لماذا غيّر محمد بن سلمان لهجته تجاه إيران؟

2021-04-29T14:30:47+02:00الخميس - 29 أبريل 2021 - 2:29 م|الوسوم: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن المملكة “تأمل في إقامة علاقات جيدة” مع طهران، وذلك في تحول تام للهجته تجاه هذا البلد الذي لطالما اتهمه بزعزعة استقرار المنطقة.

ففي المقابلة التي استمرت 90 دقيقة مع قناة “العربية” يوم الثلاثاء 27 أبريل/ نيسان الجاري، بمناسبة الذكرى الخامسة لخطة 2030، قال محمد بن سلمان (MBS) إن الرياض “تعمل مع شركائها لإيجاد حلول لسلوك إيران السلبي” مع الإشارة إلى أن الأخيرة “دولة جارة، نريد أن تكون لدينا علاقة طيبة ومميزة معها”.


ووفقا لصحيفة “لوريان لوجور” الناطقة بالفرنسية، فإن تصريحات ولي العهد بدت وكأنها رسالة استرضاء موجهة إلى طهران، وتشكل تحولا ملحوظا، من حيث الشكل على الأقل، مقارنة بتصريحاته السابقة التي اتهم فيها النظام الإيراني بزعزعة استقرار المنطقة.

ورأت الصحيفة، التي حاولت الوقوف على أسباب هذا التغيير، أن اللهجة الجديدة لمحمد بن سلمان تؤكد أن المملكة مستعدة للدخول في حقبة جديدة مع طهران، بعد أن أجرى الخصمان الإقليميان محادثات مباشرة ببغداد يوم 9 أبريل/ نيسان بهدف الحد من التوترات.

وأشارت إلى أن المحادثات التي كشفت عنها صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، ولم يؤكدها مسؤولو البلدين، كانت الأولى منذ عام 2016، ومن المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات الإيرانية السعودية في العراق خلال الأسابيع المقبلة.

وتعليقا على تصريحات ولي العهد السعودي، قالت كريستين ديوان، الباحثة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن: إن محمد بن سلمان يشير بوضوح إلى استعداده لحل المشاكل مع إيران، إن خطابه الحالي يختلف عن الخطاب القديم، الذي وصف فيه القيادة الإيرانية بأنها أيديولوجية ومصممة على الهيمنة على العالم، وأن إجراء محادثات مع مثل هذا النظام لا طائل من ورائه “.

من جانبها، تساير طهران الأحداث، على الأقل خطابيا، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زاده، قبل أسبوع تقريبا، إن بلاده “ترحب دائما بالحوار مع المملكة العربية السعودية وتعتبره مفيدا لشعبي البلدين، وللسلام والاستقرار الإقليميين”.

وقطع البلدان العلاقات الدبلوماسية بينمها في يناير/ كانون ثاني 2016، بعد أن هاجم متظاهرون السفارة السعودية في طهران احتجاجا على إعدام الرياض عالم شيعي.

تأثير بايدن

ولشرح هذا التطور، تقول كريستين ديوان: السعودية لم تعد تملك الوسائل اللازمة لاستراتيجية المواجهة مع إيران، فهي تحتاج إلى شركاء استراتيجيين، والولايات المتحدة، تحت إدارة بايدن، لا ترغب في لعب هذا الدور بعد الآن، كما كان الحال مع إدارة دونالد ترامب، حيث جعل محمد بن سلمان الحرب ضد طهران في قلب سياسته الخارجية.

من جهتها ترى دانيا ظافر، المديرة التنفيذية لمنتدى الخليج الدولي بواشنطن (GIF): في عهد ترامب، كان يوجد السياسة المتطرفة التي انتهجتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بهدف لحصول على أكبر قدر ممكن من النفوذ والضغط مع الإفلات من العقاب”.

وتابعت “مع وصول إدارة بايدن، إضافة إلى التأثير المدمر لفيروس كورنا المستجد، يدرك مجلس التعاون الخليجي أن وقت المواجهة الكامنة قد انتهى، والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى على استعداد للعمل من أجل خفض التصعيد والتفاوض”.

كما بينت أنه كجزء من “إعادة تقييم” سياسة الولايات المتحدة تجاه المملكة العربية السعودية، شددت إدارة بايدن بشكل ملحوظ نبرتها بشأن انتهاكات الرياض الداخلية والإقليمية.

 

خفض طموحاته

وبحسب “لوريان لوجور” في إطار هذا السياق، اضطر محمد بن سلمان للتكيف مع فشل مشروعه السياسي الإقليمي وخفض طموحاته، خاصة تجاه الحرب في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفًا عسكريًا ضد الحوثيين المدعومين من طهران، فولي العهد يدرك الآن أن هذا الصراع أصبح عبئًا عليه.

فبينما يواصل الحوثيون التقدم في هجومهم للاستيلاء على مدينة مأرب، آخر معقل للسلطة في شمال البلاد، تواجه المملكة السعودية أيضًا هجمات صاروخية وطائرات بدون طيار يطلقها هؤلاء المتمردون اليمنيون على منشآتها النفطية.

وتنوه الصحيفة بأنه في نهاية مارس/ آذار الماضي، اقترحت الرياض وقف إطلاق النار في اليمن، وتم رفضه على الفور من قبل المتمردين الحوثيين، وخلال المقابلة الأخيرة قال محمد بن سلمان ” أي دولة في العالم لا تقبل وجود الميليشيات على حدودها”، مؤكداً في نفس الوقت رغبته في رؤية “الحوثيين يشاركون في المفاوضات للتوصل إلى حلول تضمن الحقوق للجميع”.

وأضاف “ لا شك أن الحوثي له علاقة قوية بالنظام الإيراني لكن أيضا الحوثي في الأخير يمني ولديه نزعة العروبية واليمنية الذي أتمنى أن تحيا فيه بشكل أكبر ليراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر”.

ووفقا لـ”لوريان لوجور” فإن ولي العهد السعودي يرى أن واشنطن مصممة على إحياء الاتفاق النووي مع إيران، ويحاول أيضا تسحين صورته على الساحة الدولية لجعل الناس ينسون مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول أكتوبر/ تشرين أول 2018، حيث واتهمه تقرير للاستخبارات الأمريكية بالمسئولية.

كما تؤكد كذلك على أن التقارب الأخير بين الرياض والدوحة وأنقرة هو جزء من هذه الديناميكية نفسها، إذ رفعت المملكة، في يناير/ كانون ثاني الماضي، الحظر المفروض منذ عام 2017 من قبل دول مجلس التعاون الخليجي – وكذلك مصر – على قطر، والمفاوضات جارية أيضا الآن لتهدئة العلاقات مع أنقرة.

وأنهت الصحيفة تقريرها بالقول نظرًا لكونه مسببًا للمشاكل في المنطقة، يبدو أن ولي العهد يريد أن يرتدي زي عنصر الاستقرار، وربما تكون هذه هي أفضل طريقة بالنسبة له للتكيف مع السياسة الأمريكية الجديدة، خاصة مع إخفاقاته المتتالية والسياق الإقليمي الذي يسعى للتهدئة، لكن الدعوة إلى الهدنة لا تعني بالضرورة دفن الأحقاد.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: بسبب مليشيا حفتر.. إلغاء زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى بنغازي

 

شارك المقال...

اضف تعليقا

اذهب إلى الأعلى