fbpx
Loading

كيف أعاد الشيخ جراح إشعال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

بواسطة: | 2021-05-10T12:49:57+02:00 الإثنين - 10 مايو 2021 - 1:20 ص|
تغيير حجم الخط ع ع ع

من المحتمل أن تشهد القدس تصعيد العنف بصورة لم تشهدها المدينة منذ سنوات، بعد محاولات الإسرائيليين انتزاع منازل عائلات في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية بموجب قرارات من المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة تسليم هذه المنازل للمستوطنين.

يزعم المستوطنون أنهم الملاك الأصليون لعدد من عقارات حي الشيخ جراح، الذي تقطنه أغلبية فلسطينية ويعيشون في تلك المنازل منذ عقود بعد تهجيرهم من منازلهم إبان نكبة 1948.

لم يقبل الفلسطينيون بمغادرة منازلهم ولا أراضيهم، وخرجوا في مظاهرات احتجاجية رفضاً لتنفيذ القرارات، وهو ما تعاملت معه الشرطة الإسرائيلية بعنف وحشي حيث أطلقت الرصاص المطاطي على المتظاهرين الفلسطينيين، بالإضافة إلى عنف المستوطنين الإسرائيليين الذين يحاولون إخراج أهالي الحي من منازلهم بالقوة.

أصيب أكثر من 250 فلسطينيا خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء تصديهم لعنف الشرطة الإسرائيلية في الشيخ جراح، وكذلك في الحرم القدسي، الذي يضم المسجد الأقصى ويشكل منذ فترة طويلة نقطة حساسة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

قال عبد الفتاح سقافة، البالغ من العمر 71 عامًا من سكان الشيخ جراح وأسرته المكونة من 14 فردًا من بين ست عائلات آخرين يواجهون خطر الإخلاء، إن تصاعد العنف كان مماثلاً للفترات الأخرى التي سبقت القتال الكبير.

وأضاف “أعتقد أنه إذا استمر هذا الوضع، وإذا استمروا في محاولة احتلالنا، فقد يشعل ذلك حرباً في كل إسرائيل، على جانبي الخط الأخضر، وفي كل المنطقة”.

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته هذا الأسبوع، ومع تقدم قضايا إخلاء الشيخ جراح في المحاكم، فإن النظامين السياسيين الإسرائيلي والفلسطيني في حالة تغير ملحوظ، حيث زاد قادة الأمن الإسرائيليون من وجودهم في جميع أنحاء القدس والضفة الغربية.

وفي سياق متصل، منعت الشرطة الإسرائيلية، يوم السبت، عدة حافلات لفلسطينيين كانوا متجهين للصلاة في المسجد الأقصى المبارك في أقدس ليلة في شهر رمضان، والمعروفة باسم ليلة القدر، امتثل مئات الفلسطينيين لأوامر، الشرطة وساروا على أقدامهم بقية الطريق إلى القدس، وهم يهتفون على الطريق السريع، “بالروح، بالدم، سنستعيد الأقصى!”

في تلك الليلة، حضر حوالي 90.000 فلسطيني صلاة التراويح في الحرم القدسي الشريف، واشتبك بعضهم بعد ذلك بالحجارة مع ضباط الشرطة الإسرائيلية في كل من الشيخ جراح وحول المسجد الأقصى.

من جانبه كتب القيادي في حماس موسى أبو مرزوق في تغريدة “نحيي أهل الأقصى الذين يعارضون غطرسة الصهاينة وندعو شعبنا في فلسطين إلى دعم إخوانهم بكل الوسائل”.

وفي حواره مع قناة “كان” الإخبارية يوم السبت، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إن “هناك انتفاضة على وشك الحدوث، ويمكن منعها”، مستخدماً كلمة انتفاضة فلسطينية جماهيرية.

على الصعيد الدولي، أثار رد إسرائيل على الاحتجاجات الفلسطينية، بما في ذلك إطلاق الرصاص المطاطي داخل المسجد الأقصى، إدانات واسعة من جميع أنحاء العالم.

قال البابا فرنسيس للحجاج الذين تجمعوا في ساحة القديس بطرس في روما: “العنف يولد العنف.. يجب وقف الاشتباكات”.، فيما غرد النائب الديمقراطي لنيويورك، الإسكندرية أوكاسيو كورتيز: “نتضامن مع السكان الفلسطينيين في الشيخ جراح في القدس الشرقية”.

قالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن أي عمليات إخلاء إسرائيلية في القدس الشرقية يمكن اعتبارها “جرائم حرب”.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في بيان متلفز أنه يمكن للدولة [إسرائيل] أن تبني في المكان الذي تريده في عاصمتها كما تشاء.

وأضاف إن “القدس عاصمة إسرائيل وكما تبني كل دولة في عاصمتها وأن تبني عاصمتها كما تريد، يحق لنا أن نبني في القدس وأن نبني القدس”…. “هذا ما فعلناه وهذا ما سنواصل القيام به.”

يتزامن التصعيد الحالي مع الاستعدادات الإسرائيلية لما يسمى بيوم القدس يوم الإثنين، العيد الوطني للاحتفال باستيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في عام 1967، والذي يتسم بالاستفزازات من اليمينيين المتطرفين الذين يسيرون في الأجزاء العربية من المدينة مرددين عبارات استفزازية مثل “الموت للعرب”.

بناءً على طلب قادة الأمن الإسرائيليين بدعوى وجود مخاوف أمنية، أعلنت المحكمة العليا أنها سترجئ قرارها بشأن عمليات إخلاء الشيخ جراح، التي كان من المقرر إجراؤها يوم الاثنين.

المستوطنون الإسرائيليون الذين تحركوا لإجلاء الفلسطينيين وهدم الحي لإفساح المجال لـ 200 وحدة سكنية استيطانية، يعتمدون على القانون الإسرائيلي لعام 1970 الذي يمنح الإسرائيليين اليهود الحق في استعادة ممتلكات في القدس الشرقية كان يملكها يهود قبل الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، لكن نفس الحق لا ينطبق على الفلسطينيين الذين فقدوا أرضهم.

يزعم علماء التاريخ الإسرائيليين إن جالية يهودية صغيرة كانت موجودة منذ آلاف السنين في الشيخ جراح، حول قبر شمعون هاتزادك، كبير الكهنة اليهوديين القدامى، لكنها هربت من المنطقة عندما قسمت المدينة عام 1948 بين إسرائيل والأردن، وفي عام 1956، قام الأردن والأمم المتحدة ببناء 28 منزلاً صغيراً في الشيخ جراح، شرق الخط الأخضر، لإيواء اللاجئين الفلسطينيين، الذين انضم إليهم حوالي 20 عائلة أخرى من اللاجئين الفلسطينيين، ودفع الفلسطينيون الإيجار لـ “حارس عام”، أولاً تحت رعاية الأردن الذي سيطر على الأرض، ثم بعد أن احتلت إسرائيل الأرض عام 1967، إلى إسرائيل.

توقفت عمليات الإخلاء في الحي منذ عام 2009، عندما ضغطت الحكومة الأمريكية والمجتمع الدولي على الحكومة الإسرائيلية لوقف مثل هذه التحركات، لكن سامي أبو دية، وهو فلسطيني من سكان الشيخ جراح، قال إن المشاكل القضائية بدأت مرة أخرى في السنوات الأخيرة، ردا على سلسلة من دعم -غير مباشر- لحركة المستوطنين الإسرائيليين من قبل إدارة ترامب.

قال أبو دية، الذي كان والديه من بين اللاجئين الفلسطينيين الذين استقروا في الشيخ جراح بعد حرب عام 1948، “القانون صُنع للسكان اليهود، وليس من أجلنا”، مضيفاً “سنرى العائلات تتحول إلى لاجئين مرة أخرى”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

 


اترك تعليق