تغيير حجم الخط ع ع ع

 

استضافت إيران اجتماعا، الأربعاء 7 يوليو/ تموز، بين ممثلي حكومة كابول وحركة طالبان الأفغانية، فما هو تداعيات هذا الاجتماع، وماذا تسعى طهران من ورائه؟

أسئلة طرحتها صحيفة “لاكروا” الفرنسية حول هذا الاجتماع، الذي تزامن مع اجتياح طالبان مناطق جديدة مع قرب انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وكان المدير العام لدائرة شؤون غرب آسيا بوزارة الخارجية الإيرانية رسول موسوي، أكد استضافة طهران أربعة وفود أفغانية في نفس الوقت: 1- وفد اللجنة الثقافية بالبرلمان الأفغاني 2- وفد رفيع المستوى من طالبان 3- وفد سياسي رفيع المستوى 4- وفد آخر لمتابعة شؤون الرعايا الأفغان في إيران.

وأوضح أن استئناف انعدام الأمن والحرب الأهلية في أفغانستان أثار مخاوف دول المنطقة، وخاصة إيران، التي تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لمحادثات السلام بين الأطراف المعنية.

وقالت الصحيفة: إن إيران، التي تدرك ضعف السلطات في كابول، ترغب في التأثير على إعادة التشكيل السياسي للبلاد.

وأوضحت أن طلبان استغلت الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية؛ لشن هجوم كبير على القوات الحكومية للرئيس أشرف غني، خاصة في شمال البلاد. 

وأشارت إلى أنه في الأيام الأخيرة، استولت الحركة على عشرات الأحياء، وأحيانًا دون قتال، حيث سقط إقليم بانجواي الاستراتيجي بمقاطعة قندهار الجنوبية في قبضتهم يوم 4 يوليو/ تموز المنصرم.

وفيما قررت الحكومة الأفغانية إرسال قوات إلى شمال البلاد؛ لوقف التقدم “المزعج” طالبان، شنت الحركة يوم الثلاثاء الماضي أول هجوم لها على قلعة آي ناو عاصمة ولاية بادغيس في الشمال الغربي. 

وتحدث وزير الدفاع الأفغاني، بسم الله خان محمدي، يوم الأربعاء، 7 يوليو / تموز، عن “الوضع العسكري الدقيق للغاية” الذي يجد الجيش الأفغاني نفسه فيه بعد دخول طالبان إلى المدينة. 

ورغم الاجتماع الذي نظم في طهران بين ممثلي الحكومة في كابول وممثلي طالبان استمرت المعارك، إذ اندلعت اشتباكات في منطقة قلعة ناو بعدما هاجم مسلحون الأقاليم المحيطة بالولاية. 

 

لماذا تلعب إيران دور الوسيط؟

تستغل طهران رحيل الأمريكيين لتتظاهر كوسيط بين طالبان ونظام كابول، فوفقا لكريم باكزاد، باحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس (Iris): إيران تؤيد فشل التدخل الغربي لاستعادة السيطرة، طهران تسجل نقاطًا على المستويين الدبلوماسي والسياسي ضد منافسيها الإقليميين، ولكن أيضًا ضد الأمريكيين”.

وتقول “لاكروا”: إن مستقبل البلد هو الذي يشغل طهران قبل كل شيء، لا يبدو أن نظام كابول قادر على التعامل مع طالبان دون مساعدة الغرب، ويشير الوضع إلى إعادة تشكيل عميقة للمشهد السياسي وسيكون من التواصل مع طالبان”.

من جهته يرى آدم باكزكو، الباحث في مركز البحوث الدولية بباريس، أن هذا الاجتماع يأتي الآن “لأن السباق بدأ لتحديد ما سيكون عليه الوضع السياسي للبلاد في السنوات القادمة”.

وهناك قضية أخرى حاسمة بالنسبة لإيران، وهي قضية اللاجئين حيث يعيش حوالي 780 ألف لاجئ أفغاني بالفعل على الأراضي الإيرانية، وتتوقع طهران أن يعبر عشرات الآلاف غيرهم الحدود التي يبلغ طولها 1000 كيلومتر بين الدولتين. 

وكدليل على أهمية هذه القضية وتناولها خلال اجتماع الأربعاء، أكد كريم باكزاد: “تمت دعوة وفد يتعامل بشكل خاص مع قضية الأفغان في إيران للمشاركة في المناقشات”.

 

ما هي علاقات إيران مع طالبان؟

وعن هذه النقطة، تشير الصحيفة إلى أن لطالبان علاقة مهمة مع النظام في طهران، فبحسب آدم باكزكو، لم يكن لطهران وجهة نظر قاتمة عن انتقال سياسي لصالح الحركة: “استغل تنظيم الدولة (داعش) الفوضى ليثبت وجوده في أفغانستان. ومع ذلك، فإن إيران خائفة جدًا من صعوده إلى السلطة لأن هذا التنظيم يكره الشيعة لدرجة إباحة قتلهم، ويبدو أن طالبان هي القوة المحلية الوحيدة التي يمكنها منع صعوده”.

لكن مع ذلك يلاحظ الباحث أنه “لا يجب أن نتوقع الكثير من هذا الاجتماع”، إذ تبدو فرضية وقف إطلاق النار، ولو مؤقتًا، غير مرجحة بالنظر إلى موقع القوة الذي يجد طالبان أنفسهم فيه. 

ويخلص إلى أن “إيران لا ترى نفسها كوسيط سلام”، بل يتعلق الأمر أكثر بالحصول على ضمانات عندما تكون طالبان في طريقها للاستيلاء على السلطة.

هذا، ويتوقع أن تنتهي عملية إجلاء جميع الجنود الأمريكيين المتواجدين في أفغانستان بحلول 11 سبتمبر/أيلول المقبل وفق الروزنامة التي أعلن عنها الرئيس جو بايدن.

وترغب أمريكا بانسحابها إنهاء أطول حرب خاضتها، تكبدت فيها خسائر فادحة في الأرواح البشرية ونفقات باهظة، تاركة الأمن للحكومة الأفغانية.

ومن المتوقع أن يبقى حوالي 650 جندياً أمريكياً في البلاد، بحسب تقارير إعلامية، لتوفير الحماية للدبلوماسيين والمساعدة في حراسة مطار كابول الدولي، مركز النقل الحيوي للبلد غير الساحلي، إلى جانب حراسة السفارة الأمريكية في كابول.

ويُعتقد أن الحرب أودت بحياة أكثر من 47 ألف مدني أفغاني وحوالي 70 ألف جندي أفغاني، إضافة إلى 2442 جندي أمريكي وأكثر من 3800 متعاقد أمني خاص أمريكي و1144 جندي من دول التحالف الأخرى.

وبحسب مشروع تكاليف الحرب في جامعة براون، المعني بتحليل حروب أمريكا خلال القرن الحالي، فإنّ حرب أمريكا في أفغانستان كلفت نحو 2.26 تريليون دولار.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا