fbpx
Loading

كيف يعزز أبناء زايد نفوذهم في الولايات المتحدة؟

بواسطة: | 2021-05-06T14:08:22+02:00 الخميس - 6 مايو 2021 - 2:06 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

من الواضح للعيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهم الدول المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، هذا فضلًا عن أن لها تأثير ليس بالقليل في الدولة الأقوي في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يجعلنا نطرح هذا السؤال؛ كيف تؤثر الدولة الصغيرة على أقوى دولة في العالم؟

ابتداء، من المهم رصد السياسات التي اتبعتها الإمارات في المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة.

سياسات مناهضة للشعوب..

في بداية عام 2011، تدخلت الدولة الغنية بالنفط، مع جارتها السعودية، لإخماد انتفاضة شعبية عند مملكة البحرين.

كذلك كان موقفُها السلبي واضحًا تجاه السلطة الديمقراطية في مصر أعقاب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وكانت أحد أهم المنظمين والداعمين لانقلاب القوات المسلحة على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم كانت أحد أهم المسوقين لهذا الانقلاب والداعمين له في كافة المحافل الدولية، فضلًا عن الدعم المادي السخي الذي ساهم في تثبيت أركان النظام الانقلابي.

كذلك تدخلت الإمارات سلبيًا في الحرب اليمنية، ففي الوقت الذي تدخلت فيه الإمارات والسعودية بدعوى الدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن في وجه انقلاب الميليشيات الحوثية الموالية لإيران، خلقت الإمارات لنفسها قوات موازية ساهمت بعد ذلك في تفتت جبهة الشرعية، بل وقامت بالانقلاب عليها وسيطرت بالقوة العسكرية المسلحة على عدد من المناطق الجنوبية. وفوق ذلك، تعددت التقارير التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبتها الإمارات بحق اليمنيين، والتي ساهمت في النهاية في تعميق أزمة اليمينيين الإنسانية.

كذلك دعمت الإمارات -ولا تزال- الجنرال الانقلابي، خليفة حفتر، للانقلاب على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا آنذاك.

هذا إضافة إلى سياسات الإمارات المتصاعدة في دعم تيارات اليمين المتطرف في أوروبا، والتي تعادي أول ما تعادي المسلمين، الذين من المفترض أن الإمارات تنتمي إليهم، لكن كان هذا انحياز أمراء إمارات الشر.

كذلك تعددت التقارير التي تتحدث عن شبكة المعتقلات والسجون السرية التي أنشزتها الإمارات، وفيها من التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان ما فيها، فضلًا عن التضييق الشديد والخنق المتزايد ضد الحريات في الدولة الصغيرة.

بشكل عام، موضعت الإماراتُ نفسَها في موضع متقدم باعتبارها أول بلد تقف في وجه حريات الشعوب العربية والإسلامية ومصالحها، من خلال مناهضتها لثورات الربيع العربي ودعمها للثورة المضادة، وهو ما جعل أمراءها يحظون ببغض شعوب المنطقة. باختصار، كان موقف الإمارات مؤثرًا سلبًا بشكل حاسم على مسار الربيع العربي.

ومع كل هذه الجرائم التي ارتكبتها الإمارات، المذكورة أعلاه وغيرها، استطاعت الإمارات الإفلات في كل مرة من العقاب.

بين ترامب وبايدن..

كان لإدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، موقفٌ داعمٌ مسترضٍ تجاه الإمارات منذ 2016 حتى 2020، لكن تصريحات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن كانت توحي ظاهريًا بوجود تغيير في موقف الولايات المتحدة تجاه الدولة المعادية للشعوب.

حيث أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، تعليق تسليم صفقة أسلحة إلى الإمارات والسعودية.

لكن هذا التعليق لم يدم طويلًا، ففي 14 إبريل/ نيسان الماضي، أي بعد نحو شهرين فقط، أعلن متحدث رسمي أمريكي أن الإدارة الأمريكية ستمضي قدماً في تنفيذ المبيعات المخطط لها لصالح الإمارات، وتحديدًا الطائرات المقاتلة إف-35، التي كانت قد وعدت بها بعد اتفاقيات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي المحتل في سبتمبر/ أيلول 2020.

يشير كثير من المراقبين إلى أن قرار الإمارات المتحدة بتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال كان سببًا رئيسًا في تعزيز موقفها لدى قطاعات واسعة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، حيث يعد الحزب من أكبر الداعمين لعملية سلام عربية مع إسرائيل.

إذن، فيبدو أن العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة آخذة في الاستمرار كما هي على أغلب الأحوال رغم ما بدا ظاهريًا في بداية عهدة بايدن.

يشير الباحث في العلاقات الدولية، كولن باوزر، إلى أن الولايات المتحدة تستمر في تجاهل الدور السلبي الذي تلعبه الإمارات -ولا تزال- في اليمن، ويلاحظ أن هناك نوع من الإحجام من الحزب الديمقراطي عن مواجهة أبوظبي، رغم وجود استثناءات في صفوف الديمقراطيين، إلا أن ذلك هو الأعم حتى اللحظة.

يعتقد البعض أن هذا السلوك من واشنطن من الممكن تفسيره بعوامل الجغرافيا السياسية، باعتبار أن الإمارات تساهم في ضمان إمدادات الطاقة العالمية، لكن هذا ليس العامل الأوحد، هناك عاملان آخران ومحددان رئيسيان؛ المحدد الاقتصادي والاجتماعي.

 

تشابك اقتصادي إماراتي أمريكي..

بالنسبة للمحدد الاقتصادي، فإن العديد من الباحثين الاقتصاديين يشيرون إلى المشاركة الإماراتية في الاقتصاد الأمريكية هي أكثر وأهم مما يعتقده البعض، ويعزون ذلك إلى استثمارات صندوقين سياديين إماراتيين في الولايات المتحدة، هما “جهاز أبوظبي للاستثمار” و “مبادلة”. 

استثمر صندوق مبادلة الذي يقدر وزنه بين 230 و250 مليار دولار في عام 2019، حوالي 38% من محفظته في أمريكا الشمالية. أما بالنسبة لجهاز أبوظبي للاستثمار، تتراوح حصة استثماراته في الولايات المتحدة بين 35 و50% من حجم إجمالي يقدر بين 580 و820 مليار دولار (484 و685 مليار يورو). 

وعليه، تتراوح قيمة المحفظة التي تمتلكها أبوظبي في الولايات المتحدة بين 250 إلى 500 مليار دولار.

وتتركز كثير من الاستثمارات الإمارات في القطاعات الحيوية والاستراتيجية مثل قطاع التكنولوجيا والعقارات.

إلى جانب ذلك، تعد الإمارات ثالث أكبر زبون لدى الولايات المتحدة في شراء الأسلحة الأمريكية، حيث تقدر مشتريات الإمارات بنحو 6.9 مليار دولار بين عامي 2011 و2020، حسب ما أورده بنك معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (Sipri). 

في هذا الإطار، من الممكن القول إن حجم وكثافة التشابك الاقتصادي الإماراتي الأمريكي أَعْلى من خطر المواجهة السياسية بين البلدين. أو أنه -على الأقل- يجعل الساسة الأمريكيين يحسبون حساباتهم بدقة قبل الإقدام على خطوات معادية بشكل واضح لأمراء الإمارات.

لوبيات ضغط مؤثرة..

أما من الناحية الاجتماعية والسياسية، فهي معتمدة بالأساس على الاستراتيجيات التي وضعتها الإمارات للتأثير الاجتماعي، حيث أطلقت عام 2017 سياسة القوة الناعمة، بهدف تسويق نفسها وتحسين سمعتها كبلد حديثة ومتسامحة.

وبالتوازي مع ذلك، يعتقد الباحث باورز أن الإمارات تقوم بأعمال تهدف إلى تصفية ونزع المصداقية عن الخطابات المناوئة والمنافسة لها.

لا شك أن السعودية، وكذلك منافسي الإمارات، قطر وتركيا وغيرهم، يمارسون كذلك عمليات ضغط، وكذلك جميع دول العالم، لكن السؤال هو كيف يقوم الإماراتيون بهذا الضغط بشكل ملموس؟

قد تكون إجابة هذا السؤال في عدد من العوامل. أحد هذه العوامل هو يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، الذي يعد أحد أكثر الدبلوماسيين نفوذًا في واشنطن. ولزيادة هذا النفوذ، تقوم السفارة الإماراتية بفتح عدد من المسارات وتوظيف عدد من القنوات، بهدف جذب السياسيين والصحفيين ومتخذي القرار في الولايات المتحدة.

وتلجأ الإمارات لتحقيق هذا الغرض إلى عدد من جماعات الضغط في الولايات المتحدة، أبرزهما شركتي  “أكين غامب” و”ذي هاربور غروب”. 

ولا يعود اختيار هذه الشركة الثانية إلى الصدفة في شيء، فقد سبق لريتشارد مينت، الرئيس التنفيذي للوكالة، أن عمل في الإدارة الديمقراطية لبيل كلينتون في التسعينيات قبل الالتحاق بالقطاع الخاص. ولا شك أن له علاقات وثيقة مع مسؤولين داخل الحزب الديمقراطي.

أقرأ ايضاً: تبجح إثيوبي وتغافل مصري.. أديس أبابا تشتكي “تعنت” القاهرة والخرطوم لمجلس الأمن!

 


اترك تعليق