تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تزايد الخلاف بين الحليفين الخليجيين، السعودية والإمارات، خلال الفترة الأخيرة. حيث رفضت الإمارات خطة يجري التفاوض حولها بين أعضاء تحالف “أوبك بلاس” حول تمديد استراتيجية خفض إنتاج النفط الحالية. واقترحت الإمارات فصل تمديد اتفاق خفض الإنتاج بين الدول المصدّرة عن مسألة مناقشة مستويات الإنتاج نفسها، ما أدى إلى خروج اجتماع تحالف الدول المنتجة للنفط عن مساره الأسبوع الماضي والفشل في التوصل إلى اتفاق.

وصرح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن جميع أعضاء التحالف قبلوا المبادرة السعودية-الروسية باستثناء “دولة واحدة”، في إشارة إلى رفض الإمارات. وشن الوزير السعودي هجومًا على الإمارات منتقدًا سكوتها في السابق، رغم أن لديها تحفظات على الاتفاق. ويدل تصريح وزير الطاقة السعودي على أنه قد فاض الكيل لدى المملكة من أفعال نظام عيال زايد، الذين يسعون لتقزيم السعودية.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية أنه تم إلغاء الإعفاء الجمركي بين السعودية والإمارات، وأكد العديد من التجار أن هناك تكدس شاحنات عديدة على الحدود السعودية الإماراتية وفرض رسوم جمركية على جميع الواردات إلى السعودية. كما أفادت صحيفة “البيان” الإماراتية مؤخرًا بأن شركة “طيران الإمارات”، قررت تعليق جميع رحلات الركاب من وإلى السعودية حتى إشعار آخر.

 

استمالة السعودية للتطبيع

وكما هو معلوم، فقد قادت الإمارات حملة تطبيع في الفترة الأخيرة، جرت فيها معها السودان والبحرين والمغرب. بل لم تكتف الإمارات بالتطبيع، وتوسعت في علاقاتها مع الكيان الصهيوني على كل المجالات الأمنية، والتقنية، والسياحية، والعلمية، والرياضية، والمجتمعية. لتكون بذلك تحالفًا كاملًا مع دولة الاحتلال.

وقد كشفت تقارير عن ضغوط كانت قد مارستها الإمارات على السعودية كي تنضم إلى قافلة التطبيع. وبالفعل، صرح وزير الخارجية السعودي الأمير، فيصل بن فرحان، أنه “لا يعرف ما إن كانت هناك صفقة تطبيع وشيكة بين بلاده وإسرائيل”، مضيفًا أن تطبيع مكانة “إسرائيل” داخل منطقة الشرق الأوسط سيحقق فوائد هائلة للمنطقة كلها، وأنه سيكون مفيدًا للغاية اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، وفق زعمه. 

علاوة على ذلك، تسجن السعودية فلسطينيين، بينهم ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المملكة محمد الخضري ونجله هاني منذ أبريل/نيسان 2019. وأعلنت حماس في بيانات سابقة، أن السعودية تحتجز نحو 60 فلسطينيًا من أعضائها ومناصريها.

هذا التحالف السعودي الإماراتي الذي هو أقرب لدولة الاحتلال من أي طرف آخر في المنطقة، تخشى عليه حكومة الكيان الصهيوني، وتخاف أن يؤثر أي خلاف سعودي-إماراتي عليها بالسلب. 

 

تجميد عملية التطبيع

وفي تصريحات له حول الخلاف السعودي الإماراتي، أدعى المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحيم، أن تل أبيب “لا تتدخل في الخلافات ما بين الدول العربية، فهي لها علاقة رسمية الآن مع الإمارات، وتأمل أن يكون لديها مستقبلًا علاقة رسمية مع السعودية”. وأضاف: “في حين أن إدارة ترامب كانت تضغط من أجل علاقة بين إسرائيل والسعودية، فإن إدارة الرئيس الحالي جو بايدن لا تولي أي أولوية لهذه القضية”. كما أكد أنه لا يرى بالتالي أن “الخلاف بين الإمارات والسعودية، سيعكس بنفسه على إسرائيل خاصة”.

وفي هذا السياق، يفهم من حديث المحلل السياسي الصهيوني أن العلاقات السعودية-الإماراتية بالفعل لها تأثيرها على دولة الاحتلال بشكل عام. إلا أن الظرف الحالي بعد خفوت موجة التطبيع عقب خسارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية؛ يخفف من وقع هذا الخلاف الخليجي على الكيان الصهيوني.

من جانبه، كتب موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري أنه “بينما يستهدف السعوديون والإماراتيون بعضهم البعض، يمكن أن تتعرض إسرائيل لضربة مرتدة”، مضيفًا: “مع انتشار المنافسة الخليجية إلى العلن، من المرجح أن تسعى الرياض إلى كبح جماح طموحات أبو ظبي من خلال استهداف أحدث شريك تجاري لها، وهي إسرائيل”.

 

رسوم جمركية على البضائع

وأضاف “لدهشة الكثيرين، بدا أن السعودية تستهدف إسرائيل الأسبوع الماضي، عندما ذكرت الدولة اليهودية على وجه التحديد في إعلان عن سياسات تخفيض الضرائب الجديدة”. وفي السياق ذاته، أشار الموقع إلى أن السعودية عدلت الإثنين الماضي، “قواعدها بشأن الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لاستبعاد البضائع المصنوعة في المناطق المعفاة من الرسوم الجمركية أو “استخدام المدخلات الإسرائيلية”، التي تحتوي على مكون من صنع إسرائيل، أو من صنع شركة مملوكة كليا أو جزئيا لإسرائيليين، من الإعفاءات الضريبية التفضيلية.

وعلق الموقع على هذا القرار السعودي، قائلًا إن “الخطوة السعودية هي في الواقع جزء من المنافسة المتصاعدة مع الإمارات على عباءة القوة الإقليمية”. ومن جانبها، رأت الخبيرة في شؤون منطقة الخليج في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، موران زاغا، أن “هناك منافسة، وهي تجعل كلا الشريكين يبحثان عن طرق ليصبحا أقوى”.

والاقتصاد بشكل عام ليس بعيدًا عن الخلاف، حيث قال لازار بيرمان، مراسل موقع تايمز أوف إسرائيل: “ترى الإمارات علاقتها الناشئة مع إسرائيل، كمحرك محتمل للنمو الاقتصادي وتوسيع النفوذ السياسي، في حين أن السعوديين الآن أمام مسارين، الأول الانضمام إلى هذا الحراك لتحقيق مصالحهم الاقتصادية-وهو ما رفضوا القيام به حتى الآن-أو لعب دور المفسد”. وأيده في ذلك مدير الأبحاث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، براندون فريدمان، الذي قال: ” إن السعوديين يحاولون معاقبة الإماراتيين بسبب اتفاقات إبراهيم، التي تمنح الإمارات ميزة اقتصادية إقليمية، وأيضًا ميزة سياسية”.

وبالتأكيد، فإن هدف دولة الاحتلال هو استغلال كل من الإمارات والسعودية قدر الإمكان، أي أن منطلق دولة الاحتلال في القلق هو مصلحتها مع كل من الدولتين الخليجيتين، وليس منطلق نابع من مبدأ لديها. لكن الغريب هو أن كلًا من نظامي الدولتين، السعودية والإمارات، لا يستوعبون أن دولة الاحتلال تستغلهما وتحصل مكاسب من علاقتها بهما أكثر بكثير من المكاسب المتوهمة التي تحصلها السعودية والإمارات.