تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية: إنه بعد عشرين عامًا من هزيمتها ضد الولايات المتحدة سيطرت من جديد حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، مما زرع الخوف في المجتمع المدني.

وأوضحت أن محمد نعيم، أحد متحدثي طالبان، الأحد 15 أغسطس/ آب أنهى بتصريحه ” الحرب في أفغانستان انتهت” حقبة بدأت قبل عشرين عامًا، عندما غزت أولى القوات الخاصة الأمريكية هذا البلد.

وأذكرت الصحيفة أن قرار الرئيس الأفغاني أشرف غني بدخول الحركة إلى كابول في 15 أغسطس/ آب، سمح بعودة طالبان إلى السلطة، بعد تمكنها من السيطرة على البلاد في أقل من ثلاثة أشهر.

وأكدت على أن تفكك الدولة الأفغانية غير القادرة على الحفاظ على تماسكها بعد رحيل التحالف الغربي، ترك شريحة من السكان الأفغان في حالة من عدم اليقين والرعب.

وطرحت الصحيفة عدة أسئلة تلخص ملامح الحكم الذي من المقرر أن يشهده هذا البلد بعد عشرين عامًا من التدخل الغربي والإطاحة بنظام طالبان.

من هم حكام أفغانستان الجدد؟

تتكون حركة طالبان من شخصيات دينية مرموقة، فوفقا لآدم باشكو، الباحث بجامعة العلوم السياسية بباريس ومؤلف كتاب سيصدر قريباً عن حكم طالبان “هي حركة مسلحة لها رؤية أخلاقية للمجتمع”.

أما بالنسبة لهارون رحيمي، أستاذ القانون المساعد في الجامعة الأمريكية بأفغانستان فيقول “إنها أولاً وقبل كل شيء حركة ديكتاتورية، بمعنى أنها ترى أنه من حقها التدخل في جميع جوانب الحياة”، لكن بالمقارنة مع التسعينيات، غيرت طالبان من مواقفها، لا سيما فيما يتعلق باحترام حقوق المرأة والأقليات.

ويضيف رحيمي “لقد أكدوا دائمًا استعدادهم لإقامة حكومة شاملة، لكنهم ما زالوا يرفضون قول ما يعنيه ذلك بالنسبة لهم، ولن يكون لديهم اليوم أي خيار آخر سوى توضيح الأمور”. 

لكن بالنسبة لهذا المحلل “المشكلة هي أن انتصارهم يعني الآن استطاعتهم فعل ما يريدون، وهذا هو سبب خوف الناس”.

 

هل تستطيع طالبان حكم أفغانستان؟

وترى الصحيفة الفرنسية أن طالبان، التي سيطرت على كابول، وجدت نفسها في وضع غير مسبوق: فبينما في التسعينيات لم يتمكنوا أبدًا من الاستيلاء على شمال أفغانستان، الذي كان يسيطر عليه في ذلك الوقت التحالف الشمالي للقائد مسعود، امتدت سيطرتهم عام 2021 على جميع أنحاء البلاد.

أي من وادي واخان، على الحدود مع الصين، إلى سهول نمروز غير البعيدة عن إيران، لكن هل يمكنهم مع ذلك أن يحكموا البلد كله بأنفسهم؟

ومنذ صعودها إلى السلطة في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أقامت الحركة دولة موازية حقيقية، حيث يدير المحافظون واللجان المناطق الريفية التي تم الاستيلاء عليها من القوات الحكومية، بيد أن حكم البلد بأكمله، ولا سيما المدن التي تغيرت بعد عشرين عامًا من الوجود الغربي، سيشكل تحديًا جديدًا للحركة الأفغانية.

أحد الأسئلة على وجه الخصوص هو كيف سيتصرف القادة على الأرض، كما يشير هارون رحيمي، لأن طالبان قد تضطر إلى تقديم تنازلات للقيادة، وليس من المؤكد أن عناصر الحركة ستوافق على الخضوع.

وعلى الرغم من التصريحات المطمئنة السابقة “أبدت طالبان اهتمامًا ضئيلًا بحكومة انتقالية، وتبدو اليوم مصممة على إعادة إنشاء إمارتها”، كما يشير آدم وينشتاين، المتخصص في شؤون أفغانستان والباحث في معهد كوينسي الأمريكي. 

ويضيف: “سيكون حكمهم بلا شك مزيج من التجربة والخطأ، ويمكن أن يفتحوا أبوابهم لخصوم معينين ويقتلوا آخرين”.

ما هي التهديدات التي قد تطال السكان؟

وتقول “لاكروا”: لم ينس أحد، في أفغانستان، الحياة في ظل نظام طالبان بين عامي 1996 و2001، حيث تم حظر الموسيقى والهاتف والتلفزيون، والجلد للرجال ذوي اللحى القصيرة جدًا، والنساء يجبرن على مغادرة منازلهن فقط بالبرقع وبرفقة أحد الذكور، كل ذلك تحت مراقبة شرطة الأخلاق، كما يذكر سيباستيان بوسوا مدرس في جامعة لندن الحرة.

وتابع “مع ذلك، يبدو أن عناصر الحركة تغيروا منذ التسعينيات واتقنوا اللعبة الدبلوماسية بشكل أفضل مما كانوا عليه في الماضي”.

لكن أستاذة العلوم السياسية فيروزة نهاواندي بجامعة بروكسل الحرة توضح أن عناصر طالبان ” قاموا بالتأكيد على تغيير أسلوبهم، لكن خطاباتهم المطمئنة موجهة قبل كل شيء إلى المجتمع الدولي: إنها واجهة مزخرفة، فمن المتوقع حدوث تغييرات كبيرة في الأشهر المقبلة”.

وتحذر: فالإضافة إلى النساء (التي تم تعزيز حقوقها بعد عام 2001، لكن لم يتم تطبيقه بشكل دائم)، يمكن خلال حكمهم تهديد الأقليات الدينية، بدءا من الشيعة الذين يشكلون حوالي 15٪ من السكان، كل شيء يمكن أن يحدث، بما في ذلك المجازر”.

من يفر من أفغانستان؟

أثار وصول قوات طالبان إلى العاصمة الأفغانية في ظل وجود عدة آلاف من الجنود الأمريكيين المكلفين بإجلاء الموظفين الدبلوماسيين الاثنين 16 أغسطس/ آب، حالة من الذعر في مطار حامد كرزاي الدولي. 

وأظهرت صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أفغانًا يائسين يتشبثون بطائرة أمريكية من طراز سي -17، لكنهم سقطوا على بعد مئات الأمتار بعد إقلاعها. 

كما أفادت الأنباء أن حالة الذعر خلفت خمسة قتلى على الأقل على مدرج المطار يوم الاثنين حيث قامت الدول الغربية بإجلاء رعاياها والأفغان الذين عملوا معهم.

كما أنه في كابول، أولئك الذين يحاولون المغادرة هم أولاً وقبل كل شيء ينتمون للطبقة الوسطى، ومن خلال اتصالاتهم المستمرة مع المجتمع الدولي الموجود في المدينة، لديهم تأشيرات ووسائل مالية لمغادرة البلاد. 

غير أن الوضع مختلف تمامًا على الحدود البرية للبلاد، التي تسيطر عليها حركة طالبان الآن بالكامل ويستخدمها أولئك الذين لا يستطيعون السفر جوًا، إذ شهدت المعابر الحدودية نموًا في عدد المركبات المغادرة لعدة أيام.

حتى مع إغلاق العديد من البلدان الحدودية حدودها، أصبحت تركيا، وكذلك باكستان – حيث يعيش ما يقرب من 3 ملايين لاجئ أفغاني – وجهات رئيسية لهؤلاء الفارين.

ما هو مستقبل الجيش الأفغاني؟

في غضون ثلاثة أشهر من هجمات طالبان، اختفى ما يقرب من 270.000 رجل من الجيش والشرطة من قوات الأمن الأفغانية، نتيجة تشتت القوات، ونقص المعدات، وانهيار الروح المعنوية، وحالات الفرار المتعددة في ظل تقدم الحركة. 

وقبل دخول طالبان إلى كابول، كان ستة من الفيالق السبعة التي يتألف منها الجيش الأفغاني إما قد استسلموا أو تم حلهم عندما وصلت طالبان إلى منطقة عملياتهم. 

ويتساءل جان لوك راسين، الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي: هل ستتحقق وعود العفو؟، مضيفا “لم يتضح الأمر بعد، والآن ستكون هناك بالضرورة مفاوضات لمعرفة ما سيحدث للقوات المسلحة”.

ووفقا لآدم وينشتاين “النموذج العسكري لطالبان أكثر تنظيماً مما قد تعتقد، وأجد صعوبة في معرفة سبب تغييره، طالبان من المرجح الآن أن تركز على مطاردة عناصر النخبة بالجيش الأفغاني”.

فبعد اتهامها منذ بداية العام باغتيال عدة طيارين من سلاح الجو الأفغاني، أعلنت الحركة في 7 أغسطس/ آب مسؤوليتها عن اغتيال طيار مروحية في تفجير سيارة مفخخة.

للإطلاع على النص الأصلي اضغط هنا