تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أثار منشور على مواقع التواصل الاجتماعي حفيظة المتابعين حيث يظهر الفارق بين الأغنياء والفقراء في مصر، ويظهر الجانب الأول من المنشور احتفاء إحدى الجمعيات في محافظة الاسكندرية بتقديم عظام لنساء فقراء قرويات كي يصنعن منه مرق، فيما يظهر الجانب الآخر فاتورة لسحور لعدد قليل من الأشخاص تجاوزت 16 ألف جنية مصري أي ما يعادل 900 دولار أمريكي .. من أين جاء ذلك الفرق الشاسع بين الفقراء والأغنياء في مصر وكيف تآكلت الطبقة الوسطى في مصر منذ مجئ السيسي لسدة الحكم وارتفع معدل الفقر عدداً وكماً.

 

معدلات الفقر في مصر

بنهاية العام  المالي 2017/ 2018  وصلت معدلات الفقر في مصر إلى 32.5 في المئة من عدد السكان، قبل أن تتراجع إلى نحو 30 في المئة عام 2019/2020، وسط توقعات بزيادة تلك النسبة في أعقاب أزمتي جائحة كورونا وخفض الجنيه للمرة الثانية، وكانت وزيرة التخطيط المصرية “هالة السعيد”، أقرت حينها أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر، هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضع تكلفة باهظة على عاتق المصريين وكذلك اتباع تعليمات صندوق النقد الدولي، إلا الحكومة فشلت بعد عدة سنوات في تطبيقها، ما اضطرها للجوء إلى الصندوق أكثر من مرة لاقتراض المزيد من الأموال وخفض الجنيه للمرة الثانية على التوالي.

 

قروض السيسي وانعكاسها على المصريين

في الأونة الأخيرة اتجه السيسي بشكل كبير إلى الإقتراض من دول الخليج وكذلك فقد عزم الإقتراض من صندوق النقد الدولي، وفي الحقيقة أن هذه القروض هي أهم الأسباب التي عززت من معدلات الفقر، حيث أن السيسي اقترض ليسدد قروض قديمة، وهو ما وضع ميزانية الدولة في مأزق، بيد أنه أنفق القروض الأولى على مشروعات غير ذات جدوى، فيما ادعى السيسي وإعلامه أنه أنفق  6 تريليونات جنيه أو ما يعادل 400 مليار دولار من أجل محاربة الفقر وتحسين مستوى معيشة المصريين، لكن الواقع أن هذه الأموال أنها تتوزع  ديون داخلية وخارجية يقترضها النظام ويحملها على عاتق المصريين والأجيال المقبلة، وتم إنفاقها على مشروعات السيسي وهي غير ذات جدوى مثل العاصمة الإدارية، والتفريعة الجديدة لقناة السويس، ومدينة العلمين الجديدة والمدن الأخرى، والطرق والكباري والقطارات الجديدة في الصحراء، وصفقات السلاح وغيرها من المشاريع غير الإنتاجية.

 

الطبقية في عهد السيسي 

كل هذه العوامل إضافة إلى استمرت موجة ارتفاع الأسعار،يجعل الحكومة تتجه نحو الفقراء، ومن المتوقع جدا أن تتسع رقعة الفقر ويزيد عدد الفقراء والسبب أن برامج الإصلاح ثابتة القيمة والأسعار حولهم متغيرة القيمة نحو الارتفاع بمفهوم أوضح أنها ضعيفة القيمة وغير مجدية”، إضافة لذلك فإن الأسعار تبلغ ذروتها خلال الشهور المقبلة مع استمرار ظهور نتائج خفض الجنيه وارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع الأسعار عالميا، ما يجعل الدولة تحت ضغط والمواطنين تحت ضغوط لا تقاوم،وبالتالي فإن الحكومة لن يكون لديها القدرة على تقليل آثار الصدمات الاقتصادية وسوف تلجأ إلى إجراءات قاسية بحق المواطنين مثل استمرار رفع الدعم وزيادة أسعار الخبز المدعم وغيرها من الإجراءات الصارمة في حق المواطنين.

الخلاصة تكمن في السياسات التي تتخذها الحكومة المصرية أغرقت مصر في الديون داخلياً وخارجياً وهو ما لا يبشر بخير، وهو ما يضطر الحكومة إلى الاقتراض من أجل سداد ديون ولا يوجد مشروعات حقيقية تدر على الدولة دخلاً لتحقيق حياة أفضل للمواطنين بل إنها ستزيد من أعبائه بسبب تلك السياسات وهو ما بدأ يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي حيث أن العظام أصبحت ذات قيمة للمواطن المصري وأصبح أكل اللحوم ضرباً من الخيال أو الأحلام لأكثر من ثلث الشعب المصري، في حين تستمع طبقة أخرى برغد العيش فقط لأنها مقربة من الطبقة العليا.