تغيير حجم الخط ع ع ع

 

بالرغم من أن ميليشيات الحوثي تمثل أحد أهم أطراف الصراع في اليمن، لكن يبدو أن الأمور لم تعد بيدها، بل في يد إيران، التي أصبحت المتحكم الرئيس في المشهد شمال اليمن، لا سيما بعد إرسال ضابط الحرس الثوري، حسن إيرلو، سفيرا لطهران لدى الحوثي.

وتتضح هذه الحقيقة في المباحثات التي تُعقد منذ أشهر لحل الأزمة اليمنية، حيث تمثل إيران الحوثيين في هذه المباحثات، وهي المنوط بها اتخاذ القرار فيما يتعلق بالأزمة التي بدأت قبل نحو 7 سنوات.

 

 

ورقة ضغط تستخدمها إيران..

 

ومنذ مطلع العام الجاري، تتوارد الأنباء عن مباحثات بين السعودية وإيران للوصول إلى تفاهمات بشأن الأزمة اليمنية، وكذلك لوضح حد لهجمات الحوثيين المسيرة التي تستهدف البنى التحتية في المملكة. آخر تلك المباحثات احتضنتها العاصمة العراقية بغداد خلال شهر إبريل/ نيسان الماضي.

ففي 18 أبريل/نيسان الماضي، نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، عن مصادر مطلعة أن “مسؤولين سعوديين وإيرانيين كبارا أجروا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بين الدولتين الإقليميتين، وذلك بعد 4 سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية”.

كما أفادت الصحيفة أن “الجولة الأولى من المحادثات السعودية الإيرانية جرت في بغداد في 9 أبريل/نيسان 2021، وتضمنت مباحثات بشأن هجمات الحوثيين، وكانت نتائجها إيجابية”.

كذلك أكدت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن وفدا سعوديا برئاسة رئيس المخابرات، خالد الحميدان، ووفدا إيرانيا اجتمعا في بغداد.

وحسب المصدر ذاته، كانت التفاهمات بين السعودية وإيران “حول الأزمة في اليمن، تشمل العديد من الملفات الأخرى، وأن الحوار إذا اكتسب صفة الجدية سيؤدي إلى تفاهمات هامة ونتائج إيجابية على الأرض”.

 

 

لم يعد للحوثيين قرار..

 

وبناء على هذه التطورات، فقد استحالت الأزمة اليمنية إلى ملف إقليمي لا محلي، كما أن هذا الملف أُدرج من أجل التسويات الإقليمية بين طهران ومنافسيها، وبالتالي، فقد تراجع دور الحوثيين من حيث قدرتهم على اتخاذ قرار مستقل بشأن الصراع اليمني.

فمن خلال متابعة الوقائع على الأرض، يتضح أن الحركة الحوثية ليس بيدها اتخاذ أي إجراءات أو قرارات حقيقية في أرض الواقع، حيث أن المتحكم الرئيس في المشهد السياسي والعسكري هو الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يتضح من خلال التصريحات المتناقضة للحوثيين.

وهنا يجدر الذكر أن التدخلات الإيرانية هي التي دفعت الميليشيات الحوثية إلى رفض المبادرة الأمريكية لوقف شامل لإطلاق النار والدخول في عملية سياسية، رغم أنها كانت تلبي كثيرًا من مطالب الحوثيين.

 

 

القوى المحلية لا يمكنها التوصل لتسوية..

 

وحسب خبراء مراقبين للمشهد اليمني، من غير الممكن حاليًا أن تصل القوى الوطنية المنضوية تحت الحكومة الشرعية إلى إيجاد شراكة سياسية حقيقية مع الحركة الحوثية، من منظور وطني داخلي، حيث إن القضية اليمنية أصبحت واحدة من أدوات الضغط التي تملكها طهران على المجتمع الدولي، والحركة الحوثية مرتبطة بالنظام الإيراني بشكل مباشر، وهي تصرح بذلك ولا تتردد في القول إنها تابعة لمحور الممانعة، أو محور إيران.

وتتفاوض إيران مع الولايات المتحدة، منذ أبريل/ نيسان 2021، بصورة غير مباشرة بوساطة الدول الموقعة على اتفاق الملف النووي لعام 2015، بهدف منع طهران من امتلاك أو تطوير أسلحة نووية. ومن المستبعد أن تستطيع القوى المحلية الوصول إلى تسوية داخلية شاملة مع الحوثيين طالما أن طهران على الخط.

وتستخدم إيران -بشكل واضح- القضية اليمنية من أجل الضغط لتمرير مشروعها النووي مع القوى الدولية الكبرى، لكن إيران حتى اللحظة لم تتمكن من السيطرة بشكل كامل على المشهد السياسي برمته في اليمن،  حيث إن الحوثي يسيطر فقط على المرتفعات الجبلية والمناطق الشمالية، بينما المناطق الاستراتيجية والجيوسياسية والاقتصادية بيد الحكومة.

 

 

أين الحل؟

 

وعليه، حل الأزمة يعتمد على الوصول لتفاهمات إيرانية سعودية، أو تفاهمات إيرانية أمريكية،وليس وطنية داخلية، لكن المثير للتشكك هو أن طهران لا يبدو أنها مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة للرياض في ملف اليمن، حسب مراقبين، وهو ما سيعقد مهمة المبعوث الأميركي إلى اليمن، تيم ليندركينغ.

لكن هنا ينبغي إدراك أن وجود الولايات المتحدة على الخط وفي قلب الحدث، يعني أنها عازمة على تحقيق أي تسوية سياسية، حتى وإن كانت هشة، من أجل التفرغ لقضايا أكبر، منها مواجهة الصين.

 

اقرأ أيضاً: مفاوضات فيينا.. طموح إيراني وتفاؤل أمريكي وتخوف إسرائيلي