fbpx
Loading

لوريان لوجور: لماذا أجَّل عباس الانتخابات الفلسطينية؟

بواسطة: | 2021-05-03T18:05:30+02:00 الإثنين - 3 مايو 2021 - 6:05 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تساءلت صحيفة “لوريان لوجور” الناطقة بالفرنسية عن الأسباب التي جعلت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتخذ قرارا بتأجيل انتخابات هي الأولى منذ 15 عاما، مشيرة إلى أن هذا التأجيل له علاقة بالنتائج المتوقعة للاقتراع أكثر من ارتباطه بقضية القدس.

وأرجأ عباس موعد الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة الشهر المقبل؛ لحين ضمان إجرائها في القدس الشرقية، مؤكدا أن إسرائيل ما زالت ترفض السماح للمقدسيين بالمشاركة الكاملة في هذا الاستحقاق.

وأوضحت الصحيفة أنه وفقا للعديد من المحللين، تأجيل الانتخابات الفلسطينية قد يعيد تأجيج الانقسامات بين حركتي فتح وحماس رغم إعلانهما الاستمرار في طريق المصالحة.

وأشارت إلى أن قرار التأجيل إلى أجل غير مسمى جاء قبل أقل من شهر من الاقتراع الذي كان سيعقد في 22 مايو/ أيار ويتبعه انتخابات رئاسية في نهاية يوليو/ تموز.

ووفقا لعباس85 (عامًا)، تضيف “لوريان لوجور”، فإن السبب هو عدم موافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، وهي جزء من المدينة المقدسة التي يعيش أكثر من 300 ألف فلسطيني فيها، على الرغم من أن لجنة الانتخابات قد أكدت أنه يمكنها إجراء التصويت في ضواحي القدس، والضفة الغربية المحتلة.

وتحتل إسرائيل القدس الشرقية منذ حرب عام 1967 وتعتبر المدينة بأكملها عاصمتها، رغم أن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي لا تعترف بذلك، وتحظر سلطات الاحتلال النشاط السياسي الفلسطيني هناك، وتزعم أنه انتهاك لسيادتها.

ونقلت الصحيفة عن المحلل خليل الشقاقي، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، وأحد القلائل الذين أجروا استطلاعات رأي حول هذا الاقتراع “من الواضح أن هذا القرار له علاقة بنتائج الانتخابات المتوقعة أكثر من علاقته بمسألة القدس “.

وتابع “الأثر النفسي لقرار عباس مدمر للفلسطينيين، إنها هزيمة كبيرة، وهذه الهزيمة لم تتسبب بها إسرائيل بل عباس نفسه، لأنه هو الذي اتخذ القرار في النهاية”.

“انقلاب”

ونوهت الصحيفة بأن حركة فتح، التي يتمي إليها عباس ظهرت متفرقة قبل هذه الانتخابات لأن اثنين من قادة الحركة، وهما محمد دحلان، معارض منفي في الإمارات، وناصر القدوة، ابن شقيق الراحل ياسر عرفات والرئيس الأسبق لوزارة الخارجية الفلسطينية، شكلا قائمتهما الخاصة لخوض الانتخابات.

كما لفتت إلى تظاهر مئات الأشخاص في رام الله، مقر السلطة الفلسطينية، ليل الخميس حتى الجمعة الماضية ضد الرئيس عباس وقرار تأجيل الانتخابات، إضافة إلى نزول المئات من أنصار حماس، التي تتمركز في غزة منذ عام 2007 بعد اشتباكات دامية مع فتح، إلى شوارع القطاع للتنديد بهذا القرار الذي يبدو كالإلغاء.

من جهتها، وصفت حماس وفصائل فلسطينية أخرى إعلان عباس بأنه “انقلاب”، مما يقوض المصالحة التي بدأت في الأشهر الأخيرة مع فتح لتؤدي إلى انتخابات، ثم ربما حكومة وحدة بعد الاقتراع.

وقال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينيسلاند، في نهاية هذا الأسبوع إنه “يتفهم تماما خيبة أمل العديد من الفلسطينيين” ودعا إلى “إعلان موعد جديد” للانتخابات.

ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة يرى أن “الحل الوحيد الآن هو العودة إلى الانتخابات”، لكنه يتساءل “كيف سيتمكن عباس من إعلان انتخابات جديدة دون حل مشكلة القدس التي تذرع بها”، ويضيف “إذا لم يجد حلال فإن التأجيل إلى أجل غير مسمى قد يؤدي إلى التصعيد”.

“انشقاق”

وصرح المتحدث باسم الرئيس عباس نبيل أبو ردينة بأنه “خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستحاول الأطراف إعادة صياغة” خطة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، متهماً “الجماعات المشبوهة” بالسعي إلى “تقويض” هذه العملية.

لكن بالنسبة لعدنان أبو عامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، إذا كان هناك “إجماع”، فهو “إدانة تأجيل الانتخابات” بينما تم التصديق على ترشيحات حوالي ثلاثين قائمة من قبل مفوضية الانتخابات.

وقال أبو عامر إن حماس تراهن على حقيقة أن “فتح لم تعد موحدة كما كانت من قبل”، مضيفا “هذا التشرذم سيصب في مصلحة حماس” وسيكون له “عواقب سياسية على مستقبل علاقاتها” مع فتح.

أما جمال الفادي الأستاذ في جامعة الأزهر فيؤكد على أنه بعد انتقاده بسبب تأجيل التصويت، يتعين على محمود عباس الآن أن “يبدي حكمة كبيرة” حتى لا يتدهور الوضع الحالي أكثر ولا يعزز الانقسام بين الضفة الغربية، وقطاع غزة.

 وأظهر استطلاع نشره هذا الأسبوع مركز “القدس للإعلام والاتصال” وأُجري بالشراكة مع مؤسسة “فريدريتش إيبرت” الألمانية، أن 79 في المئة من الفلسطينيين يعتبرون إجراء هذه الانتخابات أمرا مهما.

ويرى العديد من المحللين أن الانتخابات يمكن أن تعيد تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني وتوفير فرصة لرأب الخلافات التي أدت إلى الانقسام بين فتح وحماس.

ومنذ اتفاقات أوسلو عام 1993 جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية مرتين فقط، في الأولى عام 1996 قاطعتها “حماس” واليسار ممثلاً بالجبهتين الشعبية والديمقراطية.

أما الاقتراع الثاني فعقد عام 2006 وأسفر عن فوز ساحق لحركة “حماس”، ما أدى إلى تشكيل حكومة مشتركة مع حركة فتح لم تدم طويلا، وبعدها أسفرت اشتباكات بين الجانبين عن سيطرة حماس على قطاع غزة، فيما تسيطر السلطة الفلسطينية، التي تهيمن عليها فتح، على أجزاء من الضفة الغربية.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق