تغيير حجم الخط ع ع ع

قامت ثورة 25 يناير منذ أحد عشر عاماً على مبارك من أجل مطالب واضحة كانت “العيش-الحرية-العدالة الإجتماعية”، خرج الشعب عن صمته وهزم خوفه وأعلى صوته بمطالبه الصريحة وبعد رحيل مبارك عن الحكم ظن الجميع أن الثورة قد انتصرت وحققت بعض من أهدافها، لكن الدولة العميقة عملت على هزيمة الثورة حتى تمكنت من ذلك بإسقاط الرئيس الراحل محمد مرسي عن طريق انقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي أحد رجالات تلك الدولة العميقة، التي تعتبر دولة داخل الدولة المصرية بل هي أقوى منها نسبياً من حيث النفوذ، بيد أنها يد الفساد الأولى.. ولعل قضية استرداد أموال مبارك التي هي في الأصل أموال الشعب المنهوبة كانت الشاغل الأول للثوار في ظل الأزمات المصرية لكن الدولة العميقة كانت من أهم أسباب ضياع الحق وفقدان فرصة استرداد تلك الأموال وكان أهم من شهد تلك الوقائع هو رئيس العدل الأسبق في عهد الرئيس مرسي المستشار أحمد مكي الذي صرح عن همه الأول عندما كان في الوزارة وكيف اكتشف حجم كبير من الفساد أثناء فترة توليه الوزارة وكيف تفاجأ من دولة الفساد التي أسسها مبارك وحاشيته حتى ازدادت نفوذاً وتوغلت بأوصال الدولة المصرية.

فساد مستشري 

يقول وزير العدل الأسبق المستشار أحمد مكي: “عندما ذهبت في الوزارة في أول يوم عمل لي طلبت الإطلاع على تفاصيل ملف استرداد الأموال المهربة إلى الخارج من قبل رموز مبارك فقد كانت تلك القضية هي همي الأول وقد استعنت برئيس جهاز الكسب غير المشروع ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة وبعد فترة غير كبيرة من العمل اكتشفنا أن تكاد كل الأجهزة في الدولة ملوثة بالفساد ولا يوجد شخص تقريباً من مسئولي الدولة إلا وأخذ الأموال لنفسه ووقفت متعجباً كيف يمكن لأي أحد أن يقف أمام كل هؤلاء الفسدة” فعلى الرغم من أن المستشار مكي كان وزيراً للعدل ورجل دولة إلا أن ملفات الفساد كانت كبيرة وكما أسلفنا القول فيعتبر أن لوبي الفساد هذا كان أكبر وأقوى من الدولة نفسها. 

فساد مدعوم من الخارج 

استعان الفسدة بالعراقيل الدولية التي مثلت لهم دعماً فوزير العدل الأسبق يؤكد أن الجهات الدولية تضع عقبات وعراقيل في طريق استرداد الأموال منها اشتراط إصدار حكم محلي نهائي يثبت عدم مشروعية هذه الأموال، لأن تلك الدول تستفيد من وجود المال لديها ولذلك تصعب إجراءات عودته علاوة على ذلك فإن المستشار أحمد مكي قد أشار إلى أنه طوال فترة عمله قد وصل إلى نتيجة مفادها أن تلك الدول مثل سويسرا وبريطانيا تدعم الفساد بقوة ولا يستطيع أي مسئول من دول العالم الثالث بالقيام بأي حالة من حالات الفساد إلا عن طريق دعمه من تلك الدول، إضافة لذلك فإن الفساد في مصر لم يقتصر على المسئولين الكبار بل شارك فيه مؤسسات الدولة وذكر على سبيل المثال هدايا الصحف القومية الباهظة الثمن لشخصيات الدولة حينئذ وعلى رأسهم مبارك وزوجته رغم ما تتكبده تلك المؤسسات من خسائر، ليس ذلك فحسب بل إن حتى الأجهزة الرقابية في مصر هم يستفيدون من هذا الفساد المستشري في جسد البلاد. 

نهب أموال القروض 

أشار وزير العدل الأسبق إلى الاستقالة التي تقدم بها كبيرة اقتصادي البنك الدولة ونائبة رئيس البنك في عام 2020 لرفض إدارة البنك نشر ورقة بحثية تدقق في القروض والمساعدات الممنوحة لبعض الدول “22 دولة” من بينهم مصر ولعل ذلك هو أهم أسباب تواطأ الدولة في عدم استرداد أموال مبارك بيد أنه إذا حدث ذلك فسوف تنكشف أسماء عديدة ممن استحوذ على الأموال لنفسه، ولهذا السبب توقع مكي بعدم استرداد أموال مبارك لتوطأ رجال الدولة العميقة وأصحاب النفوذ التي حالت دون ذلك.

الخلاصة أن الفساد مستشري في مصر منذ عهد مبارك المخلوع الذي كرس هو ورجاله لهذا الفساد والذين مازالوا مستمرين في مصر يأكلون الأخضر واليابس من موارد الدولة وعلى رأسهم مبارك هذا العصر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

اقرأ أيضاً : وثائق تكشف عن تقاعس وزير خارجية النظام المصري في قضية رد أموال مبارك المهربة!