قطار الخليج، هو مسار سكة حديد مجهز بقاطرات ومجموعة عربات معتمدة على وقود الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية لنقل الركاب والبضائع، يربط بين دول مجلس دول الخليج الست، وهو مشروع متكامل ومتوائم مع شبكات السكك الحديدية الوطنية في كل دولة فيه.

لكن بحسب موقع “لوريان 21” الفرنسي، لا يزال الوعد بتوحيد اقتصادات الخليج عبر خط سكك حديد سرابًا، مشيراً إلى أن الخاسر الأكبر في هذا الشروع هي عمان.

“ستتحد المنطقة بأسرها وتتعاون معًا لتشكيل مجلس تعاون خليجي واحد. سيكون مفيدًا ومفيدًا ومثمرًا للجميع”، كلمات أدلى بها عمر هيثم أبو عائشة الشاب السعودي الذي يعمل في مجال الاتصال. 

جاء ذلك في إشارته إلى شبكة السكك الحديدية للركاب والشحن، التي ما زالت مجرد مشروع حتى يومنا هذا، يخترق السهول الصحراوية من أقصى شمال دول الخليج، الكويت، إلى سلطنة عمان على ساحل المحيط الهندي؛ ليربط بين أيضا بين السعودية والبحرين وقطر والإمارات.

وبحسب الموقع فإنه على عكس ما يبدو، فإن “قطار الخليج” ليس مشروعًا إقليميًا، ولكنه تجميع للسكك الحديدية الوطنية، حيث في الإمارات هناك خط من الجنوب إلى الشمال بطول 264 كم لنقل الكبريت إلى ميناء الرويس

كما أعلنت شركة الاتحاد للقطارات عن إحراز تقدم في بناء الخط الشرقي الغربي 2 لربط ميناء الفجيرة بالغويفات على الحدود مع السعودية، لربط شبكة الإمارات بخطوط شركة السكك الحديدية السعودية.

ومع ذلك، يرى الموقع الفرنسي أن توحيد البنى التحتية الوطنية لست دول لا يخلو من التحديات، مشيرة إلى أنه بحسب أوليفييه لو بير، المسئول عن النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي: لقد قدمنا المشورة بشكل أساسي بشأن التنسيق الفني بهدف اعتماد إجراءات مشتركة عبر البلدان الستة – على سبيل المثال، اختيار نفس نظام الإشارات لتجنب تغيير القاطرة على الحدود”.

وأكد أنه بتكليف من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حتى ديسمبر/ كانون أول 2016 للمساعدة في تصميم المشروع، توصي المنظمة الدولية بإسناد العملية إلى مشغل سكك حديدية واحد بدلاً من ستة كيانات مستقلة، غير أنه حتى الآن، وعلى حد علمنا، لا يبدو أنهم يؤيدون هذا الخيار”.

 

عمان في دائرة الضوء

 ويقول “أوريان 21” إن هذا المشروع ينظر إليه على أنه فرصة “محورية” لبعض دول الخليج وخاصة عُمان، التي تركز عليه في خطة تنمية البلاد وفقا لرؤية 2040، فتسهيل حركة الشحن عبر شبه الجزيرة العربية سيعزز بالفعل ظهور محاور بديلة لاستيراد البضائع التي تهدف إلى خدمة سوق إقليمي يضم حوالي 60 مليون نسمة وللتصدير اليومي لملايين براميل النفط إلى آسيا.

ووفقا للمحلل محمود الوهيبي، فإن إنشاء سكة حديد إقليمية من شأنه أن “يغير الديناميكيات اللوجستية للمنطقة”، ويدفع الموانئ العمانية المفتوحة على المحيط الهندي إلى مرتبة بوابة أسواق الخليج، إذ تتميز موانئ السلطنة، مثل الموانئ السعودية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، بأنها خارج مضيق هرمز الذي يواجه تهديدا من قبل إيران. 

لكن على الرغم من فرصة تعزيز موقعها في قلب الطرق البحرية العالمية وترسيخ مكانتها كبوابة إلى الخليج، فقد اعترفت عُمان في عام 2016 بتعليق الدراسات الجارية لبناء خط السكة الحديدية البالغ 2135 كيلومترًا، لربط موانئ صلالة والدقم وصحار بدولة الإمارات المجاورة وسوقها الذي يضم ما يقرب من 10 ملايين مستهلك.

“المشروع لم يُلغ بل تأجل فقط”، على حد تعبير محمد الشعيلي مسؤول الاتصال بوزارة النقل العماني، قبل أن يؤكد “أن دول الخليج الأخرى قررت وقف العمل في المشروع”.

ويشير افتتاح أول طريق عابر للحدود يربط بين عُمان والسعودية في ديسمبر/ كانون أول 2021 إلى تسريع نقل البضائع على هذا المحور، مما يعزز في الواقع الأهمية الاستراتيجية للموانئ العمانية.

لا توجد إرادة سياسية من جانب دول الخليج الأخرى، يذكر الموقع، لأن دول الخليج الأخرى لا يريدون أن تهيمن سلطنة عمان على سوق الخدمات اللوجستية الإقليمية.

وبالإضافة إلى الديناميكيات الاقتصادية، هناك عداوات عميقة بين دول المنطقة، أبرزتها الأزمة السياسية التي كانت بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من الجهة الأخرى بين يونيو/ حزيران 2017 ويناير/ كانون ثاني 2021.

ويقول كريستيان كوتس أولريخسن، الباحث المتخصص في قضايا الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس في هيوستن بالولايات المتحدة، إذ يبدو أن احتمال إنشاء شبكة سكك حديدية واحدة لربط الدول الست في دول مجلس التعاون الخليجي غير مؤكد، مشيرا إلى أنه يمكن أن يتم إنشاء أجزاء معينة من “قطار الخليج”، على أساس المصالح الاقتصادية المحددة.

من جهته يشير أوليفييه لو بير إلى بعض الجوانب الفنية قائلا: لا يكون قطاع السكك الحديدية في قطر منطقيًا، إلا إذا كان متصلاً بالشبكة السعودية”.

كما يتطلب خط سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي، أكثر من أي مشروع عملاق آخر قيد التطوير في المنطقة، رؤية مشتركة يكون للاتحاد فيها الأسبقية على المصالح الوطنية.

ووفي النهاية، أكد الموقع أنه على الرغم من الموت الواضح للمشروع، إلا أنه يتصدر بانتظام الصفحة الأولى للصحافة المحلية، كما حدث في صيف عام 2020 عندما أعلنت صحيفة “الجزيرة” السعودية عن دخول الخط السعودي – الإماراتي – العماني الخدمة، وأنه امتداه للبحرين والكويت سيكون بعد ذلك بعامين.

لكن الأزمات السياسية التي تحيط بإطلاق هذا الخط الحديدي الإقليمي، والذي يؤكده عدم وجود أي ذكر لقطر في مقال الجزيرة، فالأهمية المتزايدة التي توليها دول الخليج لقضية المناخ تلقي بظلالها أيضا على إتمام المشروع.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا