تغيير حجم الخط ع ع ع

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تحقيقا عن الأوضاع الاقتصادية في مصر في ظل انعدام السياحة جراء جائحة فيروس كورونا ( كوفيد -19)؛ الأمر الذي يؤثر بصورة كبيرة على دخل العديد من  المصريين.

وقالت مراسلة الصحيفة لور اسطفان: انخفض عدد الزوار القادمين لمصر إلى 500 ألف زائر خلال الربع الأول من عام 2021 مقابل 2.8 مليون خلال نفس الفترة من عام “2019، مشيرة إلى أن جائحة كورونا وجهت ضربة قوية لهذا القطاع المتعافي وغير المستقر والذي يعد أحد ركائز الاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أنه من داخل مقهى فوق سطح أحد الفنادق القريبة من أهرامات الجيزة وأبو الهول، شاهدت مجموعة قليلة من السياح في الموقع الأثري، خلافا للزحام الذي كان موجودا بهذه المنطقة قبل جائحة كوفيد- 19.

ونقلت عن إسلام أبو طالب، مالك فندق كليوباترا، وأحد سكان حي الأهرامات الذين يعتمدون على السياحة، إنهم صمدوا في الأشهر الأخيرة بفضل الزوار المصريين.

وأوضح أنه في خريف عام 2019، افتتح المقهى حيث كان الوضع جيدا لبضعة أشهر، وبظهور فيروس كورونا ” كل شيء انهار، فمنذ يناير/ كانون ثاني الماضي فتحت المقهى أما الزبائن المصريين، لكن الفرق بين ما ينفقه المصريون والأجانب شبيه بالفرق بين الأرض والسماء”.

وأكد أنه مع دخول شهر رمضان وعزوف المصريين عن القيام برحلات استكشافية، من المتوقع أن ينخفض عدد الزبائن المحليين بشكل كبير.

ولفتت مراسلة “لوموند” إلى أنه بغض النظر عن المرشدين السائحين، يجلب هذا المكان القريب من أبو الهول بائعي الهدايا التذكارية وأصحاب الجمال، منوهة إلى أن هذا الاقتصاد غير النظامي- مثل 50٪ من الوظائف داخل مصر – يعتمد عليه معظم سكان نزلة السمان، وهي منطقة مجاورة للموقع الأثري، يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة. 

ويقول أحدهم ويدعى صلاح عويان، 51 عامًا، الذي كان يقف في متجر كبير لبيع الزيوت العطرية والعطور، بينما الأماكن، التي كان يقدم فيها للسائحين الشاي أو القهوة خلال الشراء، فارغة: “سنة الضائعة تتسبب في أضرار لسنوات قادمة”.

انخفاض في الدخل بأكثر من 69٪

وتذكر لور اسطفان أن مصر استقبلت 500 ألف سائح خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل أكثر من 2.8 مليون سائح خلال نفس الفترة من 2019، ففي ذلك العام، كادت البلاد أن تعود إلى أرقام ما قبل ثورة 2011 التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

 وبينت أنه بينما بدا عام 2020 واعدًا، أدى الوباء إلى انخفاض الدخل بأكثر من 69٪، وزيادة في تسريح العمال. وفيما تؤكد الحكومة أنها قدمت تسهيلات – مثل قروض بفائدة مخفضة – لبعض العاملين في مجال السياحة، كالفنادق، وإنشاء صندوق طوارئ للمساعدة المخصصة للعمال عام 2020؛ كل من التقينا بهم يزعمون أنهم اعتمدوا على أنفسهم فقط.

ويؤكد صلاح عويان “عندما يكون هناك أجانب، فهم أفراد وليسوا مجموعات، لقد قوض الفيروس قواعد السياحة “، وهو مقتنع بأن الدعاية الحكومية لن يكون لها تأثير طالما أن الدول في الغرب تقيد حركة مواطنيها.

ووفقا لمراسلة الصحيفة الفرنسية من غير المحتمل أن يعود السائحون قبل نهاية العام، مبينة أنه في الوقت الذي يتقدم فيه التطعيم بأوروبا تعمل مصر على تحسن صورتها كأرض ذات ماضٍ ثري.

ففي يوم السبت 3 أبريل/ نيسان، نظمت السلطات “استعراضًا” فخمًا لنقل المومياوات الملكية، كما يتم الإعلان عن الاكتشافات الأثرية بانتظام، والعمل على تشجيع السياحة الداخلية بشكل أكبر، من خلال تقديم عروض على الرحلات الداخلية.

لكن وسط الأزمة الصحية، تم تأجيل افتتاح المتحف المصري الكبير بالجيزة، وفيما يعمل القائمون على وضع اللمسات الأخيرة، يخشى سكان نزلة السمان أن يتبع ذلك تطورًا في منطقتهم العشوائية وبعبارة أخرى، إجبارهم على ترك منازلهم.

ونقلت لور عن محمود أبو غنيم: “إذا كان المنظر لا يبدو جيدًا عند سفح الأهرامات، يمكن تزيينه دون هدمه”، ويضيف من داخل متجره لبيع الحلي السياحية بالجملة “كنت على وشك الحصول على قرض، لحين يتحسن الوضع، لكننا سئمنا من عدم استقرار السياحة”.

ونوهت أنه في ساحة الإسطبلات، حيث العمل متوقف أيضا بلا حراك، يقول مصطفى الجابري: عندما لا توجد سياحة، لا يوجد دخل”، ورأى أن الأسوأ قادم، فهناك اسطبلات أخرى لم تكن قادرة على تحمل تكاليف الغذاء، وماتت الخيول، فيما لجأ آخرون، على سبيل المثال، إلى العمل على توك توك.

من جهته يقول ياسر فؤاد، 43 عامًا، والذي يعمل في متجر للحرف اليدوية: “يجب أن أتحلى بالصبر، وانتظر عودة السياح. الله وحده يعلم متى ستنتهي الجائحة”، ومع انخفاض دخله، يؤكد أنه يمكنه تحمل تكاليف الدروس الخصوصية لواحد فقط من أبنائه الأربعة.

ويضيف ففؤاد، الذي يعيش في حي الجمالية “لقد عشت في هذه البيئة منذ أن كنت طفلاً، وأعرف الحرفيين الجيدين. إنهم يعانون، الانخفاض في السياحة له عواقب متتالية”.

وبينما هو واثق من أن أسواق القاهرة القديمة ستظل قائمة بعد مائة عام من الآن، فقد ثنى أطفاله عن السير على خطاه ويقول “أريدهم أن يعيشوا حياة أفضل من حياتي”، فهذا الرجل الذي سافر من قبل إلى الخليج لبيع المشغولات اليدوية التي يصنعها، يحتاج هذا المرة إلى التطعيم قبل السفر، لكن دوره لم يحن بعد.

للإطلاع على النص الأصلي إضغط هنا

إقرأ أيضًا: الصحافة العالمية: قبل أن تركب قطار في مصر تأكد من كتابة وصيتك