تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء والعديد من المسؤولين في حزب الله تم استهدافهم على نطاق واسع من قبل شركة بيجاسوس الإسرائيلية، نيابة عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عامي 2018 و2019. 

وأوضحت أن أرفع المسئولين في الدولة، والنخب السياسة، وأسماء كبيرة في مجال الإعلام والدبلوماسية استهدفوا من قبل مجموعة “إن أس أو” لصالح هذين الدولتين، من بينهم أرقام هواتف رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ووزير الخارجية الأسبق جبران باسيل ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم.

كما تضم اللائحة أيضا، وفقا لـ”لوموند”، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومسؤولون تنفيذيون من حزب الله، الحركة الشيعية الموالية لإيران، وعدد كبير من الوزراء والصحفيين والسفراء.

وأشارت إلى أن الرياض وأبو ظبي لطالما اعتبرتا لبنان دولة شقيقة، لكنهما تتعاملان معه الآن على أنه شبه محمية إيرانية، بسبب النفوذ المتزايد الذي يمارسه حزب الله هناك.

وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن القائمة التي اطلعت عليها تضم 50000 رقم استهدفهم عملاء الشركة الإسرائيلية حول العالم للتجسس عليهم ببرنامج بيجاسوس الذي يستطيع سحب المحتوى من الهاتف الذكي، بما في ذلك الرسائل المتبادلة على تطبيقات مثل “واتساب وسيجنال”، بل يمكنه أيضًا تحويل الجهاز، بشكل غير مرئي، إلى ميكروفون.

كما ذكرت أن هذه القائمة الضخمة التي تغطي حوالي خمسين دولة حل العالم، بينها حوالي 300 رقم يبدأ بـ +961، الرمز الدولي للبنان.

استهداف سعد الحريري

ونوهت بأنه نظرًا لعدم إمكانية البحث في الهواتف الذكية لهذه الأرقام عن الآثار التقنية للاقتحام، فلا يمكن في هذه المرحلة تحديد ما إذا كانت هذه الأجهزة تم التجسس عليها بالفعل أم لا، لكن المؤكد أن رقمًا واحدًا أو أكثر من الشخصيات المذكورة تم اختياره في 2018 و2019 للتجسس عليه من قبل السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، وهما دولتين اشترتا بالفعل بيجاسوس.

وتابعت الصحيفة إن وجود سعد الحريري في قائمة الأرقام التي يُحتمل تعرضها للهجوم، يعتبر نوع من المفاجئة لاسيما أن زعيم المعسكر السني في لبنان وزعيم تيار المستقبل قد دللته السعودية منذ فترة طويلة.

كما أن والده، رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، الذي اغتيل عام 2005، كانت تربطه علاقة وثيقة بالمملكة، حيث جمع ثروته من خلال بناء قصور الأسرة الحاكمة، غير أن التسوية التي أبرمها سعد الحريري مع ميشال عون في عام 2016، وسمحت للأخير بأن يصبح رئيسًا للدولة بعد عامين ونصف من الشغور، أغضبت الرياض.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أنه بالنسبة للملك السعودي سلمان ونجله الأمير محمد بن سلمان، الذي يستعد لأن يصبح وليا للعهد، كانا يحتاطان من رئيس التيار الوطني الحر منذ تحالفه مع حزب الله في عام 2006. 

كذلك الملك سلمان، ولي العهد السعودي آنذاك، كان يخشى أن يكون سعد الحريري قد وقع في الفخ وأن حكومة الوحدة الوطنية التي رأسها نهاية عام 2016 تقدم غطاءً سنياً لنشاطات التحرك الشيعي في المنطقة ولا سيما الانتشار في سوريا إلى جانب القوات الموالية للأسد. 

وتقول “لوموند” إن هذا الموقف يفسر عملية احتجاز سعد الحريري في الرياض خلال شهر نوفمبر/ تشرين ثاني 2017 وإجباره على الاستقالة ثم إطلاق سراحه بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. 

وبعد أحد عشر شهرًا، وبالتحديد في أكتوبر/ تشرين أول 2018، عاد رئيس الوزراء اللبناني إلى الرياض لحضور مؤتمر “دافوس الصحراء” تحت إشراف محمد بن سلمان الذي أجلسه بجانبه وكان يمازحه ويصافحه بابتسامة، وكأن وريث إمبراطورية الحريري قد عاد إلى حضن المملكة.

لكن بعد أسابيع قليلة بدأت أجهزة المخابرات السعودية تهتم بهواتفه المحمولة، كما تم خلال عام 2019 اختيار عدد من أقاربه مثل نهاد المشنوق أحد قادة تيار المستقبل ونادر الحريري ابن عم سعد الحريري ورئيس مكتبه السابق.

المعسكر العوني

وتؤكد اليومية الفرنسية أن الرياض وأبو ظبي فعلتا الشيء نفسه مع المعسكر العوني، إذا أدرج رقم ميشال عون في قائمة الأهداف المحتملة للسعودية عام 2019، وأدرجت الرياض وأبو ظبي رقم صهره جبران باسيل عامي 2018 و2019، عندما كان وزيراً للخارجية.

وأشارت إلى أن الرئيس عون، أثار في فبراير/ شباط 2017، خلال زيارة رسمية لمصر، حالة من الذعر في قصور الخليج، بإعلانه أن سلاح حزب الله “يمثل أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الدفاع” للبنان.

وذكرت أنه تم استهداف أرقام العديد من الموالين لعون وباسيل من قبل عملاء “إن أس أو” مثل سليم جريصاتي، وزير شؤون الرئاسة السابق، ورامي عدوان، سفير لبنان في باريس.

الهوس بلبنان

ومن المستهدفين أيضًا، بشكل غير مفاجئ، تكتب الصحيفة، عددًا من مسؤولي حزب الله كمسؤول وحدة الارتباط والتّنسيق وفيق صفا، والنائبين علي فياض وحسن فضل الله، وتم اختيار أرقامهم في عام 2017 من قبل الإمارات، مشيرة إلى أن هذا الكشف من شأنه إثارة بعض ردود الفعل داخل الحركة الشيعية المشهورة بغموضها وقدرتها على مواجهة محاولات التسلل من قبل خصومها.

كما تم اختيار رقم علي حسن خليل، الساعد الأيمن لنبيه بري، رئيس مجلس النواب ورئيس حزب أمل وشريك حزب الله على الساحة الشيعية، في عام 2019 من قبل الإمارات، عندما كان وزيراً للمالية، وعباس إبراهيم، رئيس الأمن العام، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع حزب الله، بين عامي 2018 و2019، من قبل الرياض وأبو ظبي.

وظهر في القائمة أيضا صحفيان مؤيدان لـ “محور المقاومة” ضد إسرائيل، وهما: إبراهيم الأمين، مدير تحرير جريدة الأخبار، وغسان بن جدو مدير قناة الميادين الفضائية.

لكن الأكثر إثارة للدهشة، بحسب الصحيفة، هو وجود أرقام هواتف لسمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، وتم اختياره في عام 2019 من قبل السعودية، رغم أنه أحد أكثر شخصيات الطبقة السياسية اللبنانية عداءً صريحًا لحزب الله، وقد أكسبه هذا الوضع الذهاب إلى الرياض عدة مرات خلال العقد الماضي، وربما تلقى أموالًا من المملكة.

وأظهرت وثائق دبلوماسية سعودية، كشف عنها موقع ويكيليكس عام 2015، أن جعجع طلب مساعدة مالية من ولي العهد في عام 2012، ويوم الاثنين 12 يوليو/ تموز الماضي، استقبل السفير السعودي وليد البخاري، وأشاد باللقاء باعتباره علامة على “الاحترام والثقة” بين الحزب والمملكة العربية.

وختمت “لوموند” تقريرها بالقول: إن قائمة استهداف الطبقة الحاكمة اللبنانية من قبل السعودية والإمارات من خلال بيجاسوس تظهر إلى أي مدى لا تزال بلاد الأرز تستحوذ على اهتمام هاتين الملكيتين، على الرغم من التخلي عنها في السنوات الأخيرة. 

ورأت أن أبو ظبي والرياض يبدو أنهما أرادتا التجسس على مسئولين بجميع مستويات في الدولة اللبنانية، لمراقبة صعود المعسكر الموالي لحزب الله والتكيف المحتمل لحلفائهما مع الحركة الشيعية.

واقتناعا منهم بأن لبنان أصبح تحت نفوذ إيران، تطبق القوى الخليجية منطق عدم الثقة العام الذي يمتد إلى دبلوماسييها، إذ تظهر أرقام السفراء الإماراتيين والسعوديين في بيروت في قائمة عملاء “إن إس أو”.

للإطلاع على النص الأصلي اضغط هنا