fbpx
Loading

لماذا أجلت السعودية محاكمة العودة للمرة الخامسة؟

بواسطة: | 2019-07-29T19:32:13+02:00 الإثنين - 29 يوليو 2019 - 7:32 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

لم يكن يعلم الداعية سلمان العودة أن تغريدة كتبها على خلفية الأزمة الخليجية ستفضي به إلى السجن، بل إلى المطالبة بـ”قتله تعزيراً”، في ظل محاكمات وصفت بـ”الهزلية” تعقد بين الحين والآخر.

“ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”، كانت هذه التغريدة التي تسببت باعتقال العودة، في سبتمبر 2017، رفقة عدد كبير من الدعاة والمفكرين من قبل نظام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وخلال العام الأخير من اعتقاله عقدت السلطات السعودية جلسات سرية لمحاكمة الشيخ العودة، والتي كان آخرها في 28 يوليو 2019، قبل أن ترفع هذه الجلسة وتؤجل عدة أشهر دون تحديد موعد ثابت.

مسار زمني 

منذ أغسطس عام 2018 تعقد السلطات السعودية جلسات محاكمة للعودة، ولمعتقلين آخرين بتهم مختلفة، في الوقت الذي لم يصدر العالم سوى بيانات خجولة متجاهلة خطر ما قد يتعرض له.

“الخليج أونلاين” رصد، خلال العام المنصرم، الجلسات التي عقدت للشيخ العودة، في ظروف سيئة ومنع فيها حضور أقاربه، والتي بدأت منذ مطالبة النيابة بـ”حكم الإعدام تعزيراً”، وصولاً إلى آخر جلسة عقدتها:

في 12 سبتمبر 2017 اعتقل “العودة”، وبعدها بعام تقريباً، وتحديداً في أغسطس 2018، نشر “ميدل إيست آي” خبراً عن طلب النيابة العامة في السعودية الحكم بقتله تعزيراً (الإعدام).

ويوم 4 سبتمبر 2018 بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة أولى جلسات محاكمة العودة، ووجهت له 37 تهمة متعلقة بالإرهاب، مطالبة بما سمته “القتل تعزيراً” ضده، وبعدها بدأت سلسلة تأجيل المحاكمات.

أول تأجيل كان من 30 أكتوبر 2018 إلى تاريخ 11 ديسمبر من العام ذاته، ثم توالت التأجيلات إلى تواريخ 3 فبراير 2019، و1 مايو، و28 يوليو من العام ذاته، ليكون عدد المرات التي جرى فيها التأجيل 5 حتى تاريخ اليوم.

وسم “سننقذ سلمان العودة”

وبالتزامن مع الجلسة الأخيرة لمحاكمة العودة، تصدر وسم أطلقه مناصرو الشيخ السعودي على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي.

وأفاد حساب “معتقلي الرأي” الرسمي بـ”تويتر”، والمناصر للسجناء السياسيين بالسعودية، أن وسم “سننقذ_سلمان_العودة وصل إلى ترند في السعودية قبل قليل”.

وأضاف: “السبب هو أنه تعبير صادق عن مطلب مُحق، فهنيئاً للمظلومين خلف القضبان بصدق محبة متابعيهم لهم”.

وشهدت منصة تويتر تفاعلات من مناصري العودة مع الوسم (الهاشتاغ)؛ بين من يدعو الرياض لإطلاق سراحه ومن يدين محاكمته وتوقيفه، بالتزامن مع حديث من نجله عبد الله عن محاكمة سرية عقدت له بالسعودية يوم الأحد.

العودة ومصير خاشقجي!

ويثير تأجيل محاكمات العودة الكثير من التساؤلات بشأن التعامل الدولي مع ملف حقوق الإنسان في السعودية، بعد فتور الضجة التي أثيرت بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في إسطنبول في أكتوبر من العام الماضي.

ومن اللافت أن جلسات المرافعة في محاكمة الدعاة تجري بشكل سري وسط صمت دولي، كما أن الإدانات بخصوص الاعتقالات والمحاكمات لم تلق حملات واسعة من المنظمات الدولية لتسليط الضوء عليها.

ونقلت قناة “دويتشه فيله” عن الأكاديمية والمعارضة السعودية مضاوي الرشيد، قولها: “إن النظام السعودي كان قد جس نبض المجتمع الدولي، واستنتج بعد قتل خاشقجي أن الرأي العام العالمي غير مهتم”، وأن الحكومات الغربية “غير مستعدة لفرض عقوبات على السعودية” بسبب طبيعة العلاقة الاقتصادية معها.

وأضافت: “سبب ظهور مثل هذه التكهنات بإصدار الحكم قريباً والتخمينات يعود إلى أن أحكام الإعدام أصبحت بالفعل جاهزة في المملكة”.

وتابعت: “ربما يستغل النظام السعودي الوضع الإقليمي المتشنج لمثل هذه الخطوة، خصوصاً أن العودة وعوض القرني والشيخ علي العمري قد وجهت إليهم تهمة الإرهاب، كما وجهت إليهم تهم تتعلق بالتعاون مع الخارج، وهي تهم خطيرة تصب في فحوى عقوبة الإعدام”.

لماذا تأجيل المحاكمات؟

الكاتب والباحث في الجماعات الإسلامية عدنان سالم يرى أن التسريبات التي نشرها الموقع الألماني، كان هدفها “تهيئة الجو العام السّعودي والإسلامي والدّولي لتقبّل الجريمة؛ بحيث يتمّ امتصاص الفورة النفسيّة الشّعبيّة في ظل تجاذب الجدال حول صدق الخبر وكذبه، وإمكان تنفيذ الإعدام من عدمه”.

ويضيف، في حديث لـ”الخليج أونلاين”، “أنه لا بد من تحديد الموقف الأمريكي من عمليّة تنفيذ الإعدام، فالموقف الأمريكي هو بوصلة النّظام السّعودي ولا شيء سواه، وهذا الموقف تحدّده الإدارة الامريكيّة، وهو ما لم يذكَر حتى الآن”.

ويؤكد سالم أنه من الممكن تنفيذ حكم الإعدام في أي وقت، “في ظل التجاهل الدولي الكبير إزاء جريمة خاشقجي، وعدم تنفيذ عقوبات على النظام السعودي لمطالبته بمحاكمة المتهمين”.

ويشير إلى ما وصفها بـ”التصريحات الخجولة للدول الكبرى إزاء جريمة خاشقجي”، مضيفاً: “مصالح الغرب، وخصوصاً أمريكا، مع السعودية لن تكون عائقاً أمام تنفيذ جريمة جديدة قد تحدث بحق العودة أو بقية المعتقلين لدى بن سلمان”.

ويضيف الكاتب: “التأجيل ربما لوجود حسابات لدى النظام السعودي، إضافة إلى أن مماطلة المحاكمات ربما لتجاوز الغضب ضد النظام السعودي مع تزايد الاتهامات ضده بانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن والجرائم المرتكبة ضد المدنيين”.

إدانات دولية وبيانات خجولة

ولم تلق محاكمات العودة الكثير من ردود الفعل العالمية، باستثناء مطالبات محدودة بالإفراج عنه، والتي كان آخرها الجمعة 26 يوليو الجاري، حينما طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية بإطلاق سراح العودة “فوراً دون قيد أو شرط”.

وكانت الخارجية الأمريكية قد انتقدت، في تقرير حقوقي سنوي لعام 2018، توجيه 37 تهمة تتعلق بالإرهاب والانتماء لجماعة “الإخوان المسلمين” إلى “سلمان العودة”، قائلة إنها لم تتضمن أي اتهامات تدينه بالتورط في أعمال عنف.

فيما انتقد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اعتقاله، في بيان صدر في يناير 2018 حول حملة الاعتقالات السعودية.

من جانبها علقت مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، سارة ليا، على المطالبة بالإعدام قائلة: إن “أي عمليات إعدام أخرى للمعارضين السياسيين هي نتيجة مباشرة للبيئة المواتية التي أتاحتها إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، وكرستها عبر إشارات معلنة متكررة”.


اترك تعليق