تغيير حجم الخط ع ع ع

منذ أيام افتتحت قناة  “i24news”  الإسرائيلية مقرين في الدار البيضاء والرباط بالمغرب في سابقة هي الأولى من نوعها، سببت حالة من السخط في الشارع العربي عموماً والمغربي خصوصاً ما زاد من حالة الغضب هو تصريح الحكومة المغربية حول الواقعة حيث قالت أن الاحتفال بإطلاق قناة إسرائيلية في المغرب هو نشاط تم في إطار الضوابط المعمول بها علاوة على ذلك فقد صرح مصطفى بايتاس الناطق بإسم الحكومة المغربية أن ذلك ليس شيئاً يدعو للخجل حيث أن الحكومة المغربية تقف عند جميع الاتفاقيات التي وقعتها المغرب سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، والحقيقة أن التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي والمغرب يأخذ وتيرة متصاعدة في جميع المجالات كما قال المسؤول المغربي.. فكيف بدأت فصول الخيانة المغربية للقضية الفلسطينية؟!.

بداية التطبيع 

كان عام 2020 عاماً صعباً على الفلسطينيين حيث شهد موجة من التطبيع مع الاحتلال من قبل دول عربية مثل الإمارات والسودان والبحرين وكذلك المغرب الذي افتتح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد مكتباً تمثيلياً لدولة الاحتلال في العام الماضي بالرباط لأول مرة، وبالرجوع للوراء قليلاً فإن العلاقات المغربية الإسرائيلية بدأت على مستوى متوسط في عام 1993 لكنها سرعان ما جمدت بسبب اندلاع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وفي عام 200 زار رجال أعمال إسرائيليين المغرب لأول مرة وهنا ظهرت بوادر التطبيع الذي ظل خفياً منذ ذلك الوقت، حتى دخلنا عام 2018 والذي برزت فيه المغرب كمرشح قوي للتطبيع في خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حتى تم اتفاق التطبيع بينهما عام 2020 ووقعت المغرب ودولة الاحتلال أربع اتفاقيات تشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية، إذ ترتبط الاتفاقية الأولى بالإعفاء من التأشيرة بالنسبة لحاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة، والثانية، مذكرة تفاهم في مجال الطيران المدني، بينما الثالثة جاءت كانت عبارة عن مذكرة تفاهم حول “الابتكار وتطوير الموارد المائية”، فيما نصت الاتفاقية الرابعة على إنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال التجارة والاستثمار، إضافة إلى التفاوض حول اتفاقيات أخرى تؤطر هذه العلاقات.

تسارع الوتيرة 

في عام 2020 دشنت المغرب وإسرائيل مباحثاتهما لدراسة آفاق التعاون الصناعي والشراكة في 5 قطاعات صناعية أجراها “مولاي الحفيظ العلمي” وزير الصناعة المغربي، مع نظيره الإسرائيلي “عمير بيرتس”، عبر تقنية الاتصال المرئي، كما شملت المباحثات قطاعات النسيج، والصناعات الغذائية، والبحث التطبيقي في الصناعة، والتكنولوجيات الخضراء، وصناعة الطاقات المتجددة، إضافة لذلك فإنه في العام الماضي وخاصة في يناير 2021 تولى السفير ديفيد غوفرين منصب رئيس البعثة الإسرائيلية في المغرب وذلك للعمل من أجل “التقدم المستمر للعلاقات الثنائية بجميع المجالات، بما في ذلك كل ما يتعلق بالحوار السياسي والسياحة والاقتصاد والعلاقات الثقافية” ثم تبعها في شهر فبراير مباشرة اتفاق وزيري التعليم المغربي سعيد أمزازي، والإسرائيلي يوآف غالانت، على إطلاق برامج لتبادل الطلاب و”توأمة مدارس ثانوية”، وهو الأمر الذي دفع هيئات مدنية إلى رفض الخطوة والتحذير من اختراق إسرائيل للمنظومة التربوية والتعليمية بالمغرب.

ثم توالت اللقاءات والمشاورات بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم الإسرائيليين، حيث همت مجالات عمل مختلفة وأفضت إلى توقيع اتفاقات همت حتى المجال الرياضي، ثم تبعها في الشهر الذي يليه مارس توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين رجال الأعمال المغاربة والإسرائيليين العاملين بالقطاع الخاص، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وفي 17 يوليو/تموز الماضي، وقع البلدين أول اتفاقية تعاون في مجال الحرب الإلكترونية، حيث أوضح رئيس بعثة تل أبيب الدبلوماسية لدى الرباط غوفرين، أن الاتفاقية تقضي بإقامة تعاون في “البحث والتطوير ومجالات عملياتية في السايبر”، كما وقع الاتفاقية رئيس هيئة الـ”سايبر” الإسرائيلي يجآل أونا، ونظيره المغربي الجنرال مصطفى الربيعي، إضافة لذلك فقد وقعا اتفاقية للشروع في الترويج للسياحة بالمغرب، والتسويق المشترك من كلا الطرفين لتعزيز حركة السياحة الوافدة، وذلك بعد ساعات من هبوط طائرتين سياحيتين قادمتين من إسرائيل إلى مدينة مراكش السياحية بالمغرب.

لا خجل! 

بعد ما أسلفنا، يصبح من المنطقي أنه عندما يتم افتتاح قناة إسرائيلية في المغرب ألا يخجل المسئول المغربي من فعلتهم هذه!.. لكن من الضروري التنويه أن الشعوب العربية العربية لا تنسى المواقف المضيئة وكذلك المواقف المخزية والخائنة وكذلك الاحتلال الاسرائيلي نفسه الذي اختار مكان الاحتفال بعناية شديدة في قلعة شالة في المغرب التي تعود للدولة المرينية حيث يوجد قبر السلطان الأكحل أبي حسن المريني الذي عرف بارتباطه بالقدس وهو الذي قام بخط المصحف الشريف بيده وزينه وأهداه للمسجد الأقصى من قبل حتى جاء الإسرائيليون في عام 1967 وسرقوا نسخة المصحف ووضعوه في المكتبة الوطنية الإسرائيلية، وقاموا بتدنيس قبر السلطان صاحب الموقف المشرف لكن الحقيقة أن من قام بتدنيس مقام السلطان هي الحكومة التي دنست الأراضي العربية بالتطبيع مع الاحتلال.

اقرأ أيضاً : مجلة بريطانية: العلاقات المغربية الإسرائيلية الخفية تخرج للعلن