تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

كشفت صحيفة “huffpostmaghreb” سبب عدم زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المغرب في جولته العربية التي شملت الإمارات والبحرين ومصر وموريتانيا وتونس وأخيرا الجزائر.

ونشرت الصحيفة  مقالا للكاتب سمير بنيس، مستشار سياسي ودبلوماسي مقيم بواشنطن، جاء فيه : يجب على المغرب إعادة النظر في علاقاته الثنائية مع المملكة العربية السعودية، ويعتبر رفض الملك محمد السادس استقبال ولي العهد محمد بن سلمان خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأضاف عندما أعلنت السلطات السعودية الأسبوع الماضي أن ولي العهد سيبدأ جولة في دول شمال أفريقيا ، تساءل الكثيرون لماذا لم يكن المغرب في قائمة الدول التي يزورها، وهناك شائعة تقول إن ولي العهد تجنب المغرب لعدم دعم سلطاته للحصار الذي تفرضه السعودية وحلفاؤها على قطر.

وبعد بضعة أيام، ذكرت عدة صحف أن الملك محمد السادس كان رفض استقبال ولي العهد السعودي، وهي نفس المعلومات التي أكدتها صحف مغربية نقلا عن مصدر حكومي.

ورأى الكاتب أن قرار الملك محمد السادس عدم استقبال ولي العهد السعودي يقول الكثير عن الوضع الحالي للعلاقات بين المغرب و السعودية.

وأوضح أنه بهذا القرار، وقرار البقاء على الحياد في أزمة الخليج ، يتجه المغرب تدريجياً نحو سياسة خارجية مستقلة عن الحسابات الاستراتيجية أو بالأحرى المغامرات الخطرة لولي العهد السعودي.

وأشار إلى أن الوقت الذي قالت فيه الرباط إن ما يؤذي السعوديين يؤثر أيضاً على المغاربة ربما انتهى، فمن المثير للدهشة أن المغرب كان أحد الدول العربية القليلة التي لم تصدر بيان دعم لولي العهد السعودي في أعقاب الضجة العالمية حول تورطه الواضح في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

 

العلاقات في أدنى مستوى منذ 60 عاما

وأكد أن المغرب ليس دولة تابعة ولا ينبغي أن يقبل أن يستخدم في محاولة محمد بن سلمان لاستعادة صورته واستعادة الشرعية الدولية بعد مقتل جمال خاشقجي، فالمرء لا يقرر ببساطة القيام بزيارة رسمية لدولة ذات سيادة بين عشية وضحاها أو لمجرد نزوة، وعادة ما يستغرق الأمر عدة أسابيع وشهور لتنظيم زيارة رفيعة المستوى من هذا النوع وتحديد البرنامج والاتفاقيات المزمع توقيعها.

ويشير السياق الدولي لجولته الخارجية إلى أن محمد بن سلمان يحاول ببساطة إعادة تأهيل نفسه على الساحة العالمية ، لاستعادة نوع ما من الشرعية ومن أجل التأكيد لحلفائه أنه ما زال قادراً على تنفيذ برنامجه الاقتصادي والسياسي .

علاوة على ذلك ، فإن مثل هذه الزيارة لن تجلب أي فائدة للمغرب، ويجب على السعوديين أن يدركوا أن المغرب لديه مصالحه الاستراتيجية الخاصة، وأنه لم يعد مستعدا لتقديم دعم بلا شروط لأي قرارات تتعلق بسياسة خارجية يتخذها السعوديون.

وعلى الرغم من صمت كل من البلدين والنشر العرضي لبيانات في الرياض والرباط يؤكدان فيها على الروابط التقليدية الوثيقة التي توحدهما، لا شك في أن علاقاتهما تمر بأسوأ مراحلها في العقود الستة الماضية.

يبدو أن صعود محمد بن سلمان إلى السلطة وشخصيته المندفعة وضع العلاقات بين البلدين تحت ضغط شديد وأزعج التفاهم والعلاقات الودية بين العائلتين الملكيتين.

يتوقع ولي العهد السعودي، المعروف بتقلّبه وعدم خبرته التامة، أن يدعم المغرب بصورة عمياء جميع قراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية، حتى وإن كانت تتعارض مع مصالحه الاستراتيجية.

ونوه بأنه قرار المملكة المشين بدعم مساندة الولايات المتحدة وكندا لاستضافة كأس العالم 2026 وجهودها لإقناع الدول العربية والآسيوية الأخرى بالتصويت ضد المغرب، محطة واضحة بأن العلاقات بين البلدين لم تعد ودية، ويبدو أن التفاهم والاحترام المتبادل اللذين يحكمان علاقاتهما الثنائية قد أفسح المجال للارتياب والابتزاز.

 

ضرورة احترام مصالح المغرب الاستراتيجية

كما أكد أن المساعدات المالية التي تصل إلى أقل من 300 مليون دولار في السنة ، لن تجعل المغرب مدينًا للسعودية ويدعم جميع قراراتها السياسة الخارجية.

وأضاف السعودية لم تحترم التزامها بتزويد المغرب بمبلغ 1.25 مليار دولار كمساعدات مالية، قررت دول الخليج منحها للمغرب بين عامي 2012 و 2016. وقد التزمت قطر والكويت بوعودهما ، ولم تقم المملكة حتى الآن إلا بدفع 868 مليون دولار.

إن المساعدات المالية السعودية للمغرب لا تأتي بدون ثمن ، ولكن مقابل استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي الذي قدمته الرباط للسعوديين لعقود. فعلى سبيل المثال، قرر المغرب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في عام 2009 وأعرب عن تضامنه مع البحرين والسعودية بعد أن شككت طهران في شرعية السلطة البحرينية.

كما كان المغرب من أوائل الدول التي دعمت التحالف الذي تقوده السعودية للإطاحة بالمتمردين الحوثيين من اليمن واستعادة سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفي الأشهر الأولى من النزاع ، رثى المغاربة وفاة الطيار المغربي ياسين بهتي ، الذي توفي أثناء القتال إلى جانب السعوديين.

وأكد أن الحرب في اليمن والجرائم التي ارتكبها الجيش السعودي ضد الشعب شوهت سمعة المغرب في جميع أنحاء العالم، وقد ذكرت للأمم المتحدة المغرب ضمن تقرير نشر في أكتوبر 2017 عن لائحة سوداء من البلدان التي تدعم التحالف العربي بقيادة السعودية، المتهم بقتل وجرح 683 طفل يمني ومهاجمة عشرات المدارس والمستشفيات في عام 2016.