تغيير حجم الخط ع ع ع

في مثل هذا اليوم منذ 9 سنوات عام 2013، خرج قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ليلقي بيانه المشؤوم على الشعب المصري، ذلك البيان الذي فتح معه عصر جديد من الديكتاتورية والقمع، ووأد به أول مكاسب ثورة الشعب من أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

أعلن الجنرال في البيان عزل الرئيس الشرعي محمد مرسي، معلناً بذلك عن دخول مصر حقبة هي الأحلك في تاريخها الحديث.

 

منذ ذلك الحين استخدم السيسي القوة المميتة في القضاء على أي حراك ثوري ولإسكات كل صوت معارض، على اختلاف التوجهات والأيدلوجيات، عبر تعزيز  انتهاكات الشرطة المدنية، وضباط الجيش، واستخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم السياسيين.

 

ولأن السيسي يخشى أن تدور عليه الدائرة، ويتم الإطاحة به عبر انقلاب آخر كما فعل مع الرئيس محمد مرسي، قام بالتنكيل بالثوار والقوى المدنية حتى المؤيدين له، في المقابل، مع توسيع صلاحيات ضباط الجيش.

 

عزز قائد الانقلاب خلال فترة حكمه من صلاحيات الجيش حتى أصبح العسكر فوق الدولة المصرية.. فكيف كافئ السيسي رجال العسكر على مساعدته في الإطاحة بالرئيس الشرعي، والتنكيل بالثوار في الذكرى التاسعة للانقلاب؟!.

 

 

هذه العبارة تكتب على أسوار المؤسسات العسكرية، بغرض منع أي حوادث للتجسس على تلك المناطق الهامة بالنسبة للدولة، لكنها انتقلت من تلك الأسوار حتى باتت ترسم في عقل كل مواطن مصري تسول له نفسه أن يطالب بحقوقه أمام أي فرد تجاوز في حقه ينتمي لتلك المؤسسة.

 

وبهذا المنطق تماماً أصدر السيسي قراراً جديداً يعطي صلاحيات واسعة للعسكر ويجعلهم فوق المواطنين والدولة.

 

فقد أكد هذا القرار بشكل صريح على أن وزارة الدفاع هي الوزارة السيادية الأولى في الدولة، ويتمتع الأفراد فيها بحصانة كاملة تمنع أي جهة مدنية من مساءلتهم، ومن يمس تلك الحصانة يخضع للتحقيق الفورى، حتى لو كان تابعاً لمؤسسة رقابية أو شرطة مدنية أو حتى قضاء.

 

علاوة على ذلك يتم القبض على المخالفين عن طريق الشرطة العسكرية، وقد تصل العقوبة للسجن العسكري الفوري.

 

فطبقاً للقرار فإن المؤسسة العسكرية لا تخضع لقانون الطوارئ، ولا يحق لأي جهة ما التعرض بأي شكل من الأشكال للسادة الضباط، بل يجب عليه الإلتزام بتسهيل عمل أفراد القوات المسلحة.

 

إضافة لذلك لا يحق لأي جهة تفتيش ممتلكات الضباط مهما كان منصبه في الدولة ومن يفعل ذلك يحق للفرد العسكري أن يقاضيه وقد يرسله إلى السجن العسكري الفوري، طبقاً للقرار.

 

جدير بالذكر أن الحالتين الوحيدتين التي ذكرها القرار والتي تخول لأي جهة التعامل مع أفراد القوات المسلحة هما حالتي التلبس وإتجار المخدرات ولا يحق للجهات الرقابية أو الشرطة المدنية التعامل مع الأفراد في تلك الحالة بل يتم التحفظ عليهم في محل التلبس ويتم الإتصال بالشرطة العسكرية لتولي أمرهم.

 

أمر سيادتك!

 

لم ينته الأمر عند تلك الصلاحيات الواسعة السالف ذكرها، بل أعطى السيسي جميع التسهيلات الممكنة لرجال الجيش، وذويهم بذلك القرار 

 

فقد أقر قائد الانقلاب أنه في حال تواجد أفراد القوات المسلحة، أو زوجاتهم، أو أبنائهم في مصلحة حكومية، أو قسماً للشرطة فإن التعامل يكون مع أقدم رتبة في المكان لتسهيل عمل سيادتهم!.

 

أما في حال عدم اتخاذ اللازم يتم إبلاغ أقرب نقطة شرطة عسكرية، لفعل اللازم وتتم محاسبة الجهة المقصرة فوراً .

 

تلك القرارات تطبق أيضاً في حال ارتداء الرتبة العسكرية، أو حتى إذا كان الفرد يرتدي الزي المدني، كما تسري القرارات مع زوجات الضباط أو أبنائهم أو أمهاتهم وآبائهم في بعض الأحيان.

 

بقي أن نقول إن السيسي يسعى جاهداً لحشد الجيش في صفه، ويحاول أن يستميل العسكر بصلاحيات فوق الدولة، والمواطنين فهو يرى أنهم حزبه الوحيد وظهيره في تلك الأزمات الاقتصادية التي يمر بها، وفي الوقت ذاته يحاول أن يرسخ مفهوم أن الفلاح باتباعه والوقوف في صفة وغير ذلك فإن السجون ستكون المستقر.

 

أما عن انعكاس ذلك على الدولة المصرية، فقد يكون كارثياً لأنهم أصبحوا فوق القانون والدستور، الذي نص على “المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يُعاقب عليها القانون. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض”،.. هذا في دولة القانون والدستور وليس في دولة السوط والسلاح.. دولة العسكر.

 

اقرأ أيضاً : 30 يونيو: كيف تحول حال الشعب المصري من سيء إلى أسوأ تحت الحكم العسكري