تغيير حجم الخط ع ع ع

لم يقترن الفساد المتجذر في منطقة الخليج العربي بعائلة عبر تاريخها مثلما ارتبط بعائلة آل سعود الحاكمة في المملكة العربية السعودية، ذرية شر بعضها من بعض، تسيطر على أرزاق الملايين من سكان الجزيرة العربية، وتهدرها في مصارفها غير الشرعية، في عمليات فساد وغسيل أموال ورشاوى تتكشف يوما بعد يوم.

آخر تلك الجرائم المالية التي قامت بها عائلة آل سعود، كشفت عنه وكالة بلومبيرغ الدولية، والتي نقلت عن مذكرة الإدعاء السويسري قرار بإطلاق تحقيق يتعلق بتحويل مالي قيمته 100 مليون دولار من قبل الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، إلى صندوق يتبع لملك إسبانيا خوان كارلوس عام 2008.

مقال (https://bit.ly/38SgCnu) نشرته مجلة لوبان الفرنسي بعنوان “العدالة السويسرية تهتم بالملك السابق للسعودية بعد ٦ سنوات على موته” أشار إلى تفاصيل الـ100 مليون دولار، مؤكدا أن هذا المبلغ خرج ظاهريا تحت لافتة أنه “كان لأغراض تنظيم مؤتمر في مدريد يتعلق بحوار الأديان، فيما ربطت رسالة بين هذا التحويل وعقد قطار السعودية السريع”.

دعوى ضد محمد بن سلمان تهدد بكشف أسرار من أروقة الحكم السعودية | Euronews

هذا التخبط في تفسير سبب التحويل كان هو الشرارة الأولى بحسب صحيفة الباييس الإسبانية، في تضخم الشكوك حول التحويل القادم باسم ملك السعودية شخصيا، وهو الصديق الشخصي المقرب للملك الإسباني الذي لا يزال يحافظ على علاقات واسعة مع العائلة الحاكمة في السعودية حتى في نسختها الجديدة الأكثر تحولا واضطرابا في عهد بن سلمان.

فضائح علنية

لكن تلك الشكوك تحولت إلى حقائق دامغة مع انتقال الملك الإسباني خوان كارلوس للإقامة في أبو ظبي في أغسطس الماضي بعد شبهات بشأن مصادر ثروته الغامضة، وخضوعه لثلاثة تحقيقات، وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس  التي قالت إنه ملف القطار فائق السرعة، يعتبر الأول من بين 3 قضايا ينظر بها الإدعاء الإسباني تتعلق بخوان كارلوس، بهدف كشف ما إذا كان الملك آنذاك قد تلقى عمولة على عقد تنفيذ هذا العطاء.

وفي محاولة لإنقاذ سمعة العائلة الإسبانية، أعلن فيليبي السادس، ابن خوان كارلوس، أنه تخلى عن ميراث والده وسحب منه مخصصاته السنوية البالغة 200 ألف يورو، بعدما شعر بالحرج من ورود أسمه كأحد المستفيدين من تحويل الأموال السعودية إلى المؤسسة في بنما والتي تدير الحساب في سويسرا.

وكانت المحكمة العليا في إسبانيا، قد أكدت في نوفمبر الماضي، أن هيئة مكافحة الفساد تحقق في استخدام بطاقات ائتمانية للملك السابق.  ولا يزال الإدعاء الإسباني يحقق أيضا فيما إذا كان خوان كارلوس قد استخدم بطاقات ائتمان مرتبطة بحسابات غير مسجلة باسمه، وهو ما يمكن أن يشكل جريمة غسل أموال.

تطورات لافتة

وفي فبراير الماضي، عقد المدعي العام السويسري، إيف بيرتوسا، جلسة استماع في جنيف، للنظر فيما إذا ما كانت عملية التحويل تعتبر مخالفة أم لا، وجاء تحرك الإدعاء السويسري، بعد قرار من الإدعاء العام في إسبانيا، للتحقيق في مزاعم مخالفات تتعلق بمشروع “قطار فائق السرعة” في السعودية، وكان قد فاز بها ائتلاف إسباني سعودي، حيث كان يرتبط بكارلوس، الذي تنازل عن العرش وفقد حصانته القضائية في 2014.

وكان قد طلب العام الماضي إبداء الرأي من “المعهد السويسري للقانون المقارن”، والذي قال إنه من الناحية القانونية، تعاقب القوانين السعودية من يثبت سوء سلوكه في الوظيفة العامة بالسجن 10 سنوات وغرامة تعادل 5300 دولار، فيما لا يزال التحقيق جاريا في “سوء إدارة للصالح العام من قبل ملك السعودية السابق”.

صديق المال

الملك الإسباني عُرف عنه شغفه بمصادقة مالكي الأموال التي “ليس لها صاحب ولا رقيب”، وبالطبع لن يجد منطقة تزخر بأمثال هؤلاء أفضل من الإمارات والسعودية، سعيا وراء الحصول على أكبر قدر ممكن من تلك الأموال المهدرة، والذي بالفعل وجد ضالته عند آل سعود وآل زايد.

فمحمد بن سلمان قال لمجموعة من الصحفيين الإسبان كان قد استقبلهم في أبريل 2018 عند مروره بمدريد إن “الملك خوان كارلوس هو الشخص الوحيد غير السعودي الذي معه رقم الهاتف الخلوي لوالدي”، وأضاف بأن الرجلين “يتصلان ببعضهما بعضا من حين لآخر”.

كما أن  ملك إسبانيا قرر الهجرة بأمواله الفاسدة في 3 أغسطس 2020 إلى الوجهة الأمثل للأموال المهربة في العالم كله، الإمارات العربية المتحدة، مع أنه كانت له اختيارات عديدة أخرى من البرتغال إلى جمهورية الدومينيكان.

ويعيش الملك الإسباني الآن ضيفا لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، الذي جمعته به صورة نشرت في منتصف فبراير 2020. وبعد أن تم إيواؤه أولا في جناح ضخم في “قصر الإمارات” في أبو ظبي، أحد أفخم الفنادق في العالم، صار العاهل السابق يعيش الآن في فيلا فخمة بمنتجع جزيرة زايا نوراي، على بعد أقل من ساعة بالسيارة من العاصمة.

وهكذا انضم الملك السابق إلى قائمة مهربي الأموال الآخرين الذين مكثوا في أبو ظبي أو دبي، مثل الباكستانيين بينظير بوتو وبرويز مشرف، ومؤخراً أنيسة مخلوف، والدة الرئيس السوري بشار الأسد، وابنتها بشرى، لينضم بعضوية دائمة في النادي الأوسع عالميا للفاسدين حول العالم.

اقرأ أيضًا: “تصفية وموت بطيء”.. أهالي المعتقلين السعوديين يكشفون جانبا من معاناة ذويهم بالسجون