fbpx
Loading

للجاليات فرحة… كيف يقضي المسلمون عيد الفطر في أوروبا وأمريكا؟

بواسطة: | 2018-06-17T15:27:04+02:00 الأحد - 17 يونيو 2018 - 3:27 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

يحرص المسلمون في أوروبا وأمريكا على قضاء أفضل الأوقات في عيد الفطر، واستحضار كافة المظاهر الإسلامية قدر الإمكان، رغم وجود بعض العراقيل، في ظل انتشار “الإسلاموفوبيا” في القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية.

نرصد ملامح الاحتفال في بعض الدول وكذلك بعض العراقيل.

احتواء ألماني

تُعد الجالية المسلمة في ألمانيا، ثاني أكبر جالية في أوروبا، ما جعل بعض الأحياء الألمانية تبدو وكأنها قطعة من الدول الإسلامية، لاسيما في أوساط المواطنين الأتراك، فليس غريبًا مثلاً أن تجد بعض الشوارع، التي تسكن فيها أغلبية مسلمة، تمتلئ بالزينات والمصابيح في جدران المساجد والمباني، تمامًا مثلما يفعل المسلمون في أية دولة عربية وإسلامية، احتفاءً بمقدم العيد، بل إن العديد من المحال المملوكة لمسلمين وغيرهم، تمتلئ بأصناف الكعك، وتلقَى إقبالاً كبيرًا من جانب المسلمين.

ويحتفل مسلمو ألمانيا بعيد الفطر وفقًا للتقاليد المتبعة، وحسب الإمكانيات المتاحة بحسب صحيفة ” DWعربية”، والتي سلطت الضوء على ذلك مشيرة إلى نماذج للمسلمين يرافقها أولادها إلى المسجد للصلاة، ولقاء الأصدقاء ثم إلى المحلات التجارية ليشتري لهم هدايا العيد، ثم زيارة الأصدقاء والمعارف، كما أكدت أنه في السنوات الأخيرة تحول توجيه التهاني الرسمية في المناسبات الدينية الإسلامية إلى تقليد مجتمعي وسياسي.

وأشارت الصحيفة إلى مشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مأدبة إفطار بمناسبة شهر رمضان، نظمتها وزارة الخارجية الألمانية في “فيلا بورزيج” بحي تيجيل في العاصمة برلين، وتهنئة الرئيس الألماني يواخيم جاوك مسلمي ألمانيا في رسالة وجهها لهم، قال فيها: “إذا استرشدنا بالرغبة في العيش سويًّا باحترام وبشكل سلمي، سيتم النجاح في الوصول لمستقبل مشترك مشرق”.
ولأول مرة في تاريخ ألمانيا نقلت محطة تليفزيونية في العام 2015، شعائر صلاة عيد الفطر على الهواء مباشرة من أحد مساجد مدينة بينسبرج، الواقعة جنوبي ميونيخ، ولقيت الخطوة ترحيبًا كبيرًا من طرف المنظمات الإسلامية في البلاد.

السويد

وفي السويد، وفي مسجد مدينة مالمو الكبير أقصى جنوبي البلاد، من المعتاد أن يؤدي آلاف المسلمين شعائر صلاة العيد في الساحات الخارجية للمسجد، وسط حراسة الشرطة السويدية التي تبادر بتقديم التهاني بالعيد على المصلين، مشهدًا غريبًا في البلد الأوروبي الأكثر انفتاحًا على مواطنيه المسلمين، حيث تشرف الشرطة السويدية على عملية تنظيم الدخول والخروج من وإلى الساحات والشوراع المحيطة بالمسجد، وتقديم الحماية التي تتطلبها مثل تلك التجمعات الكبيرة.

وقد حظيت صلاة العيد في مدينة مالمو بتغطية إعلامية سويدية واسعة في العام 2015، نظرًا للأعداد الهائلة المشاركة في إحياء هذه الشعيرة، وفي الجانب التجاري، حرصت شركات الاتصالات وبعض المتاجر السويدية كما في كل عام، على تخصيص العروض التجارية بمناسبة حلول شهر رمضان وعيد الفطر، إذ تقوم تلك الشركات بنشر إعلاناتها باللغتين العربية والسويدية لتقديم التهاني للمسلمين في السويد وعروضها المخصصة لهذه الفترة، فيما تقوم شركات النقل العام في المدن السويدية بكتابة عبارات التهنئة للمسلمين باللغة العربية خلال أيام العيد، كما تصدرت الأوضاع الإنسانية المتدهورة في كل من سوريا واليمن تحت وطأة المعارك الدائرة هناك، أولويات المسلمين هناك في توجيه أموال الصدقات للمساهمة في تخفيف المعاناة الإنسانية في تلك الدول، بالإضافة إلى ما يشهده سكان قطاع غزة المدمر والمحاصر، من أوضاع معيشية واقتصادية كارثية.

بريطانيا وإيطاليا

وفي بريطانيا، نجد أن المسلمين يقومون بالتنسيق معًا منذ وقت مبكر، للاحتفال بالعيد الذي يتبادلون خلاله التهاني، وتوزيع الهدايا على الأطفال، الذين يكونون الأكثر فرحًا بقدوم العيد، الذي يصر الكثير من المسلمين، على عدم الذهاب إلى أعمالهم خلاله.
وشهدت مدينة بيرمنجهام في بريطانيا أكبر صلاة عيد في العام 2016 بحضور عشرات الآلاف، الذين تدفقوا على واحدة من أضخم الحدائق العامة وأشهرها في البلاد، وذلك بتنظيم من هيئة الأعمال الخيرية (هيومان أبيل)، وبمشاركة سبعة مساجد رئيسية في المدينة.
أما في نيوزيلندا، فتحتل صلاة العيد مكانة خاصة لدى المسلمين، الذين يحرصون على أدائها في مكان واحد, ويتبادلون عقب انتهائها التهاني، في الوقت الذي يحرصون فيه على التعرف على بعضهم، رغم أصولهم المختلفة.

وفي إيطاليا تظهر تجمعات المسلمين في العيد بمدن روما وميلانو، حيث تتركز الجالية الإسلامية بشكل أكبر، ويتبادل المسلمون التهاني بعد تأدية صلاة العيد، ورغم أن العيد ليس إجازة رسمية في إيطاليا، ولكن المسلمون يحرصون على قضاء العيد في أجواء خاصة.
أما في موسكو فيحتفل المسلمون بعيد الفطر بالتوافد على مسجد موسكو الجامع لأداء الصلاة، وخصصت موسكو 7 نقاط للاحتفال بالعيد، بما فيها المساجد التي تقدم حلوى مجانية، ووصل عدد المصلين إلى 160 ألف شخص في العام 2016.

وفي النمسا التي نشبت فيها أزمة إغلاق الحكومة 7 مساجد، أعلن المركز الإسلامى بفيينا إقامة صلاة عيد الفطر بفيينا لعام 2018، على أن تعقد مرتين: في الساعة السادسة والسابعة، وناشد المصلين العمل معه لإظهار صورة جيدة للمسلمين، وتوخي الحذر، والاعتناء بجيراننا غير المسلمين.

احتفال أكبر جالية

وفي فرنسا، يوجد أكبر جالية إسلامية في أوروبا، ولذلك فإن باريس تشهد أكبر احتفالات بعيد الفطر في أوروبا، ويبدأ المسلمون بتعليق الزينة والمصابيح في الضواحي والأحياء السكنية المحيطة بهم، والتوجه للأسواق لشراء ملابس واحتياجات العائلة قبل العيد.
ويحرصون على أداء صلاة العيد بالمساجد، وتبادل التهاني فيما بينهم باللغة العربية، خاصة وأن أغلب الجالية من أصول مغربية وجزائرية،كما يهتمون بتناول الوجبات المتنوعة المميزة لعيد الفطر في البلاد العربية، مثل الكعك والفطائر والحلوى المختلفة.

ومساجد فرنسا تحتفل هي الأخرى بعيد الفطر، على طريقتها الخاصة، حيث يتم تزيينها منذ وقت مبكر لاستقبال العيد، الذي يقوم المسلمون بتأدية صلاته بين جدرانها، وفي ظل عدم اعتماد السلطات الفرنسية، ليوم عيد الفطر كعطلة رسمية، فإن الطلاب المسلمين يتغيبون عن مدارسهم, وهو الأمر الذي تتسامح معه العديد من المدارس الفرنسية.

أمريكا

ويستعد مسلمو أمريكا لعيد الفطر استعدادًا خاصًّا، حيث تقوم المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، ومن أشهرها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، بحث المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة إلى مراسلة وسائل الإعلام المحلية (الجرائد والإذاعات ووكالات الأنباء) بمدنهم ودعوتها إلى تغطية احتفالات المسلمين المحلية بعيد الفطر المبارك، وذلك ضمن جهود المسلمين في أمريكا لتوعية الإعلام والمجتمع الأمريكيين بالإسلام وبحياة وأعياد المسلمين، وذلك منذ 2001 منذ فتره رئاسة جورج بوش الأب.

وفي يوم العيد، تلتقي الأسر المسلمة في إحدى المنازل أو الأماكن العامة التي يتفقون عليها، لتبادل التهاني وتناول الأطعمة وأنواع الحلوى المختلفة التي تعدها الأسر العربية في هذه المناسبة، وتتعدد الاحتفالات الخاصة بعيد الفطر بين الجنسيات المختلفة من عرب أو باكستانيين أو أتراك أو هنود أو خلافهم.
وتعد فكرة “البيوت المفتوحة” أفضل وسيلة للتغلب على الحنين للوطن، حيث يحتفل فيها أبناء الأسر المسلمة بأيام العيد، بهدف توثيق الترابط والتقارب بين مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة في تلك المناسبات الدينية.

سباق التهاني والعراقيل!

وفي العام الماضي، تسابق عمالقة القارة العجوز على تقديم أرق عبارات التهنئة إلى العالم الإسلامى بمناسبة قدوم عيد الفطر المبارك، في بادرة استحسنتها الجماهير المسلمة.
وهنأت حسابات أندية كرة القدم الأوروبية وبعض نجوم الملاعب الأوروبية على مواقع التواصل الاجتماعي في العام 2017، الأمة العربية والمسلمين بمناسبة العيد، وكتب نادي ليفربول الإنجليزي، الذي يضم النجم المصري محمد صلاح: “كل عام وأنتم بخير، عيد مبارك”، بينما كتب النادي السابق لمحمد صلاح، روما الإيطالي: “من قلب روما إلى جميع مشجعينا في أرجاء العالم كله، كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك”.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن أبرز العراقيل التي توضع أمام مسلمي أوروبا وأمريكا تقع في عدم اعتراف غالبية الدول الأوروبية رسميًّا بأعياد المسلمين، فضلًا عن صعوبة الحصول على ساحات لأداء صلاة العيد وغياب الأجواء الاحتفالية التي تتميز بها البلدان الإسلامية، إلا أن هذه العراقيل لم تمنعهم من الاحتفال بالعيد وأجوائه، وهو ما رُصد في النرويج والمجر وسويسرا.

يأتي ذلك في وسط قلق في ظل رصد تقارير إعلامية لما شهدته الساحة الأوروبية في شهر رمضان المبارك من ارتفاع ملحوظ في الخطابات المعادية للإسلام “الإسلاموفوبيا”، من قبل السياسيين المعروفين بخطاباتهم اليمينية المتطرفة والعنصرية، وكان أبرزها في دول مثل: بلجيكا، وهولندا، والدنمارك، وفرنسا، والسويد، وألمانيا.


اترك تعليق