تغيير حجم الخط ع ع ع

 

وقعت المغرب مع الصين اتفاقية حول مشروع “طرق الحرير الجديدة” الاستراتيجي، في وقت توترت فيه العلاقة مع شركائها التقليديين مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب صحيفة “لوبنيون” الفرنسية، الاتفاقية وقعها، الأربعاء 5 يناير/ كانون الثاني، بالأحرف الأولى وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونائب مدير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، مدير المكتب الوطني للإحصاء بالصين، نينغ جيزه، خلال حفل نظم عبر الفيديو كونفرنس.

ونقلت الصحيفة عن شخص مقرب من السلطات المغربية “المملكة تقوم بتنويع شراكاتها في وقت توترت فيه العلاقة مع شركائها التقليديين مثل إسبانيا أو فرنسا أو ألمانيا”.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية بوريطة سافر في ديسمبر/ كانون أول الماضي إلى العاصمة المجرية “بودابست”؛ لإجراء سلسلة من المحادثات مع نظرائه من دول مجموعة “فيشغراد” وهو تحالف ثقافي وسياسي يضم أربع دول في وسط أوروبا: التشيك، المجر، بولندا وسلوفاكيا.

كما بينت أن اتفاقية الشراكة لتنفيذ “طرق الحرير الجديدة”، مبادرة استراتيجية لبناء الموانئ والسكك الحديدية والمطارات والمجمعات الصناعية التي تهدف إلى تحسين الروابط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ووفقًا للصحيفة الفرنسية يجب أن تعزز هذه الاتفاقية التمويل الصيني لتنفيذ مشاريع كبرى في المغرب، وتسهل التجارة، وإنشاء مشاريع مشتركة في قطاعي الصناعة والطاقة، والبحث والتعاون التكنولوجي.

وبموجبها تلتزم بكين أيضًا بتشجيع شركاتها على الاستثمار في المملكة، التي تريد تبيع الاستفادة من وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية لجذب الاستثمارات الصينية، التي لا تزال محدودة مقارنة بتلك التي تتم في الجزائر المجاورة، حيث قال في هذا الإطار نينغ جيزه إن “الاستثمار الصيني المباشر بلغ 380 مليون دولار”.

 

غزو ثقافي

ومنذ 2013، وثّقت الرباط وبكين علاقاتهما، حيث افتتح بنك الصين للاستيراد والتصدير،Exim Bank ، مكتبًا تمثيليًا في المملكة عام 2015، وفي العام نفسه، نظمت السلطات المغربية أول قمة صينية أفريقية لرواد الأعمال في مراكش، حيث قال مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة الأسبق في ذلك الوقت: “لقد وضعنا استراتيجية حقيقية للصين”.

وأشارت الصحيفة إلى أن التبادل التجاري الثنائي بين الصين والمغرب شهد نموا معتبرا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من أربعة مليارات دولار عام 2016، إلى ستة مليارات دولار عام 2021، وهناك أكثر من ثمانين مشروعًا استثماريًا صينيًا قيد التطوير حاليًا. 

وتستثمر الصين، تضيف لوبنيون، في قطاع صيد الأسماك والاتصالات السلكية واللاسلكية – من خلال شركة هواوي التي فتحت مكتبًا إقليميًا في البلاد – وصناعة السيارات والبنية التحتية.

 كما أنها تقود هجومًا ثقافيًا في المملكة من خلال معهد كونفوشيوس، عبر دعم المكتبات وترجمة الكتب وتقديم المنح الدراسية للطلاب المغاربة وإنتاج محتوى للأطفال.

وترى الصحيفة الفرنسية أن تقارب المغرب مع الصين يجب أن يؤخذ أيضًا في سياق المنافسة مع الجزائر لحشد الدعم لمواقفهم في إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه.

وتدهورت العلاقات بين البلدين، التي كانت متوترة في الأساس، خلال العامين الماضيين مع استئناف المناوشات بين انفصاليي البوليساريو والجيش المغربي.

وتصاعدت التوترات بين الجزائر العاصمة والرباط بشكل حاد في 1 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، عندما قُتل ثلاثة من سائقي الشاحنات الجزائريين أثناء قيادتهم لسياراتهم في الصحراء الغربية، فبحسب مصادر جزائرية، استهدفت سياراتهم بطائرة مسيرة، في جزء من الصحراء الغربية غير الخاضع للسيطرة المغربية. 

فوضع الصحراء الغربية محل نزاع منذ عام 1975 بين البلدين، بعد رحيل إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، وإذا نشب نزاع مسلح بين البلدين، فمن المحتمل أن يبدأ في هذه المنطقة.

سيطر المغرب عام 1975، على جزء شاسع من هذه الصحراء (260.000 كيلومتر مربع، لكن يقطنها بالكاد 600.000 نسمة)، وذلك في نهاية المسيرة الخضراء التي أطلقها الملك الحسن الثاني.

لكن لطالما رفضت حركة الاستقلال التي تدعمها الجزائر، البوليساريو، هذا الضم وأعلنت استقلال الجمهورية الصحراوية، فيما تعتبر المغرب أنها استعادت فقط الأراضي التي انتزعتها منها إسبانيا.

ولضمان السيطرة على المنطقة وصد هجمات البوليساريو، أقام المغرب جدارًا رمليًا – بطول 2720 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب – يحرسه الجيش. 

في الغرب، حوالي 80٪ من الأراضي تحت سيطرة السلطات المغربية، وإلى الشرق، على طول الحدود مع موريتانيا، توجد منطقة تسيطر عليها جبهة البوليساريو، التي يقع مقرها الرئيسي في تندوف داخل الأراضي الجزائرية.

وتقول “لوبنيون”: إن المملكة المغربية حصلت على نظام الدفاع الجوي الصيني FD-2000B ونشره في سيدي يحيى الغرب (على بعد 65 كم شمال شرق العاصمة الرباط)، وفقًا للموقع الإخباري المتخصصDefensa.com ، والذي أشار كذلك إلى أن المغرب اشترى 24 صاروخ أرض – جو من نورينكو وهي شركة صينية معروفة بصناعة الأسلحة بمختلف أنواعها من الأسلحة الفردية إلى الدبابات وقاذفات الصواريخ.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا