تغيير حجم الخط ع ع ع

 

منذ إعلان روسيا بدء العمليات العسكرية في 24 فبراير/شباط 2022 بالأراضي الأوكرانية، وادعت السعودية التزام الحيادية تجاه تلك الأزمة، وفي 1 مارس/آذار، أصدرت الرياض بيانًا يدعو إلى حل سياسي للأعمال العدائية لا يصف روسيا بأنها المعتدي، كما تحدث ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في الأيام الأولى للحرب وعرض التوسط بين روسيا وأوكرانيا.

في الوقت نفسه، أيدت السعودية مشروع القرار الجنوب أفريقي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 مارس/آذار، والذي لم يوجه إدانة لروسيا، بالرغم أن المملكة صوتت لإدانة الغزو في 3 مارس/آذار، فهل تنحاز السعودية إلى روسيا أم أنها تتخذ الحياد موقفاً كما تدعي؟!.

 

تدخلات عسكرية سابقة

بإعلان روسيا الحرب على أوكرانيا تكون هذه هي الحملة الثالثة لبوتين خارج الأراضي الروسية فقد سبقها التدخل في جورجيا عام 2008، ثم اجتياح شبه جزيرة القرم عام 2014، والمثير هنا أن حياد السعودية تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا يتناقض مع ردود أفعالها الصارمة تجاه التدخلات العسكرية الروسية السابقة، فقد كان موقف المملكة من الحرب الروسية على جورجيا هو التعاطف مع قرار الروسي بالتدخل في منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية، وأجرى الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي آنذاك الأمير “بندر بن عبدالعزيز آل سعود” محادثات مع “بوتين” لتعميق التعاون العسكري التقني بين البلدين.

وعلى العكس تماماً من الغزو الروسي الأول لأوكرانيا في فبراير/شباط 2014، أعربت السعودية عن دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وصوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أدان ضم شبه جزيرة القرم، وتفسير ذلك هو أن السعودية ليس لديها موقف واحد تجاه روسيا ولكنها وجدت من الحرب الأخيرة فرصة للتقرب لبوتين خاصة مع تدهور العلاقات السعودية الأمريكية، في ظل وجود “بايدن” الذي يرفض فكرة وجود “محمد بن سلمان” وهو من قبل قد وعد بمحاسبته على مقتل الصحفي “جمال خاشقجي”.

 

قلق سعودي بشأن أوكرانيا

رغم الدعم غير الظاهر لبوتين إقتصادياً والإنصياع لأوامره إلا أن وسائل الإعلام السعودية قد كشفت عن قلق المملكة من تأثير تصرفات روسيا وردود الأفعال الغربية على النظام الدولي.

وضح ذلك جلياً خلال وصف مقال نُشر في صحيفة عكاظ في 8 مارس/آذار غزو روسيا لأوكرانيا بأنه عمل مزعزع للاستقرار، يشبه الغزو العراقي للكويت عام 1990، واعتبر أن روسيا “وضعت سمعتها الدولية ومكانتها وحتى كرامتها الوطنية في اختبار صارم”.

أكد على ذلك المدير العام السابق لقناة العربية “عبدالرحمن الراشد” الذي قال إن “فلاديمير بوتين” هو “رجل الإمبراطورية القيصرية الروسية”، وحذر من أن غزو أوكرانيا قد يتبعه “حروب طويلة على جبهات متعددة”.

وبالرغم من هذه المخاوف التي تم الإعراب عنها، إلا أن السعودية اتجهت نحو بوتين ورفضت المطالب الأمريكية والغربية 

 

موقف ضعيف 

في حملته الانتخابية وصف الرئيس الأمريكي “جو بايدن” الدولة السعودية بالمنبوذة وهو ما أثار غضب مسؤولي المملكة ولكن الغضب وحده لم يكن هو الدافع الذي جعل السعودية تهرول باتجاه روسيا وتدعمه في الحرب بشكل غير مباشر، لكن المواقف السلبية والضعيفة من الحكومة الأمريكية “غير الموثوق بها” جعلها تذهب إلى “بوتين” الذي بدوره استقبل السعودية التي نفذت كل أوامره منذ بدأ الحرب إلى الآن.

علاوة على ذلك فإن إدارة “بايدن” تتجه إلى اتفاق شامل مع إيران بشأن محادثات الملف النووي وهو ما زاد من خوف وغضب السعودية في آن واحد وهو أيضاً ما شجع الحوثيين على إحراج المملكة الكبيرة واستهداف منشآت في أراضيها وتهديد حدودها الجنوبية.

 

بوتين يستخدم السعودية 

تشير معلومات إلى أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يملى على السعودية قراراتها بشأن قضية الغاز الذي يضع “بايدن” والغرب في مأزق ويستخدم بوتين السعودية كأداة في حربه على الغرب نظرياً التي قد تطول وقد يكون لها تبعات وتداعيات مختلفة، في محاولة منه لتفكيك نظرية العالم أحادي القطبية تحت إدارة الولايات المتحدة والخلاصة أن السعودية تدعي الحيادية ولكن ليس لها من الأمر شئ ولولا أن جاءت الحرب الأوكرانية ما استطاعت أن ترفض للولايات المتحدة مطالبها ولكن بوتين هو من يحرك المشهد الحقيقي والسعودية لا تملك من أمرها شئ.