نشرت صحيفة “لا كروا” الفرنسية تقريرًا عن الانفجار، الذي استهدف رالي دكار الصحراوي المقام في المملكة العربية السعودية، في الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الماضي بجدة وأدى الى إصابة سائق فرنسي بجروح خطيرة. 

وقالت الصحيفة ينتهي رالي داكار يوم الجمعة 14 يناير/كانون ثاني، لكن الانفجار الذي وقع نهاية الشهر الماضي وضع السعودية في موقف “حرج”، فهذا “الحادث” – بحسب رواية الرياض- قد يفرمل رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تجاه تنظيم الأحداث الرياضية الدولية.

وأضافت “سيسير داكار بشكل جيد حتى نهايته، حيث سينطلق السائقون في المرحلة الأخيرة الجمعة بجدة، التي أدى انفجار فيها إلى إصابة الفرنسي فيليب بوترون بجروح خطيرة قبل عشرة يومًا.

وأشارت إلى أن مرافقي المتسابق أكدوا أن الانفجار متعمد، وفي فرنسا فتح مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، في 5 يناير/ كانون الثاني، تحقيقًا أوليًا فيما اعتبره “محاولات اغتيال مرتبطة بجماعة إرهابية”.

 

ضربة للطموحات السعودية

ونوهت بأن رواية السلطات السعودية مختلفة تمامًا، حيث قالت الرياض مجددًا في السابع من الشهر الجاري إن الانفجار مجرد “حادث” دون التعليق على الموقف الفرنسي. 

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان أن “نتائج التحقيقات الأولية لم يتبين منها ما يشير إلى وجود شبهة جنائية”، مضيفة “الجهة المختصة في المملكة تعمل على التنسيق واطلاع المختصين من الجانب الفرنسي على نتائج التحقيق والصور والمعلومات والأدلة المتوفرة لدى الجهات المختصة في المملكة عن الحادث”.

وتابعت الخارجية السعودية أن “الجهات المعنية وبالتعاون مع المنظمين حريصة كل الحرص على تطبيق جميع معايير الأمن والسلامة المعتمدة دوليًا من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المشاركين في رالي داكار، كما أنها تتمنى للمصاب الشفاء العاجل”.. فيما تلقت وسائل الإعلام المحلية السائدة القليل من التعليقات على الانفجار.

ونقلت اليومية الفرنسية عن رفائيل لو ماجوريك، المتخصص في السياسات الرياضية لدول الخليج بجامعة تور الفرنسية القول: رد فعل الرياض يكشف حرج السلطات السعودية.

ويضيف “سواء تم إثبات أن الحادث إرهابي أو إجرامي، فإن الانفجار الذي استهدف رالي داكار يمثل الضربة الأولى للواجهة الرياضية في المملكة العربية”، موضحًا “إمكانية جدية ترشيح المملكة – التي تستضيف العديد من الأحداث الرياضية الدولية الكبرى –يمكن التشكيك فيها”.

 

الترويج للرياضة لأغراض اقتصادية

وبحسب “لاكروا” فإن محمد بن سلمان تعهد، منذ تعيينه وليًا للعهد في يونيو/ حزيران 2017، بمحو الصورة المتشددة للمملكة من خلال الرياضة.

وتضخ المملكة ملايين الدولارات لتنظيم فعاليات رياضية عالمية لتغيير صورتها، ومنها على سبيل المثال سباق فورمولا1 الذي عقدت في ديسمبر/ كانون أول الماضي، كما أقيمت أول بطولة مصارعة نسائية قبل ذلك بعامين.

وأكدت الصحيفة أن الخطوط العريضة لهذا المشروع تظهر في “رؤية 2030” التي أطلقتها محمد بن سلمان قبل خمس سنوات لتنويع اقتصاد البلاد الذي لا يزال يعتمد على عائدات النفط، إذ تلعب الرياضة فيها دورًا مهمًا.

وبحسب رفائيل لو ماجوريك “على عكس إمارة أبو ظبي أو قطر، المملكة العربية السعودية حريصة على تطوير الرياضة من منظور اقتصادي”، خاصة أنها ساهمت في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الوطني من 2.4 إلى 6.5 مليار ريال في عامين، وفقًا لوزارة الرياضة السعودية.

 

معارضة داخلية

وتقول الصحيفة الفرنسية: بالإضافة إلى التهديد الإرهابي، يواجه محمد بن سلمان أيضًا تحدي المعارضة الداخلية، فعلى الرغم من أن غالبية السعوديين يدعمون الإصلاحات الاجتماعية والدينية الشاملة، إلا أن جيوب المقاومة لا تزال موجودة في أرض الحرمين الشريفين”. 

ويشير الباحث “يتم تنفيذ هذه الإصلاحات في فترة زمنية قصيرة للغاية، مما يسبب فجوة معينة مع الواقع الاجتماعي للبلد. بما في ذلك بين الشباب”، حيث يمثل أولئك الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا أكثر من نصف السكان في هذه الدولة الخليجية.

وتؤكد لاكروا أنه مع تعداد سكانها البالغ 35 مليون نسمة، فإن الوزن الديموغرافي للمملكة يمثل مع ذلك حجة قوية لمنظمي الأحداث الرياضية الكبرى. 

ويضيف رافائيل لو ماجوريك: “المملكة العربية السعودية سوق جديد ينفتح عليهم. قد يعطي بعض المنظمين، وهم رجال أعمال أيضًا، الأولوية للمصالح الاقتصادية على المخاطر التي تنطوي عليها”.

وذكرت الصحيفة أنه في رالي داكار، لم يتم تقديم أي مطالبات تتعلق بالانفجار. وكإجراء احترازي، تم تعزيز أجهزة السلامة حتى نهاية السباق. 

وقال مدير السباق ديفيد كاستيرا الأسبوع الماضي: هناك دائما أسئلة، ولكن في الوقت الحالي – حتى نحصل على الإجابات – علينا الانتظار. سننتهي بالفعل من هذا السباق وسنرى الباقي”، حيث تنوه الصحيفة بأن الجهة الفرنسية المنظمة لرالي داكار (A.S.O.) ملزمة حسب العقد بإقامة السباق عامين أخرين بالسعودية.

يشار على أن رالي داكار، المعروف سابقًا باسم باريس-دكار، كان ينطلق من العاصمة الفرنسية في طريقه إلى عاصمة السنغال كمحطة أخيرة، لكن التهديدات الأمنية على طول المسار في شمال أفريقيا أدت الى نقله الى أمريكا الجنوبية لعام 2009 قبل أن يحط الرحال في السعودية منذ العام 2020.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا