ترجمة عن بيان للمحامين البريطانيين ريس ديفيز وبن كيث

لا تتوقف جهود الإمارات العربية المتحدة في تصوير نفسها للعالم الخارجي بأنها دولة حديثة ومتقدمة، ومنبع للتسامح والتحضر، في سبيل ذلك تستغل الدولة التي تعد موطن ناطحات السحاب العملاقة كل فرصة ومناسبة للتأكيد على هذا المعنى وللتغطية على كل أي موجات أخرى تحاول الكشف عن وجهها الحقيقي في القمع والتنكيل والاستبداد.

 تحتل الإمارات مرتبة متقدمة في مؤشر فريدوم هاوس لقمع الحريات في العالم، وبصفتنا محاميين دوليين في مجال حقوق الإنسان مثلنا عددًا من ضحايا الاحتجاز التعسفي والاختفاء والتعذيب في الإمارات العربية المتحدة، نعلم أنه مقابل كل مؤتمر دولي ضخم مثل “اكسبو2020 وقمة المناخ 28” يوجد مئات الحالات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على نفس الأرض التي تضم هذه الفعاليات العالمية.

استضافة الإمارات لمؤتمر قمة المناخ28 التابع للأمم المتحدة قوبل بانتقادات حقوقية واسعة النطاق بسبب سجل الدولة السيء في حقوق الإنسان، لكن البيان الصادر عن الدولة نفسها بتحذير النشطاء والصحفيين وحتى الحضور بـ “ألا ينتقدوا حكومة الإمارات وشركاتها والمسؤولين فيها”، بالرغم من أنه أمر متوقع إلا أنه ضاعف من إحباط الجهات المستقلة حول العالم في السماح لمثل هذه الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان بتنظيم مثل هذا المؤتمر.

إن الوجود المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة على المسرح العالمي لا ينسجم مع الطريقة التي تتصرف بها داخليًا، والأسوأ أنها تظن أن انتهاكاتها بمعزل عن مرأى ومسمع الجميع، لكن العالم كله يعلم جيدًا ما يدور في الداخل.

ما سبق ليس كل ما في الأمر، الأزمة الأكبر كانت مع تعيين الإمارات سلطان الجابر رئيسًا لـ COP28، خبر تعيين هذا الرجل لإدارة المؤتمر كان صدمة للكثيرين كونه الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية ما يشكل تعارض في المصالح، فضلًا عن سمعته السيئة فيما يتعلق بحقوق الإنسان أيضًا.

خلال خطابه الافتتاحي حول التنظيم المؤتمر، لم يذكر الجابر عبارة “الحقوق والعدالة” مرة واحدة، وهي دلالة واضحة عما تشكله هذه القيم بالنسبة له.

ماذا يُشكل هذا المؤتمر بالنسبة للإمارات؟ هل تعتبره مجرد فرصة جديدة أخرى للقوة الناعمة التي تلمع بها صورتها وسمعتها أمام العالم، خاصة مع تحذير النشطاء وغيرهم من إبداء أي اعتراض أو انتقاد على سياساتها وقت المؤتمر وإلا واجهوا الاعتقال.

للإمارات سجل حافل في استغلال مثل هذه الأحداث العالمية وبسط نفوذها دوليًا للتغطية على جرائمها، على سبيل المثال ما حدث مع منظمة الشرطة الدولية، إذ استغلت نظام الإنتربول في طلبات تسليم أشخاص باتهامات ملفقة، كما تلاعبوا بآليات تسليم المجرمين من خلال المال والنفوذ لاستهداف المعارضين والنشطاء ومحاكمتهم محليًا بتهم سياسية.

نجحت الإمارات في وضع أحد رجالها على قمة الانتربول، إذ نجح اللواء أحمد ناصر الريسي عام 2021 في انتخابات رئيس المنظمة الدولية بالرغم من اتهامه في التورط في تعذيب واعتقال معارضين سياسيين داخل الإمارات، إماراتيين وأجانب، وعلى الرغم من الحملة التي دشناها بقيادة ضحايا الريسي، فاز الريسي في الانتخابات، خاصة بعد تبرع منظمة تابعة للإمارات بمبلغ 50 مليون يورو للإنتربول.

قبل عامين من فوز الريسي، اعتقل الناشط الإماراتي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور، بزعم نشره “معلومات معيبة” و “أخبار كاذبة” من أجل “التحريض على الفتنة والكراهية الطائفية” و “الإضرار بسمعة الدولة”، كان مجرد منشور بسيط على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد الحكومة هو مبرر الدولة لإخفاء منصور وسلبه حريته، وعلى الرغم من جهود دبلوماسية مكثفة من قبل بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا يزال مكان احتجازه مجهول.

لا يحتاج المرء لأن يكون محاميًا دوليًا ليؤكد أن ما تعرض إليه أحمد منصور انتهاكًا جسيمًا لأبسط حقوقه، وكذلك لا يحتاج المرء لأن يكون عالمًا في مجال المناخ حتى يستنتج أن العدالة المناخية لن يتم تحقيقها من قبل دولة لا تسمح بالنقاش ولا تستمع للرأي الآخر.

لا يجب أن يُنظم مؤتمر المناخ 28 في دولة تعذب المواطنين وتقمع الحريات، ونعرف جيدًا أنها تحاول الآن إسكات نشطاء البيئة من انتقاد أي سياسيات للدولة.

بكل أسف مؤتمر المناخ COP28 معرض لخطر أن يصبح مجرد عنصر واحد في قائمة متزايدة من الأحداث والفعاليات الثقافية والسياسية على حد سواء، التي اختارت الإمارات العربية المتحدة تنظيمها لأغراضها السياسية الخاصة.

لا يحب أن نقف جانبًا حيث يُسمح للإمارات العربية المتحدة بالإفلات من المساءلة عن الآثار السلبية لتغير المناخ على الحالة البشرية – وهو أمر لا يستطيعون أخلاقيا معالجته.

علينا جميعًا أن نقرر ما إذا كنا راضين بأن نكون جزءًا من استراتيجيتهم أو ما إذا كان إنقاذ الكوكب أكثر أهمية، إذا اخترنا مصلحة الكوكب، فيجب أن نناقش نقل هذه الفعاليات الضخمة والمؤثرة إلى مكان آخر، وألا نسمح لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان تنظيمها.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا