fbpx
Loading

لوموند: بعاملين رئيسيين.. الإمارات تؤثر على السياسة الخارجية لواشنطن

بواسطة: | 2021-04-03T18:13:48+02:00 السبت - 3 أبريل 2021 - 6:13 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على ما جاء في تقرير من مركز نوريا للأبحاث والدراسات، حول الأدوات التي تستخدمها أبو ظبي للتأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وقال مراسل الصحيفة بنجامين بارت: في واشنطن ينظر إلى الإمارات العربية المتحدة على أنها حليف عربي نموذجي، فالملكية الغنية للغاية، التي تتمتع بالاستقرار ولديها جيش قوي والمؤيدة لليبرالية الثقافية والمجتمعية في الغرب، هي إحدى ركائز النظام الأمريكي في الشرق الأوسط. 

وأشار إلى تصريح السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في سبتمبر/ أيلول 2020 : “لسنا في المعسكر الموالي لأمريكا، نحن ركيزة المعسكر الموالي لأمريكا”.

وأضاف “لكن عند الفحص الدقيق، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، فالتدخل الجامح لأبوظبي على مدى السنوات العشر الماضية، ولا سيما لمواجهة حركات الانتفاضة الشعبية في البلدان العربية، مثل مصر واليمن وليبيا وسوريا، جعلها على خلاف مع مصالح الولايات المتحدة”.

فخلال أيام الرئيس باراك أوباما، كانت الإمارات العربية المتحدة تشن حملة علنية ضد سياسة التقارب مع طهران، وبمجرد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، لم تدخر أي جهد لتشويه سمعة هذه التسوية على الساحة السياسية الأمريكية.

ويتابع بنجامين بارت “مع بدء فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب نظر إلى أن تدخل الإمارات في شؤون حاميها عبر المحيط الأطلسي يتخذ شكلاً أكثر هجومًا، خاصة مع حملة تبرعات غير مشروعة قامت بها خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016 والعديد من فضائح التجسس”.

فقد كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، على سبيل المثال، كيف جند نظام البترودولار أعضاء سابقين في وكالة الأمن القومي، وهو جهاز استخبارات أمريكي، لمراقبة مئات الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم مواطنون من الولايات المتحدة.

تطبيع العلاقات مع إسرائيل

ويؤكد مراسل “لوموند” أن هذه الممارسات، التي غضت إدارة دونالد ترامب الطرف عنها، كان من الممكن أن تضر بالعلاقة الإماراتية الأمريكية بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، لكن لم يحدث ذلك، إذ ساعد قرار أبوظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل على تهدئة الغضب الذي ربما كان بعض مستشاري الرئيس الجديد – وهم غالبًا أعضاء سابقين في فريق أوباما – يحملونه تجاه هذا الحليف الذي لم يكن على قدر الاحترام إلى حد ما.

لكن النقطة المشار إليها سابقا ليست كل شيء، يوضح بنجامين بارت، إذ يسلط تقرير مركز نوريا للأبحاث، الذي نُشر يوم الأربعاء 31 مارس/ آذار بعنوان “الدولار والانحطاط، نسيج العلاقة بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة”، الضوء على عاملين هيكليين غير معروفين في التحالف بين البلدين: المستوى عالٍ جدًا من مشاركة أبوظبي في الاقتصاد الأمريكي؛ والتدخل المتزايد للنظام الملكي في عمليات صنع السياسة الخارجية الأمريكية.

ويرى معد التقرير، الباحث الأمريكي كولين باورز، الدكتور في العلاقات الدولية، أن الشراكة الإماراتية الأمريكية تقوم على محددات اقتصادية واجتماعية أكثر منها على تقارب استراتيجي حقيقي بين البلدين.

الإمارات تعلن من سيرأس وفدها لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل بأمريكا - CNN  Arabic

وبحسب قوله، فإن الإمارات تمارس “سياسة نفوذ قوية جدا داخل العاصمة الأمريكية”، مما يجعل “احتمال تحول العلاقة الإماراتية الأمريكية أمرًا مستبعدًا من قبل إدارة بايدن أو الكونجرس”.

وينوه إلى أنه يمكن ملاحظة ذلك من خلال إعادة تدوير البترودولارات الإماراتية في النظام الاقتصادي للولايات المتحدة داخل البنوك، حيث بلغ حجم الودائع الإماراتية في المؤسسات المالية الأمريكية 45.2 مليار دولار (38.4 مليار يورو).

واستثمر كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة مبادلة، وهما الصندوقان الاستثماريان الإماراتيان الرئيسيان، اللذان ابتعدا عن القطاع المصرفي الأمريكي في نهاية العقد الأول من القرن الحالي، بعد خلاف مع بنك سيتي جروب، بكثافة في الشركات التي يطلق عليها “ملوك وول ستريت الجدد”: شركات إدارة الأصول مثل بلاك روك؛ وشركات الأسهم الخاصة مثل مجموعة كارلايل وكي كي آر وأبولو.

كما ضخ الصندوقان الإماراتيان أيضًا مليارات الدولارات في قطاعي التكنولوجيا والعقارات، مثل كولوني كابيتال، وهي شركة يديرها توم باراك، صديق مقرب وحليف لدونالد ترامب.

ويذكر التقرير، أن قيمة محفظة جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة في الولايات المتحدة تتراوح بين 250 مليار دولار و500 مليار دولار، يضاف إلى ذلك الصفقات الإماراتية لشراء الأسلحة الأمريكية، والتي وصلت إلى مستوى قياسي عام 2020: قرابة 23 مليار دولار لأسطول من طراز F-35 وطائرات بدون طيار وصواريخ قتالية. 

فعند توليه منصبه، أصدر جو بايدن مرسومًا بتجميد هذه العقود، ولكن نظرًا لأنها نظير اعتراف أبو ظبي بإسرائيل، يعتقد القليل من المراقبين أنه يمكن إلغاؤها.

عمليات الضغط

ووفقًا لكولين باورز، لا يمكن اختزال إحجام الديمقراطيين عن مواجهة أبوظبي بسبب هذا التشابك في المصالح المالية، إذ تعامل رجل الإمارات القوي ولي العهد محمد بن زايد خلال انتقال السلطة من ترامب إلى بايدن بعناية أكبر بكثير من نظيره السعودي محمد بن سلمان، الذي قرر الرئيس الأمريكي الجديد الابتعاد عنه بسبب تورطه في عملية اغتيال المعارض جمال خاشقجي. 

لكن التقرير قال إن “مستوى استثمار أبو ظبي في الأسواق الأمريكية زاد من تكلفة المواجهة السياسية المحتملة، ويتم تشجيع المسؤولين وصناع القرار المنتخبين في الولايات المتحدة هيكليًا على الحفاظ على نهج الوضع الراهن في العلاقة مع أبو ظبي “.

وتتناول دراسة نوريا في جزئها الثاني عمليات الضغط التي يديرها يوسف العتيبة، السفير العربي الأكثر نفوذاً في واشنطن منذ السعودي بندر بن سلطان، الذي تولى هذا المنصب خلال الثمانينيات إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والصديق المقرب لعشيرة بوش.

هذا الدبلوماسي عرف كيف يستغل الثغرات في نظام الحكم الأمريكي بشكل رائع، وهو “الانحطاط” وفقًا لمعد التقرير، والذي تميز بالعمل على عدم وضوح الرؤية بين مجموعات الضغط ووكالات العلاقات العامة وممثلي الحكومة وتقديم المال لمراكز البحث.

شبكة ضخمة من صناع الرأي

ويرصد التقرير الدعم المالي الذي تقدمه الإمارات للعديد من هذه المنظمات، ومحاباة الخبراء، المستقلين على ما يبدو، الذين كثيرًا ما يتم استجوابهم من قبل الصحفيين والمسؤولين المنتخبين، وإقامة علاقة وثيقة معهم، كما تعاقدت أبوظبي مع مجموعة من المستشارين المكلفين بتوضيح الرؤية الإماراتية المعادية لإيران ودمقرطة المنطقة، ونشرها في أروقة السلطة. 

وخلال شهر يوليو/ تموز 2020 وحده، قالت شركة أكين جامب شتراوس هاور وفيلد، مثل جميع شركات الضغط في الولايات المتحدة المطالبة بالإعلان عن أنشطتها، أنها أجرت ما لا يقل عن 167 اتصالًا مع محاورين سياسيين نيابة عن الإمارات العربية المتحدة.

ومع بناء شبكة ضخمة من صناع الرأي، سواء كانوا معلقين أو محاورين أو شخصيات ذات رأس مال اجتماعي كبير، تسعى الإمارات إلى “توجيه الطريقة التي تنظر بها واشنطن إلى الشؤون الدولية وتدير سياستها الخارجية”.

وترى “لوموند” أنه على الغم من أن دول الخليج العربية الأخرى، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تنفق ثرواتها في الضغط على واشنطن، لكن لم يصل أحد في هذه الممارسة، المتأصلة في اللعبة السياسية الأمريكية، إلى نفس درجة التطور التي وصلت إليها الإمارات.

وفي النهاية يشير مراسل بنجامين بارت إلى أن تقرير نوريا قلق، بدعوى أن استمرار دعم الولايات المتحدة لأبوظبي يهدد “بتوطيد السلطات الاستبدادية في الشرق الأوسط وتعميق التفكك الاقتصادي داخل المنطقة”.

للإطلاع على النص الأصلي اضغط هنا 

اقرأ أيضًا: لماذا قادت الإمارات حملات التشهير الإعلامي بانسداد قناة السويس؟


اترك تعليق