تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن أعمال العنف التي تشهدها فلسطين المحتلة يحرج حلفاء إسرائيل من العرب، الذين يخشون تصعيد عسكريا قد يجبرهم على اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه شريكهم الجديد.

وأضافت “التوترات التي شهدتها القدس الشرقية في الأيام الأخيرة، أجبرت الجهات الفاعلة الإقليمية على اتخاذ موقف، بعدما اندلعت اشتباكات في ساحة المسجد الأقصى يوم الجمعة 7 مايو/ أيار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وفلسطينيين هي الأعنف منذ عام “2017.

وتابعت لم يكن من المستغرب أن يرد الأردن – الذي يسكنه حوالي 70٪ من الفلسطينيين، وعلى الرغم من أنه أحد الدول الموقعة على اتفاقية سلام مع إسرائيل (26 أكتوبر 1994) –بكلمات قوية على انتهاكات قوات الاحتلال.

 ورفض الملك عبد الله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس “محاولات السلطات الإسرائيلية تغيير الوضع الديمغرافي في القدس الشرقية، وجميع الإجراءات الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم”.

وفي اتصال هاتفي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أكد على ضرورة وقف الانتهاكات والاستفزازات الخطيرة التي يتعرض لها المقدسيون، والإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية لتهجير أهالي حي الشيخ جراح في القدس.

وأكدت الصحيفة أن السعودية من جانبها رفضت “استراتيجية إسرائيل لطرد عشرات الفلسطينيين من منازلهم”، فيما أعرب المغرب عن “قلقه العميق”، وأدانت البحرين والإمارات تدخلات الشرطة في المسجد الأقصى المبارك.

 

إدانات خجولة

ونقلت “لا كروا” عن برتران بديع‏، أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية بباريس، وأستاذ باحث في مركز الدراسات والأبحاث الدولية القول: رغم أنها صادرة عن حلفاء تاريخيين للفلسطينيين، فإن هذه الإدانات الأخيرة تظل خجولة”. 

وأضاف ” هذه الدول التزمت بالدبلوماسية الخطابية”، وذلك بسبب التطبيع الأخير للعلاقات مع إسرائيل ودول الخليج، وأيضا المغرب والسودان، أو بشكل غير رسمي مع المملكة العربية السعودية.

وأكد أن هذه الدول تنازلت عن الملف الفلسطيني من أجل التحالف مع عدوهم اللدود، وبذلك “قامت الدول العربية، سواء بالإجبار أو لمصلحتها، بتهميش هذه القضية التي لطالما كانت المحور الرئيسي لدبلوماسيتهم”.

لكنه نوه، بأن تجدد العنف أجبرهم على التحدث، فرمزية القضية الفلسطينية والمعيار الديني يجعل تدخلهم أمرا لا مفر منه، لافتا إلى أن المسجد الأقصى باعتباره، ثالث أقدس موقع في الإسلام، له أهمية رمزية لا يمكن للأنظمة العربية والإسلامية تجاهلها.

وتابع أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية بباريس “اللامبالاة هي الورقة الأقل ضررا التي يمكن لهذه الدول استخدامها، ولكن هذا غير ممكن في هذه الحالة”.

ووفقا له “لذلك فإن الوضع يحرج حكام هذه الدول العربية، لإنهم مجبرون على التوازن، أي إظهار دعمهم للشعب الفلسطيني دون المخاطرة بالإساءة إلى شريكهم الإسرائيلي الجديد، ومن هنا جاءت الدعوة الجماعية من هذه الدول لوقف التصعيد”.

ومن وجهة نظره أنه إذا ساءت الأوضاع وزاد التوتر في الأراضي الفلسطينية، فمن المحتمل أن يضطر هؤلاء إلى اتخاذ موقف أقوى تجاه إسرائيل، غير أن اتخاذهم موقف معادي لإسرائيل سيشكل اعترافًا رهيبًا بفشلهم و”هذا من شأنه أن يبطل كل جهود المصالحة المبذولة خلال هذه السنوات القليلة الماضية”.

كما رأى برتران بديع أن الدعم الخجول المفرط له عيوبه، فبما أن البعد الديني هو لب القضية الفلسطينية والعنف مستمر في القدس، فإن المحيط الإسلامي برمته يهتم به وليس العالم العربي فقط، لذلك فسلبية الدول العربية تمهد الطريق لدول أخرى للرد لملء هذا الفراغ من بينهم إيران.

وعن إمكانية عودة القضية الفلسطينية إلى الصدارة؟ أجاب برتراند بديع: “يعتمد الأمر على ما إذا كان الوضع سيزداد سوءًا أم لا”. 

وأكد أنه إذا خف الضغط فإن الملف الفلسطيني سيتم نسيانه بسرعة، غير أن الاضطرابات الحالية تظهر على الأقل أن القضية الفلسطينية لا تزال عنصرًا هيكليًا في الجغرافيا السياسية الإقليمية، وتُفرضُ قبل كل شيء على تلك الدول التي تريد تجاهلها.

وفي مقال آخر عن القدس بعنوان “المواجهة التي لا نهاية لها” ، رأت الصحيفة أن السياق السياسي لا يبدو أنه سيفضي إلى تهدئة، موضحة  أن “ما يزيد من مخاطر الوضع هو الأزمة السياسية لدى الإسرائيليين من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى.

 ونقلت عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب المفتوحة دينيس شاربيت “عندما لا تكون السياسة هي رقم واحد غالبًا يحل العنف محلها”.

 فعلى الجانب الفلسطيني، أشارت إيناس عبد الرازق، مديرة جهود الدفاع والمناصرة في الهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة، إلى أن دعوات التظاهر أطلقت من قبل حركات شعبية ومستقلة، بعضها كان سيخوض الانتخابات المؤجلة، فالفلسطينيون يريدون التغيير “.

 

مناورة لنتنياهو؟

أما على الجانب الإسرائيلي، يشك الكثيرون في أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية مناورة أخيرة لبنيامين نتنياهو، الذي باتت أيامه كرئيس للوزراء معدودة ومن بينهم دينيس شاربيت الذي قال “أنا لست من أولئك الذين يعتقدون أنه أشعل النار في البارود في محاولة للحفاظ على منصبه، لكن يجب أن ندرك أن إدارته للأزمة   ستؤثر على مظهره”.

وفي نهاية التقرير أكدت الصحيفة أنه في ظل العنف الذي تشهده الأراضي الفلسطينية الجميع يحبس أنفاسه، وبين اندلاع العنف والرغبة في توقفه، تغرق القدس في حالة من عدم اليقين.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط مصدر1مصدر2