي لمنصب رئيس الوزراء، لإدارة الأمن والتوقعات الاقتصادية، يجيبون: نتنياهو فهو دائما فوق جانتز – لابيد أو أي شخص آخر”.

 

من ناحية ، لا يزال الليكود متقدماً في استطلاعات الرأي، ولا تعني الاستطلاعات السيئة بالضرورة حسم للنتيجة مسبقاً. فقد برهن حزب نتنياهو على ذلك في انتخابات 2015 حيث استطاع النصر بينما وصفته الصحافة بأنه في ورطة.

القضية الأخرى الأشد وطأة هي مستقبل نتنياهو إذا اتهم رسميا ولم يتم إعادة انتخابه، ففي حالة الإدانة، أو حتى قبل ذلك، بموجب قرار القاضي، من الممكن انضمامه إلى سلفه إيهود أولمرت، خلف القضبان.

طالع النص الأصلي للتقرير من المصدر عبر الضغط هنا