تغيير حجم الخط ع ع ع

رغم صخب الأنباء القادمة من أفغانستان عقب سيطرة حركة طالبان على البلاد، إلا أن تفاعلا دوليا واسعا وجد صداه أمام ما كشفت عنه وكالة أسوشيتيد برس نقلا عن شابة صينية قالت إنها احتُجزت لمدة 8 أيام في موقع سري تديره الصين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتحديد في مدينة دبي.

ووجدت الشابة الصينية “وو هوان” البالغة من العمر 26 عامًا نفسها برفقة اثنين على الأقل من الفتيان الإيغور في موقع مجهول في دبي اقتادتهم إليه قوات الأمن الإماراتية بحجة التحقيقات الأمنية، وقالت الفتاة إنها شهدت بنفسها على أن الصين تدير ما يسمى بـ “الموقع الأسود” خارج حدودها لتعذيب الإيغور في الإمارات قبل تصفيتهم أو نقلهم إلى السجون السرية في بكين.

وحول أسباب اعتقال الفتاة، فتقول إنها كانت هاربة لتجنب تسليمها إلى بلدها الصين لأن خطيبها كان يُعتبر منشقًا عن النظام الصيني، لكنها اختطفت من فندق في دبي واحتجزها مسؤولون صينيون في فيلا يتم تحويلها إلى سجن استجواب، حيث شاهدت وسمعت سجينين آخرين يتم التحقيق معهما حول انتمائهما إلى أقلية الإيغور المسلمين.

تم استجواب الشابة وتهديدها باللغة الصينية قبل أن تُجبر على التوقيع فوق وثائق قانونية ضد خطيبها الذي أصبح مطلوبا لدى السلطات الصينية لأنه نشر رسائل تشكك في التغطية الإعلامية الصينية لاحتجاجات هونغ كونغ في عام 2019 وإجراءات الصين خلال الاشتباك الحدودي مع الهند.

وتحققت وكالة أسوشيتد برس من الوثائق التي قدمتها الشابة بعد أن تم إطلاق سراحها أخيرًا من دبي في 8 يونيو، إذ تسعى حاليا للحصول على حق اللجوء في هولندا بعد أن انتقلت بين عدة بلدان أوروبية وآسيوية، بعدما أطلق سراحها لأنها لم تكن من أقلية الإيغور، بل من الهان الصينيين الذين يشكلون الأغلبية العرقية في البلاد.

وقالت الشابة وو إن المسؤولين الصينيين استجوبوها في 27 مايو في فندق إليمنت الجداف، ثم اقتادتها شرطة دبي إلى مركز شرطة بر دبي، ورفض موظفو الفندق في مقابلة هاتفية مع الوكالة الأميركية تأكيد إقامتها أو مغادرتها، قائلين إن الإفصاح عن معلومات عن الضيوف يتعارض مع سياسة الشركة.

وأضافت وو أنها احتُجزت لمدة 3 أيام في مركز الشرطة، مع مصادرة هاتفها ومتعلقاتها الشخصية، وفي اليوم الثالث جاء لزيارتها رجل صيني قدم نفسه باسم لي زوهانغ. أخبرها أنه يعمل في القنصلية الصينية في دبي، وسألها عما إذا كانت قد أخذت أموالًا من مجموعات أجنبية للعمل ضد الصين.

وقالت الفتاة إنها نُقلت بعد ذلك إلى فيلا بيضاء من 3 طوابق، حيث تم تحويل سلسلة من الغرف إلى زنازين فردية، مضيفة: “أولاً ليس هناك إحساس بالوقت، وثانيًا لا توجد نافذة، ولا يمكنني رؤية ما إذا كان الوقت ليلًا أم نهارًا”.

وأضافت أنها رأت سجينة أخرى، وهي امرأة من الإيغور، تنتظر دخول الحمام مرة، وفي مرة أخرى، سمعت امرأة من الإيغور تصرخ بالصينية “لا أريد العودة إلى الصين، أريد العودة إلى تركيا”، حددت وو النساء على أنهن من الإويغور بناءً على ما قالت إنه من مظهرهن ولكنتهن المميزة.

وبعد إطلاق سراح وو، أعيدت إلى الفندق الذي أقامت فيه وتم تسليمها متعلقاتها الشخصية. تواصلت على الفور مع القس فو، واعتذرت عن مكالماتها السابقة وطلبت المساعدة، في الرسائل النصية التي رأتها وكالة أسوشيتد برس، وفي 11 يونيو، سافرت من دبي إلى أوكرانيا، حيث تم لم شملها مع وانغ، ومنها ذهبا إلى هولندا.

وتتمتع الصين والإمارات بعلاقات اقتصادية وسياسية عميقة ويعملان معًا أيضًا في مجال مكافحة التجسس، وصادقت الصين على معاهدة تسليم المجرمين مع الإمارات في عام 2002 واتفاقية تعاون قضائي في عام 2008. وكانت الإمارات موقعًا تجريبيًا للقاحات كورونا الصينية وتعاونت مع الصين في إجراء الاختبارات.

وتقول وكالة أسوشيتيد برس إن بكين تستخدم بشكل متزايد نفوذ الإمارات لاعتقال أو إعادة المواطنين الذين تريدهم من الخارج، سواء كانوا منشقين أو لاجئين أو ينتمون لأقليات عرقية مثل الإيغور، حيث ظهرت تقارير في السنوات الأخيرة عن نقل الإماراتيين والأجانب إلى فيلات احتجاز، في بعض الأحيان إلى أجل غير مسمى.

وتؤكد منظمة “معتقلون في دبي” التي تعمل من لندن، إنها عملت مع حوالي 10 أشخاص أفادوا بأنهم محتجزون في فيلات في الإمارات، بما في ذلك مواطنون من كندا والهند والأردن، مما يؤكد أن دبي ارتبطت باستجوابات سرية مع دول أخرى، ويعضض من رواية أن لدبي تاريخ كمكان يتم فيه استجواب الإيغور وترحيلهم إلى الصين، بحسب رادها ستيرلنغ، المحامية القانونية ومديرة المنظمة البريطانية.

وهكذا بدا واضحا أن السعي الإماراتي لبناء إمبراطورية قمع للمسلمين في كل مكان حول العالم قد امتد إلى الصين، متجاهلا تماما وعن عمد المعاناة التي يتعرض لها المسلمون الصينيون الذين تتم إعادتهم قسريا بالقوة إلى مسالخ الموت في المعتقلات الصينية التي تنتقم من العائدين من الهروب أشد انتقام، بينما يكون هؤلاء الضحايا قد تلقوا طعنة في الظهر حين ظنوا أن بإمكانهم الوثوق في “إسلام” آل زايد، وشعاراتهم الزائفة.