تغيير حجم الخط ع ع ع

 

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في السودان، التي بدأت وانتهت صباح يوم الثلاثاء، 21 سبتمبر/ أيلول 2021، توالت ردود الفعل الداخلية في السودان تعليقًا على المحاولة التي تصدت لها قوات الجيش، واعتقلت 21 ضابطًا متهمين بتنفيذها. 

ففي البداية، أدان حزب “الأمة القومي”، أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم في السودان، محاولة الانقلاب، معتبرًا إياها “استمرارًا لمحاولات بائسة لإجهاض ثورة ديسمبر من قبل ضباط جيش يناصرون النظام السابق”. وأصدر الحزب بيانًا جاء فيه أنه “استمرارًا للمحاولات البائسة لإجهاض ثورتنا العظيمة، أقدم فجر اليوم (الثلاثاء) عدد من ضباط القوات المسلحة من فلول النظام البائد على محاولة انقلابية فاشلة من أجل العودة بنا إلى عهد النظام البائد”. 

وأضاف أنه “يدين هذه المحاولة الفاشلة، ويؤكد لجماهير شعبنا العظيم أنه سيعمل على حماية ثورتنا وحكومتنا الانتقالية بكل ما أوتينا من قوة، وأن جماهيرنا الصامدة التي ضحت من أجل هذا التحول الديمقراطي ستقف سدًا منيعًا لحماية مشارع الحق ودحر المتربصين بأمن وسلامة الوطن”. وناشد الحزب “القوى السياسية وكافة جماهير الشعب السوداني بأن ينتفضوا من أجل حماية مكتسبات الوطن”.

 

سلسلةً في مسار التآمر

بدورها، رأت نقابة المحامين السودانيين أن “المحاولة الانقلابية الفاشلة التي راج أنها حدثت صبيحة اليوم (الثلاثاء)، تشكل سلسلةً في مسار التآمر الذي ظل يتخلق طوال الأيام الفائتة”.

كما طالبت النقابة، القيادة السياسية والعسكرية بـ”ضرورة العمل الجاد لبناء جيش وطني واحد بعقيدة واحدة، إنفاذًا للتعهدات الدستورية والاتفاقيات السياسية، مع ضرورة تقديم منفذي وداعمي ومخططي المحاولة الانقلابية للمحاكمات العادلة والرادعة والعلنية”، داعية جماهير الشعب السوداني إلى “اليقظة لحماية الثورة ومكتسباتها وإسناد الفترة الانتقالية”. 

 

اتهامات موجهة لحزب البعث

وفي أعقاب المحاولة الانقلابية، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أخبارًا مجهولة المصادر تتحدث عن انتماء ضباط ضالعين في المحاولة الانقلابية الفاشلة إلى حزب “البعث العربي الاشتراكي”، المشارك في الائتلاف الحاكم بالسودان، بقيادة علي الريح السنهوري. لذلك، أصدر الحزب بيانًا استنكر فيه إقحام اسمه في المحاولة الانقلابية، داعيًا إلى تقديم المتورطين فيها إلى محاكمة فورية.

وقال الحزب في بيانه: “حزب البعث العربي الاشتراكي، إذ يدين هذه الحلقة الشريرة من التآمر على الانتقال (الديمقراطي)، ويدين بأقوى العبارات محاولات اقحام اسمه في تلك المحاولة البائسة، يدعو كافة جماهير الشعب إلى اليقظة في مواجهة المؤامرات، التي تستهدف وحدة البلاد وسيادتها”، داعيًا إلى “ضرورة إطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق وتقديم المتورطين في الانقلاب إلى المحاكمة الفورية”.

كما دعا الحزب جماهير الشعب إلى “أن تعتصم بخندق الثورة الواحد، صمام أمان الانتقال الكامل للديمقراطية والحكم المدني والتنمية المتوازنة والعدالة وتصفية بنية التمكين والفساد في كافة مرافق الدولة المدنية والعسكرية”، مضيفًا أن “هذا الانقلاب الفاشل يذكر كل قوى انتفاضة ديسمبر (كانون الأول 2018) المجيدة، بأن طريق الانتقال ليس ممهدًا، وأن قوى الردة المضادة لن تستسلم بسهولة مما يستوجب الحزم والجدية وتماسك الصف الوطني حتى بلوغ كامل الأهداف الثورية للانتفاضة”.

 

حزب البشير يرفض الاتهامات

وبالطبع، فإن حزب “المؤتمر الوطني” الذي كان يتزعمه الرئيس السابق، عمر البشير، كان في دائرة الاتهام، وذلك لشبهة المصلحة السياسية التي قد يجنيها الحزب من الانقلاب على الإدارة السودانية الجديدة. كذلك، فإن إعلان الحكومة أن محاولة الانقلاب الفاشلة نفذها ضباط من الجيش يتبعون لـ”فلول النظام البائد”، أضاف عبئًا على الحزب، الذي ما زال مستمرًا كفاعل على الساحة السياسية السودانية بشكل أو بآخر، لنفي صلته بالمحاولة الانقلابية.

ولذا، أصدر الحزب بيانًا، أمس الثلاثاء، أدان فيه المحاولة الانقلابية الفاشلة، ورفض اتهامات الحكومة. حيث قال البيان: “نؤكد مجددًا ما قررته (هيئة) شورى المؤتمر الوطني من رفض تام للانقلابات العسكرية كوسيلة للتغيير السياسي”، مضيفًا: “وندين بأقوى عبارة هذه المحاولة التي ما كانت البلاد لتجني منها شيئًا سوى المزيد من التردي وشتات الأمر”.

وتابع: “ولا نود في بياننا هذا أن نقع في الخطأ الذي وقعت فيه حكومة عبد الله حمدوك من استباق لبيان القيادة العامة للقوات المسلحة، التي هي الأدرى بمن دبروا هذه المحاولة وبانتمائهم السياسي إن وجد، فنسارع إلى نسبتها لجهة ما، لا لشيء إلا لدافع الخصومة السياسية”. وأكد الحزب: “لا تزال الحكومة لا تجد شماعة تعلق عليها إخفاقاتها أو فزاعة تخيف بها الناس إلا المؤتمر الوطني”.

 

دعوة لإعادة هيكلة الجيش

أما قوى الإجماع الوطني، التي هي إحدى مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، فقد دعت إلى  إعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى وطرد فلول النظام السابق منها. كما أكدت على ضرورة الإسراع في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، وإعادة هيبة الدولة والقانون والتعامل بحسم مع التفلتات الأمنية، مشددة على ضرورة إجراء محاكمات فورية لرموز النظام القابعين في السجون.

كذلك، رفض “الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل”، الذي يعد أقدم حزب سياسي في السودان، المحاولة الانقلابية، وأصدر الحزب بيانًا أكد فيه على العمل بقوة للحفاظ عليها والوقوف ضد أي محاولات للاستيلاء على السلطة عسكريًا أو مدنيًا وعودة الديكتاتورية والشمولية للمسرح السياسي من جديد. 

وطالب الحزب بتكوين حكومة انتقالية من كفاءات وطنية تخرج البلاد من أزماتها تهتم بمعاش الناس وتحقق الانتقال الديمقراطي بسلام وقيام انتخابات حرة ونزيهة يختار الشعب من يحكمه، مشددًا على حل أزمة شرق البلاد والاستماع لقضاياهم ومطالبهم وكذلك معالجة التفلتات الأمنية والتي تستهدف العزل من المواطنين.

وبذلك، يتبين أن هناك إجماع شبه كامل من الأطراف السياسية الفاعلة في السودان، على رفض المحاولة الانقلابية. وبجانب الموقف المبادئي، فلربما شكّل وأد العملية الانقلابية في مهدها عاملًا مهمًا شجع البعض على رفض المحاولة الانقلابية مبكرًا.