يستقبل المسلمون شعائر الحج التي تفيض عليهم بالروحانيات، وينتظر الحجاج تلك الأوقات كي يعودوا منها كيوم ولدتهم أمهاتهم.

وعلى ذكر تلك العبادة العظيمة فمن المعروف أنه لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، لكن حادثة ما، عكرت صفو تلك الشعيرة المجيدة، وأثارت الجدل وأفسدت على الحجيج حجتهم، ألا وهي اختيار العاهل السعودي لأحد أبواق النظام ليقوم خطيباً في الناس يوم عرفة.

وللمرة الأولى تخرج خطابة ذلك اليوم العظيم عن مشايخ السعودية التقليديين، لتُسند إلى محمد بن عبد الكريم العيسي رئيس رابطة العالم الإسلامي أحد أذرع النظام وأهم أبواقه الإعلامية لدرجة أن البعض يصفه بالمسؤول الأول عن قوى محمد بن سلمان الناعمة في تغيير هوية بلاد الحرمين.

فمن هو محمد العيسي؟! وما هي مواقفه المثيرة للجدل التي تجعل السواد الأعظم من المسلمين يستنكر خطبته ليوم عرفة؟! وكيف استخدمت السعودية رابطة العالم الإسلامي كأداة طيعة لتحقيق أهدافها؟!.

مثير للجدل 

اشتهر العيسي بمواقفه المثيرة للجدل والتي تمس المسلمين والعرب بشكل خاص نظراً لموالته لإسرائيل ودعواته الصريحة للتطبيع معها، متخذاً السلام ذريعة ورافعاً من التوافق شعاراً.

بيد أنه شارك بصفته رئيس رابطة العالم الإسلامي في مؤتمر نظمته اللجنة اليهودية الأمريكية، حول قضايا اليهود ومكافحة معاداة السامية، وعمل من خلال المؤتمر على إظهار التودد لهم.

كما قام بتفسير آيات القرآن بشكل مغلوط ليدلل على الأخوة بين المسلمين واليهود على حد زعمه، وقد لقي ذلك استحسان الأوساط العبرية بشكل كبير.

ليس ذلك فحسب بل قام بأداء صلاة الجنازة على ضحايا “الهولوكوست” خلال زيارته في موقعه في معسكر “أوشفيتز” ببولندا، حيث التقى بحاخامات اليهود وانتقد معاداة السامية ووصف اليهود بـ “إخوته”.

مواقف العيسي المستفزة لم تنتهي عند هذا الحد، بل زار معبد بوذي وحضر به صلاة بوذية.. هذه هي مواقف العيسي التي يدعي فيها التسامح مع الأديان.

أما مع المسلمين فمواقف العيسي تختلف تماماً، حيث أنه يهاجم الأحزاب الإسلامية وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين في كل مقام، ويصفهم بالإرهاب، ويدعو لمحاربتهم وكذلك الأمر مع ثورات الربيع العربي.

أما المسلمون الذين لا ينتمون لأي تيار سياسي فلم يسلموا منه، فعلى سبيل المثال هاجم العيسي المسلمين في فرنسا، الذين يعانون من تضييق على حرياتهم ويواجهون العنصرية والتمييز، قائلاً “عليهم الالتزام بقوانين الدولة أو الرحيل”، فهل للمرأة المسلمة أن تخلع الحجاب من أجل قوانين الدولة؟! ولماذا لا يدعو للتسامح مع المسلمين كما يدعو للتسامح والسلام مع اليهود ؟!.

رابطة العالم الإسلامي 

شغل محمد بن عبد الكريم العيسي منصب رئيس رابطة العالم الإسلامي منذ عام 2016، وهي منظمة أُنشئت لخدمة النظام السعودي وتعمل كقوى ناعمة للترويج إليه.

فقد كشف موقع “إنتنجلس” الاستخباراتي أن رابطة العالم الإسلامي تعمل على تلميع صورة ولي العهد محمد بن سلمان خاصة بعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

علاوة على ذلك فإن تلك المنظمة تجمع عدد كبير من شيوخ السلطان، الذي عملوا على إقناع شركة متخصصة في الحشد الإعلامي في واشنطن من أجل تحسين صورة بن سلمان أمام العالم.

كما استخدمت السعودية رابطة العالم الإسلامي في الترويج للتطبيع تحت اسم التسامح والسلام وقد أشادت بدورها في ذلك وزارة خارجية دولة الاحتلال، واحتفى بها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.

الخلاصة أن السعودية استبدلت علماء المسلمين الحقيقيين بعلماء السلطان، الذين يروجون لحكامها ويعملون على تحسين صورتهم وتلميعها، وقاموا بتغيير هوية المملكة، ويستغلون شعيرة الحج العظيمة للزج برموزهم أمثال العيسي، ذلك الرجل الذي روج للتطبيع مع إسرائيل وصلي من أجلهم وقد اختارته ليقف مقام الرسول ﷺ.. فما كان رد المسلمين من كل مكان سوى “انزلوا العيسى من المنبر”.

اقرأ أيضاً : لصوص الحرمين.. كيف أصبحت فريضة الحج ذريعة السعودية لسرقة أموال الحجاج؟!